آراء ومقالات

البوعزيزي .. وحكاية البطل الخارق

عين نيوز:

# هيثم أبو عطية

هيثم ابو عطية
هيثم ابو عطية

في وطننا العربي أحلام اليقظة، والخيالات الورديّة هي حبوب “مورفين” ربما تساعد على الهرب مؤقّتاً من واقع مفروض، فمن من لا يملك المال فليقرأ حكايا السندباد وعلاء الدين ومصباحه السحري، ومن لا يملك الزاد لا ضير في أن يحلم بمائدة منزّلة من السماء فيها ما لذّ وطاب، ومن لا يملك القوة فليشاهد بضع حلقات من جريندايزر وساسوكي وروبن هود، ومن لا يملك الحرية في اتخاذ القرار فليقتني أيقونة تحمل صورة جيفارا أو مانديلا أو غيرهم.

وعندما أصبحت الشعوب قانعة بما استطاعت الحصول عليه ولا طموح أو أمل يلوح لديها في الأفق كان لا بد لها أن تميل للحلم والخيال علّها تهرب  من الضغوط والصعوبات التي تواجهها ، فالشريحة الكبرى في مجتمعاتنا العربية هي الشريحة المسحوقة ،فما هنالك من خيارات متاحة أمامهم وليس من حلول مرضية تساهم في تسهيل حياتهم ومستلزماتها المادية والاجتماعية والثقافية  إلا ضرورة وجود بطل خارق لا يقهر، فوجوده أصبح أمر لا بد منه لتعوض النقص في مفردات شخصيتنا والعوز في عقولنا، وهو نافذة لتفريغ شحنات الحماسة وللانطلاق قدما في طريق الحرية المنشودة.

ومن هنا فظاهرة “البوعزيزي” التي أشعلت انتفاضة الخبز في تونس أو “ثورة الياسمين” جسدت ظاهرة البطل الخارق الذي نحتاجه، حيث أصبح صاحب عربة الخضار محرر الجماهير وحامل شعلة الحرية والطريق للنجاة .. لنجد هذه العدوى تنتشر من بلد لآخر دون الأخذ بالأسباب التي تصنع الثورة و متناسين أن الثورات لا تصنعها الأحلام التي دأبوا على ممارستها.

فمنذ عرفنا صناعة السينما في القرن الماضي وهوليوود هي المصدر الرئيسي للأبطال مسبقي الصنع، فكم من مرة تم إنقاذ العالم على أيدي الرجل الأمريكي الشجاع، ليتم من خلاله القضاء على الشر والظلم ونشر الحرية والعدالة على العالم بأسره الصغير قبل الكبير.

هذا البطل الخارق قد يكون بشراً عادياً كأمثال “رامبو” و”جيمس بوند” المحاط بالحسناوات، وقد يكون خارقاً بالفطرة كأمثال “سوبر مان” و”سبايدر مان” وغيرهم.

مشكلتنا الرئيسية “الأولى والأخيرة” هي أننا نبحث دائماً عن “بطل”، وإن لم نجد، ننصب واحداً خرافياً كما يحدث، لنبدأ بعدها باستثمار وجوده بما يخدم غاياتنا ومشاريعنا.

من جيفارا مروراً بساسوكي وجراندايزر ، وصولاً إلى سوبر مان .. يتعدد الأبطال، منهم مُخترَعون، ومنهم مُصنَّعون، منهم المُستورَد ومنهم بصناعة محلّيّة، تختلف الأسماء ويبقى المفهوم واحداً.

ربما ما يلزمنا حقا هو العودة إلى تاريخنا وتراثنا الإنساني الزاخر بالأبطال الحقيقيين، ملهمي الثورات ومفجري أمجاد التحرر .. فعلناها في تونس ولكن هل ننجح في غيرها من الدول.

فلذلك إن كان ولا بد، فلنبحث جيداً عن البطل في أنفسنا.. وقتئذٍ سنجده قطعاً.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لماذا البحث عن البطولة الفردية ولماذا يحاول كل منا ان يكون هو البطل حتى في الالعاب الفردية تساعد البطل اما في اللعب الجماعي الفريق بكامله هو البطل لنبحث دائما عن اللعب الجماعي وعن العمل الجماعي وعن الحياة الجماعية تكون النتائج حتمية وتعم الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com