أخبار شركات

المرأة .. هل مكانها المنزل فقط؟

عين نيوز:

عين نيوز – رصد/

يشكل عمل المرأة دائما مادة خصبة للجدل بسبب ما تعانيه هذه المرأة من المشاكل الجانبية في بيتها، وما تتحمله من مسؤوليات كبيرة تجاه زوجها وابنائها، ومدى قدرتها على الموازنة بين عملها وبين هذه الواجبات، ولعل ما زاد الأمر صعوبة عليها هو وقوع الخلاف بينها وبين زوجها حول راتبها ومدى مساهمتها منه في تلبية احتياجات الاسرة، فبعض النساء يؤمن بأن من واجبهن مساعدة الزوج في كافة متطلبات الاسرة المادية، في حين ترى اخريات ان الانفاق هو واجب شرعي على الزوج وليس من حقه ان يأخذ شيئا من راتب الزوجة، مما شكل عائقا حقيقيا في تكوين الاسرة السعيدة في كثير من البيوت، هذا بالاضافة الى ان الكثير من الزوجات العاملات في المجتمعات العربية يشتكين من كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقهن داخل المنزل وخارجه، ومن عدم تعاون الزوج في العمل الاسري، وهذا بدوره يعزز قناعة بعض السيدات بأن الزوجة مكانها المنزل.

مساعدة الزوج

ماجد عبد الحميد موظف في القطاع العام ، عبر عن قناعته بأن من واجب الزوجة ان تساعد زوجها في الانفاق على الاسرة لمواجهة ظروف الحياة الصعبة اذا كانت امرأة عاملة، ولا يجوز ابدا ان تتذرع المرأة في عدم مساعدة زوجها على مسألة ان الزوج هو المكلف شرعا بالانفاق، فخروجها من المنزل ايضا للعمل لا يجوز بغير إذن الزوج، واضاف اما القول بأن زوجها منذ لحظة تقدمه للزواج منها يعرف أنها تعمل ومن هنا لا يحق له أن يطلب منها ترك العمل فليس بصحيح، لأن الزواج عقد بين الزوجين، يجب فيه الاتفاق، ولا يحل فيه الإجبار، وبالتالي فإن اشترطت هي العمل فله أن يقبل وله أن يرفض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا».

البقاء في المنزل افضل

نادية محمود موظفة ادارية في مؤسسة خاصة، قالت ان الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها الناس في هذه الزمن فرضت الكثير من التغيرات الاجتماعية، ولعل ابرزها هو انتشار حالة من القبول العام في المجتمع الاردني لخروج المرأة للعمل، بل واصبحت فرص الفتاة العاملة في الزواج اكبر من الفتيات غير العاملات، وهذا امر طبيعي لأن الشاب لم يعد قادرا لوحده على فتح بيت واعالة اسرة، ولكن انا اعتقد ان المرأة بشكل عام تفضل البقاء في المنزل وعدم العمل اذا كان زوجها قادرا على تامين مستوى حياة جيد للاسرة، واكدت نادية انه يجب ايضا على الرجل مراعاة ظروف زوجته العاملة وأن يتصرف بحكمة، فالقيام بأعمال المنزل كالطبخ والتنظيف هي ليست حكرا عليها، والقيام بها لا يقلل من شأن الرجل ابدا بل بالعكس يؤدي الى زيادة احترام زوجته له، مؤكدة ان معاني المودة والتراحم تتجسد عندما يقوم الأزواج بالتشمير عن سواعدهم لمساعدة زوجاتهم في اعمال المنزل .

تعاون

ايمن عبد الله موظف في القطاع الخاص قال ان العلاقة بين الازواج يجب ان تكون مبنية على التعاون، بحيث لا تطغى النظرة المادية السطحية على حياتهم، وقال ان الحياة الزوجية لا تقوم الا بالمشاركة بين الزوجين وبمساعدة بعضهم البعض على مواجهة ظروف الحياة القاسية، وبين انه كما تقع مسؤولية العمل وجلب الرزق على الزوج بحكم أنه المخاطب بذلك شرعاً فإن من واجب زوجته العاملة ان تعاونه من راتبها، حيث لا يخفى ان الزوج والابناء يدفعون ايضا ضريبة خروج المرأة للعمل، لذا فوقوفها سندا لزوجها في السعي لتحسين مستوى حياة الاسرة يزيد من اواصر الحب والمودة بينهم ويجعلهم مثالا للاسرة السعيدة.

