آراء ومقالات

فيما حماس تطعم الجنود المصريين الجوعى الذين يحرسون سور احمد عز: أطالب الأمير سعود الفيصل باعادة 40 دولارا

عين نيوز:

بسام بدارين

بسام بدارين
بسام بدارين

تذكرت عندما قرأت خبرا على شريط إحدى الفضائيات حول الخبز الذي يرسله حراس حركة حماس إلى عساكر الجيش المصري البطل، المرابط على الحدود بين غزة ورفح .. تذكرت زميلا أردنيا كان يكتفي بتعليق من ثلاث كلمات عندما يسأل عن ظاهرة حيتان عمان وقططها السمان وهو ‘إللي معوش بيعطي إللي معاه’.

الفكرة عبقرية إلى حد ما وتصلح كنظرية اقتصادية تفسر ما يجري في عالمنا العربي، فخزائن الدول العربية وموازناتها تمتلئ من جيوب الفقراء و’المساخيط’ وحتى الحيتان الفهلوية في عمان تتغذى وتتسمن على حساب الفقراء.
ويبدو أنها فلسفة متكاملة، فقد تمكنت أنا المواطن الأردني الفقير إلى الله تعالى، من دعم الخزينة السعودية مؤخرا بمبلغ يصل إلى 40 دولارا .. كيف حصل ذلك اسألوني..؟ صديق صدوق أصر على دعوتي لبلاد خادم الحرمين الشريفين، التي طردت منها انا وزوجتي قبل عامين بعد انتهاء رحلة عمره مثيرة ومضحكة مع وثيقة رسمية تصفني أنا والست في مطار جدة بكلمة (ترحيل) .. أخونا يريدني أن أشارك في ورشة عمل تدريبية تعقد في الرياض، فأرسل لي دعوة رسمية مع تأشيرة برقم مسجل صادرة عن وزارة الخارجية السعودية. أبلغته من البداية اني لا أرغب في هذه الزيارة وأن الأخوة في البلاد المقدسة (زعلانين) مني ومن ‘القدس العربي’ وسبق ان رفضوا السماح لنا بتغطية القمة العربية.
تخيلوا ذهبت للعمرة كمواطن مسلم وطبيعي ومحترم، وبالمطار زودت بكتاب الترحيل. عموما صاحبنا حاول إقناعي بان الدنيا تغيرت في بلاد الحرمين، وأن الجيل الجديد من الأمراء يؤمن بالتغيير وأن المملكة تثق بنفسها ولا يمكنها ان تمنع صحافيا من زيارة لا تتعلق بأسباب مهنية لأي سبب. وحتى أطمئن زودني الرجل بكتاب الدعوة الرسمي، واتصل بي هاتفيا وهو يجلس مع مسؤول كبير في دائرة الجوازات السعودية قائلا: انا أتحدث معك والمسؤول أمامي وهو يرحب بك.
رغم عدم حماسي للزيارة – وعفوا للإطالة- حملت الأوراق وأودعتها حسب الأصول لدى القنصلية السعودية في عمان وبعد يومين ذهبت لاستلام جواز سفري، فلاحظت ورقة ملصقة عليه كتب عليها كلمة (نعتذر) بدون اي شرح او تفصيل.
يعني الأخوة سدنة كعبتنا المشرفة رفضوا منحي مصادقة على التأشيرة، لكن تلك لم تكن مشكلتي فلكي أتمكن من استعادة جواز سفري الخائب لابد من دفع ما قيمته 40 دولارا.
سألت ففهمت ان وزارة الخارجية السعودية تتقاضى هذا المبلغ مقابل كلمة (نعتذر) وان المال دفعته لان موظفا ما في السفارة أزعج نفسه ورفع يده ونقر على الحاسوب وكتب اسمي على السيستم ـ أي على موقع التأشيرات الإلكتروني.
لست متحمسا جدا للزيارة، ومن حق الرياض ان لا ترحب بأشكالي، لكن عتبي كبر على أمير رفيع المستوى من طراز الفيصل تعيد الفضائية السعودية (البائسة كالعادة) كلماته البطيئة على مسامعي عشرات المرات .. طبعا إذا تكلم أصلا.. وسبب العتب أني ذهبت لقنصلية بلاده في عمان وبيدي تأشيرة رسمية من وزارته فإلى أي حد (لا يمون) الوزراء العرب على مؤسساتهم؟
