إسلام سمحان: كتابي القادم سيتناول أدق تفاصيل الأنثى التي لا تعرفها النساء.

الإتهامات ضدي دينية ومحاكمتي سياسية  لهذه الأسباب.

أي قصيدة ستصب بالنهاية في  تابوهات الجنس والسياسة والدين.

المحكمة أصابتني بوجع الشقيقة وإستنزفت مخزون الحب لدي وتهدد كتابتي الإبداعية.

محاكمتي سياسية  بسبب سخريتي من فكرة المخبر والسلطة

عين نيوز – هبه جوهر:

لم يعش اسلام سمحان (29عاما) طفولة عادية فسوء الاحوال الاقتصادية الذي نتج عن التفكك الاسري بعد أن تزوج والده بأخرى، دفعه الى العمل بسن مبكرة في مدينته الزرقاء وفي الاغوار…عمل بقطف الزهور وبيعها الامر الذي  جعله ينظر الى الحياة بألوانها المختلفة، كما  قضى فترة من طفولته مع جده الذي كان رجلا متصوفا ومن الدراويش وكان يصر على اصطحابه معه الى جلسات الذكر، مما أدخله عالما جديدا هو عالم التصوف.

انتقل سمحان للعيش بالعاصمة مع والده وزوجته، وهناك نمت بذرة الشعر داخله، فلم يكن لديه غرفة  يلعب بها مع أقرانه مما جعله يتخذ من المكتبة التي هي أشبه بمستودع مكانا يعيش به وحدته لا سيما أن زملائه بالمدرسة كان يعاملونه بشكل سيء  كونه ابن الزرقاء وهم أبناء العاصمة… لذا لم يكن أمامه الا مستودع الكتب للهروب من شوقه لمدينة الزرقاء وأمه التي كان لها تأثيركبير في حياته، فكان يسلي نفسه بالقراءة ليلا ونهارا حتى قرأ في سنة ما لايقل عن ألف كتاب.

كانت الارتجافة الاولى لقلم سمحان كما يسميها  على ورقة بيضاء هي قصيدة أقرب الى النثر وهو بعمر الرابعة عشر بعنوان “الى كارولين” وهي الفتاة الاولى التي عشقها وأيقظت بداخله مشاعرا لم يختبرها من قبل، فكان يكتب مذكراته في دفتر يصف فيه محبوبته “كارولين” ولحظات العشق بينهما وتضمن غزلا صريحا الامر الذي جعل والده يمزق الدفتر، وبتمزيق الدفتر قطع علاقته بكارولين الا أنه تابع الكتابة الغزلية بصراحة أكبر ووصف أدق، مؤمنا أن الكلمة قادرة على التأثير والتغير لانها جعلت والده يغضب ويمزق ذكرياته.

وظل سمحان يكتب متأثرا بمن يقرأ لهم من شعراء حتى نضج قلمه  بقصيدة وطنية بعنوان “وجع الأنامل” نشرت في صحيفة العرب اليوم ، وظل ينشر قصائده في الصحف والمجلات ومواقع الانترنت حتى عام 2008 حينما خرج مولوده الاول “برشاقة ظل” الى الاسواق وبدأت مع ولادته رحلة مع النجاح وأخرى مع القضاء والتكفير.

قال سمحان في حديثه مع “عين نيوز” : أصدرت ديوان”برشاقة ظل” الذي قمت باهدائه الى زوجتي ندى وابني ورد، بعد أن  عرضت قصائدي على الشاعر السوري أدونيس وعلى محمود درويش اللذان شجعاني على طباعته. مضيفا:  كان حفل اطلاق الديوان كبيرا جدا وذلك لانني استفدت من علاقاتي أثناء عملي في الصحافة فأرسلت الى جميع زملائي الصحفيين في البلدان العربية والاوربية خبرا عن اطلاق الديوان، الامر الذي هيأ ضجة احتفالية به.

أما عن الضجة الاستنكارية للديوان فبين سمحان أن القضية التي رفعت عليه في المحكمة بدعوى الإساءة لأرباب الشرائع السماوية والاستهزاء بالدين وعدم إيداع نسخة من المطبوعة لدى دائرة المطبوعات والنشر، نتج عنها حكم القضاء الاردني عليه بالحكم الغيابي بالسجن لمدة سنه وغرامة 10 آلاف دينار أردني، وكانت مقالة نشرت على موقع عمون وبرنامجا على احدى الاذاعات الاردنية التي تم من خلاله تكفيره من قبل مفتي المملكة السابق نوح القضاة، واتهامه بالتعدي على الارث الهاشمي من قبل الدكتور أحمد هليل، كما أُتهم اتهامات باطلة  على حد قوله من قبل مدير المطبوعات والنشر السابق نبيل المومني.