امر مقبول

الدكتور عودة عبد الجواد ابو سنينة استاذ مشارك في المناهج و طرق التدريس بجامعة عمان العربية قال ان للمرأة مكانة رفيعة ومرموقة في المجتمع الاردني، واحتلت المرأة مكانتها هذه من خلال ما تتمتع به من حقوق وواجبات فرضتها القوانين و الانظمة، و لهذا تبوأت مكانة في المجال الاقتصادي، و السياسي، و الاجتماعي، والتربوي التعليمي و هذا يعود الى صبرها و مثابرتها و نضالها من اجل الحصول على حقوقها، وهذا مكنها من تولي المناصب المتقدمة في جميع المجالات، و ما كان هذا ليحدث لولا اقبالها على التعليم سواء كان على المستوى المدرسي ام على مستوى الجامعات، وبلغت نسبة الفتيات الملتحقات بالدراسة الجامعية اكثر من60 % من الملتحقين في البرامج التي تدرس في الجامعات، و لهذا نراها دخلت مجالات المهن الكبيرة التي كانت في الماضي القريب حكرا على الرجال، و السؤال الذي يطرح نفسه هل مكان المرأة هو البيت ام المنزل، فاعتقد ان هذه العبارة يشوبها الخطأ لسبب بسيط ان المرأه نصف المجتمع فكيف لنا ان نعطل هذا النصف و هي بمقدورها ان تقدم الى و طنها و مجتمعها الشيء الكثير لان الكثيرات منهن تميزن و ابدعن في عملهن، و هذه العبارة ارتبطت بالتنوع الاجتماعي و ليس لها علاقة بقدرتها على العمل بما يتلاءم مع طبيعتها البيولوجية ، والسؤال الاخر هل عمل المرأة يؤثر على واجباتها في الاسرة و على الاهتمام بابنائها داخل المدرسة ؟، وهنا اؤكد ان الواجب الرئيسي لها هو بيتها وزوجها فاذا قامت به بشكل جيد تستطيع التوفيق بين عملها و بين اعمال بيتها فهذا امر مقبول وهنالك ضوابط شرعية يجب ان تلتزم

بها في عملها ، ومن هذه الشروط ايضا ان يكون العمل مباحا ولا يتعارض مع التعليمات الاسلامية وان تكون بعيده عن الخلوة، وان يكون عمل المرأة باذن وليها، وان تكون محتشمة في ملابسها

ملائم لانوثتها

ويضيف ابو سنينة ان العمل يجب ان يكون ملائما لانوثة المرأه بحيث لا تعمل بعمل لا تقدر عليه و اذا اخذنا هذه الضوابط بعين الاعتبار استطعنا ان نوفر لها القدرة على الابداع مع الفائدة للمجتمع، اما بالنسبة لمن يقولون ان واجبات المرأة هي تربية الابناء فقط فهذا ليس بالضرورة ان يكون صحيحا فتفاهم الزوج مع الزوجة على جميع الامور يجعل عملها ينسجم مع توجهات الاسرة و جزء مهم من الدخل المادي لهذه الاسرة، وبخاصة اننا نعيش في ظل ظروف اقتصادية صعبة مما يوجب على المرأة المساهمة في تدبير الامور المادية للاسرة، مع العلم ان الاسلام فرض النفقة على الرجل، و فرض على المرأة رعاية البيت و ليس المقصود هنا ان تعامل كخادمة في بيت زوجها، و طالب ابو سنينه بان نستفيد من امكانات المراة في الاعمال التي توافق تكوينها البيولوجي وان لا يكون ذلك على حساب الزوج او تربية الابناء .

الدستور – جعفر الدقس

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com