منوعات

300 مليون كوكب صالح للحياة في درب التبانة، لكن أين ذهب الجميع؟!

أعلن فريق بحثي دولي مشترك أن عدد الكواكب الصخرية التي يمكن أن تتواجد في النطاق الصالح للحياة حول نجوم مثل الشمس في مجرتنا درب التبانة نحو 300 مليون كوكب، الأمر الذي يفتح الباب من جديد للتساؤل عن قصورنا في إيجاد آثار للحياة في محيطنا الكوني.
ويقصد بالنطاق الصالح للحياة (habitable zone) المنطقة حول النجم التي إذا تواجد مدار الكوكب بها، احتمل العلماء وجود ماء سائل عليه، فهو ليس قريبا جدا من النجم ليتبخر الماء من سطحه، وليس بعيدا جدا بحيث يتجمد.
وللتوصل لتلك النتائج، عمل الفريق على فحص دقيق لبيانات تلسكوب “كبلر” (Kepler)، حيث ركزوا بشكل أساسي على النجوم التي تكون درجة حرارة سطحها مساوية للشمس، أو أكبر أو أصغر بفارق نحو 800 درجة مئوية، والكواكب التي تدور حولها في النطاق الصالح للحياة بكتلة من 0.5 إلى 1.5 مرة كتلة الأرض، وأسهمت المهمة الفضائية “جايا” (Gaia) التابعة للوكالة الفضائية الأوروبية في تأكيد تلك النتائج بدقة أكبر.
وانطلق المسبار “كبلر” التابع لوكالة الفضاء والطيران الأميركية “ناسا” (NASA) للفضاء في 2009، ووقتها كان هدف المهمة هو البحث عن الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى غير الشمس (Exoplanets)، وأنهى المسبار عمله عام 2018، وكانت المهمة الأضخم في هذا النطاق.
وحسب الدراسة -التي نشرت في دورية “ذا أسترونوميكال جورنال” (The Astronomical Journal)، وأصدرت الوكالة بيانا رسميا عنها- فإن 4 من تلك الكواكب يحتمل أن تتواجد ضمن نطاق 30 سنة ضوئية من الأرض، ويعتقد أن أقربها يقع على مسافة 20 سنة ضوئية منّا.
وتعد تلك النتائج إضافة جديدة في نطاق حديث نسبيا بدأ مع اكتشاف أحد الكواكب حول نجم يدعى “51 الفرس الأعظم” (51 Pegasi) في التسعينيات من القرن الماضي، وهو الكشف الذي حصل على جائزة نوبل عام 2019.
تمكنت مهمة “كبلر” إلى الآن من اكتشاف وجود أكثر من 2800 كوكب خارج نظامنا الشمسي، علما أن مجال رؤية كبلر يغطي 0.25% فقط من محيطنا الكوني، وهي المنطقة من السماء التي يمكن أن تغطيها بكف يدك إذا مددتها أمامك.
ويعتقد العلماء أن المستقبل يحتوي على اكتشافات أكثر دقة في هذا النطاق، لكن كلما حققنا عددا أكبر منها تزداد الحيرة، ومن جديد يُطرح على طاولة النقاش سؤال الفيزيائي الشهير إنريكو فيرمي: أين ذهب الجميع؟
ويقصد فيرمي أنه رغم التوقعات بوجود مليارات العوالم حولنا، والتي يمكن أن تحوي فرصا لوجود حياة، فإننا لم نتلق أية رسائل من تلك العوالم بعد، ويضاف لسؤال فيرمي أننا حتى لم نجد أية صور لحياة دقيقة بعد، إلا في الأرض.
ويطرح علماء البيولوجيا الفلكية إجابات عدة، أولها أن فهمنا لهذا النطاق لا يزال بدائيا، كون الكوكب يقع ضمن النطاق الصالح للحياة هو فقط شرط واحد من شروط كثيرة جدا لوجود الحياة، لكن التلسكوبات مثل كبلر لا تجيب إلا عن تحقق هذا الشرط فقط.

من جانب آخر، يعتقد بعض العلماء أن الحياة العاقلة قد تكون نادرة بحيث تحتوي مجرة كاملة على عدد قليل من الحضارات، أو ربما حضارة واحدة فقط، ولذلك فإن التواصل معها قد يكون صعبا للغاية، أما بعض المتشائمين منهم فيقولون إن الحضارات المتقدمة عنّا موجودة، لكنها لا تود أن تنخرط في علاقة مع حضارات بدائية مثل حضارتنا!

الكلمات المفتاحية: الفضاء- درب التبانة