لكني مصر على استعادة الـ 40 دولارا التي أخذت مني بدون وجه حق وبدون الحصول على أي خدمة مقابلها، وعبر الأصدقاء في ‘القدس العربي’ أعتبر ان المملكة العربية السعودية مديونة لحضرتي بالمبلغ ولا أقبل عمل (مقاصة) لخصمه من المساعدات التي ترسل لبلادي، والتي لا يعرف أحد في الأردن كيف وعلى ماذا تنفق؟.. رغم أن الفضائية الأردنية البائسة بدورها أرهقتنا بصور خادم الحرمين الشريفين التي تسبق برامج معدة بعناية عن مدينة الملك عبدلله بن عبد العزيز، التي قيل انها ستبنى على مساحة عملاقة من الأرض الفارغة بين مدينتي عمان والزرقاء.
اليوم وبعد تخطيط المدينة لم يعد أحد يذكر المشروع الضخم الذي هلل له الإعلام الأردني كثيرا ويقال – على ذمة الرواية – أن الشقيق السعودي (لحس كلامه).
عموما أطالب الأمير سعود الفيصل بإعادة الـ25 دينارا أردنيا لي ولن أسامح بها، خصوصا انها نظير لا شيء فقد رفضت تأشيرتي، رغم توجيه دعوة رسمية لي من وزارة أخونا الفيصل الذي أوفده خادم الحرمين إلى ألمانيا في محاولة لترتيب رحلة علاج صحية للرئيس حسني مبارك، كما فهمنا من محطة ‘المنار’.
ولكي أكون منصفا سأتنازل عن جزء من المبلغ وهو 70 قرشا أردنيا (بمعدل دولار) بدل الخدمة الوحيدة التي قدمها لي الأشقاء، والتي تطلبت ان يرفع موظف ما أصبعه ليكتب اسمي على الحاسوب فيكتشف أني من المغضوب عليهم الذين يستحقون كلمة (نعتذر) بلباقة.
المهم ان الموقف ذكرني بقاعدة ‘اللي معاه بيوخذ من اللي معوش’ فمشهد كاميرا فضائية المنار، وهي تحاول التقاط ما يجري على الحدود بين قطاع غزة والشقيقة الكبرى يكرس قناعتي بان المسألة مرتبطة بالثقافة العربية عموما، فالأخوة قادة الجيش المصري مشغولون بمعركة حياد مضلل يحاول حماية الرئيس حسني مبارك من شعبه.
هذا الانشغال أبقى قوات الجيش المصري المرابطة على الحدود مع غزة بلا تزويد أو طعام، مما دفع بسطاء حركة حماس للتدخل وإرسال الغذاء لأشقائهم المتروكين بلا تزويد، وللحظة تخيلت ان الوجبة التي تناولها الجندي المصري من شقيقه الغزي مغموسة للتو بتراب الأنفاق وببارود الحرس المصري، الذي كلفه مبارك منذ ثلاث سنوات بمهمة أساسية محاصرة الشعب المحاصر أصلا في القطاع.
واخوتنا حراس حماس هنا يضربون مثلا رفيعا في النبل الذي يستحقه بكل تأكيد جيش مصر العظيم المبتلى بقيادات تبحث دوما عن دور سياسي.
ومن الواضح طوال أيام العاصفة المصرية أن أهل القطاع لم يحاولوا استغلال الأحداث او حتى كسر الحصار المصري عليهم وهذا حقهم لو فعلوا كجياع وعطاشى.
لكن لقمة الخبز التي قدمها الجائع الفلسطيني لشقيقه العسكري المصري هي رسالة بحد ذاتها، اننا جميعا ضحايا النظام الرسمي العربي، فهي بكل الأحوال لقمة قدمت للشقيق غير المحاصر وغير المحتل بالقرب من الحفريات التي أقامها حسني مبارك لإنشاء الجدار الفولاذي لخنق غزة، ولا داعي لاستذكار أن حديد هذا الجدار يحمل اسم دعاية مملة ومضجرة تبثها منذ سنوات جميع الفضائيات المصرية، ويظهر فيها عامل بخوذة يقول ببلاهة (أنا اعمل في شركة حديد عز).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com