تحليل سمحان أن تحويله للمحكمة  وبالتالي محاكمته  كانت قرارا سياسيا  ولذلك سبب كما يشرح حيث  تضمن الديوان ثلاث قصائد سياسية  تستهزىء بالمخبر بشكل عام  وتصفه بان عقله أبيض كالورقة التي يحملها، كما كان هناك تشبيها للسلطة بالنجار الذي يدمن التعامل مع لوح الخشب وتشكيله كما يريد، لذا فالسلطات لا تريد أن تصنع بطلا  يستمع له الناس مما جعلهم يرمونه بتهم دينية. مبينا أن معظم العاملين في دائرة المطبوعات والنشرهم موظفيين عادين تم تعينهم من ديوان الخدمة المدنية فهم ليسوا بأدباء .

وأضاف أن القضية سببت له مرض الشقيقة وحالة من القلق لانه لا يأمن مكر من أثار القضية وأنه لغاية الان يعيش حالة من الارهاق الفكري، كما أنه خسر الكثير ككتابة ما هو أشبه بالملحمة الشعرية حول رواية عبد الرحمن منيف “قصة حب مجوسية” التي خلقت حالة عاطفية داخله، والقضية جعلته يفقد أرصدته من قصص الحب التي يحتاجها لكتابة مثل هكذا ملحمة.

وأشار الى أنه حريص على أن لا يستغل قضيته ليروج لنفسه في الخارج فهو كان يرفض رفضا قاطعا أن يذكر أنه رجل محكوم بقضية فكرية ويفضل أن يقدم على أنه شاعر، ايمانا منه أن قضيته الاولى والاخيرة هي الشعر. قائلا: لن أنشرغسيلنا أمام الغرب، واجابتي لكل الصحفيين الاجانب حول القضية كانت تصب أن من حق أي جهة مسؤولة بأن تنتبه لاي كتاب ينشر في أسواقنا حرصا على المجتمع، وأنني لو أجبت عكس ذلك لن أحترم نفسي وقصائدي فأنا لست كالشعراء الذين يبعون ذاتهم وشعرهم وكرامتهم من أجل جائزة أو منصب ما.

قال سمحان لـ”عين نيوز”: بنظري لا يوجد شيء اسمه رقيب في الادب حتى الرقابة الذاتية تتلاشى لحظة الكتابة، والشاعر يجب أن يكسر جميع التابوهات، وأي موضوع يتناوله سيصب اما بالجنس أو بالسياسة أو بالدين متسائلا من هو الشخص الذي يفرض تلك المحرمات؟ ان كانت الدول فهو لا يعترف الا بالانسانية وما يؤ ثر عليها.

وأوضح أن الرقيب انسان لا يعي دور الكتاب والمفكرين بنهضة الامة، فالامم لا تقاس بعدد ناطحات السحاب وابار النفط ..الامم تقاس بمفكريها وكتابها ومبديعها، لذا فان المفكر والمبدع ذخيرة وطنية يجب الاعتناء به ورعايته، فعلى الرقيب أن يدرك حقيقة الادباء ويكف عن تسليط سيوف الرقابة على أقلامهم.

ويذكر انه صدرللشاعر  ديوان ترجم الى الايطالية بعنوان “لمن تحمل الوردة” قام باهدائه الى غزة وسائر الشهداء، ويتضمن قصائد وطنية تسلط الضوء على  يوميات الحرب يضم تسع  قصائد منها الصباح ليس خيرا، فصل خامس، لمن تحمل الوردة، وهي تمشي من بعيد، في المقهى، دهشة الارصفة، وسينشر خلال الأشهر القادمة بالعربية وهي لغته الاصلية، كما أن  ديوانا اخرا  سيصدرخلال الاشهر القادمة ايضا يخاطب الانثى كما لم تستطع أي أنثى أن تخاطب نفسها، ويتناول أدق تفاصيل الانثى في شتى النواحي.

وعن صورة المرأة في كتاباته يرى سمحان أن أمه جعلته يؤمن بأن الانثى مخلوق فوق طبيعي وخارق للعادة، فأمه البسيطة التي لم تتعدى دراستها الابتدائيه علمته بأن المرأة أكبر من أن تكون لحظية.

قال سمحان: أن الشاعر الحقيقي هو الذي يقرأ كل الشعر ويعرف كل الشعراء ويكون شاعرا مختلفا عن كل ما قرأ وكل من عرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مختارة