تحرش جنسي خلف الجدران: فتاة تبحث عن وظيفة ومدير يصطاد عشيقة وقوانين لا تحمي المرأة أثناء العمل.

عين نيوز ـ منال الشملة  :

تحاط ظاهرة التحرش الجنسي من قبل أرباب العمل بالنساء العاملات بسرية تامة وتكتم شديد دون أن ينتقص ذلك من أهمية هذه الظاهرة الموجودة تقريبا في غالبية مواقع العمل  المختلطة.

وتتلون مظاهر هذا النمط من التحرش ما بين اللفظي والتلميحات الجسدية والإلحاح في طلب لقاء، وطرح أسئلة جنسية، ونظرات موحية تتصاعد حتى تصل إلى حد اللمس والتحسس والقرص …الخ.

والعاملات والموظفات بالعادة يترددن بالبوح  بأية معلومات حول تعرضهن للتحرش الجنسي في العمل، لأن أي حديث عن هذا الموضوع سيجعلها متهمة في عيون كثيرين كما تقول الموظفة إنعام كمال التي تلفت النظر لإن المرأة العاملة  تسارع قبل غيرها  لتشويه سمعة زميلتها لو إتشكت او أعلنت عن تحرش المدير بها.

لذلك يتم التستر على هذه المعاناة من قبل المعتدي أو المعتدى عليها  وعلاج المشكلة في الخفاء خوفا من الفضائح كما ذكرت العديد من النساء اللواتي قابلتهن عين نيوز وطلبن عدم نشر الأسماء بحيث تم الإتفاق على نشر شهادات حية في هذا الإتجاه  وقصص واقعية موثقة لدى عين نيوز ومن ضحايا التحرش.

البداية .. إعلان في صحيفة

اعلان في الجريدة .. مطلوب موظفة حسنة المظهر بمرتب عالي لا يشترط الخبرة ولا المؤهلات إعلان تتهافت عليه الكثيرات لأنه يفتح لهن  باب الأمل في عمل ينتشلهن من وحش البطالة والضجر وغالبا الفقر والحاجة  ولكن الإعلان قد يكون مجرد ستار ووسيلة لمآرب أخرى، فتتفاجأ الفتاة  بالمقابلة بما لا يخطر لها علي بال فصاحب العمل غالبا لا يطلب موظفة وإنما عشيقة أو سكرتيرة تقوم بدور الزوجة الثانية  دون عقد زواج او زواج عرفي فالزواج العرفي أصبح موضة هذه الايام تحكي رباب (35) عاما حكايتها عن المقابلة المرعبة قائلة: سئمت العمل بائعة في محل ملابس اتعرض فيه لملاسنات ومضايقات دائما من قبل الزبائن واعمل فيه لوقت متاخر ولان مؤهلي يسمح لي بالعمل في وظيفة افضل  فلم لا .. ووجدت إعلان عن سكرتيرة لا يشترط الخبرة ولا المؤهل فتقدمت إليه في الحال . فالراتب كان مغريا وذهبت وبعدها كانت الصدمة  بدأت أشعر بالخوف عندما رفض المدير رؤية سيرتي الذاتية وقال لي (أنت كويسة ومش بحاجة شهادات عمرك مناسب جدا فانت ستفهميني والمهم انك تعرفي كيف  تريحيني وانا مش رايح اتسبب لك في اذى) .. وتتابع  رباب وقتها عرفت ما يدور في رأسه .. طلبت منه السماح لي بالذهاب حتى استعد للعمل الجديد ومن ثم ذهبت مسرعة بلا عودة لهذا المكان واتساءل هل وصول الفتاة لسن متقدمة  يمنح مدير العمل شرعية الإشتراط عليها القيام بعلاقة جنسية شريطة أن يوظفها؟.

خلود (20) لها رأي خاص بالموضوع فهي تشير الى ان التحرش الجنسي في العمل مشكلة خطيرة وجريمة كبيرة بحق المرأة وتحدث كل يوم آلاف  المرات والمرأة في كثير من الأحيان تجد نفسها بين نارين الحاجة إلى العمل من جهة ووجود رجال ضعاف النفوس يقفون في طريق عملها من جهة أخرى.. وتقف حائرة هل تترك العمل؟ أو تشتكي المتحرش  وإلى من وكيف ستثبت صحة شكواها وماذا سيقول الناس عنها.

وتتابع خلود والأخطر هو استقطاب الفتيات وجذبهن إلى سوق العمل (كمندوبات للمبيعات) فتقول لقد عجزت عن تأمين وظيفة وظروف أهلي صعبة وذهبت عن طريق جريدة إعلانية إلى العمل في إحدى الشركات كمندوبة تجول على الشركات وعلى المنازل لبيع منتجات الشركة التي اعمل بها وإحدى المرات طرقت باب إحدى المنازل وإذا بشاب يفتح الباب لي بنصف لباسه ويدعوني للدخول على أن زوجته في الداخل ترددت وعندما سمعت صوت امرأة يصدر من الداخل تشجعت ودخلت وجلست أكثر من عشر دقائق ولم تظهر المرأة وفوجئت بالشاب يقترب مني ويعرض علي إقامة علاقة معه وحين رفضت حاول الاعتداء علي بعدها خرجت مسرعة وتركت العمل وفضلت كتمان القصة خوفا على سمعتي من الناس.

اما سناء (26) عاما وهي متزوجة وأم فقالت: تزوجت صغيرة في السن من رجل عاطل عن العمل فكنت بحاجة للعمل فاخبرتني جارة لي بان هناك مصنعا  للعب الاطفال بحاجة لعاملات فذهبت .. وعملت فيه وفي يوم طلب مني مدير المصنع وهو رجل كبير في السن ان اذهب لعمل القهوة  له في مطبخه الضيق, دخلت المطبخ وتبعني إلا أنني خرجت من المطبخ  مسرعة وعندما جلست لارتاح من العمل وإذا به يمد يده نحو صدري وقبل أن تصل يده إلى جسدي صرخت بوجهه وضربته, فقال لي انه معجب بي  وبان هدفه من تشغيلي هو إقامة علاقة جنسية معي فقط, فهربت من المصنع مسرعة.

فاطمة  قصتها مختلفة فتقول عملت في مكتب للاستشارات الهندسية وبدا لي صاحب العمل انسان مثقف وراقيا .. لا يمكن أن يصدرعنه أي تصرف سييء وفوجئت به  وبعد 3 أيام من العمل بدأ يناديني لمكتبه ويقدم لي الهدايا ويطلب مني الخروج معه  وكان يخبرني عن حياته الزوجية وفي يوم  طلب من المراسل الذهاب لشراء مستلزمات المكتب فبقيت وحدي  وفوجئت به كما لو أنه وحش كاسر أمسك بيدي وبدأ يقبلها وأنقض علي كأنني فريسة بين يديه واخبرني بأنني أعجبته ولا يستطيع التحمل… فغافلته حتى هربت مسرعة دون أن ألتفت ورائي وهذه  هي الحادثة التي لن أنساها طوال حياتي فقد تركت في نفسي ما زلت أعاني منه حتى الآن.

ومن جهتها ايمان  تقول بانها  تعرضت لتحرش جنسي على الهاتف وتشرح: بعد أن انهيت دراستي الجامعية بنجاح بدأت ابحث عن عمل فقامت احدى صديقاتي باعطائي رقم هاتف  مسؤول مهم .. وشخصية مرموقة في المجتمع وصاحب نفوذ وقد اخبرتني صديقتي ان بامكانه مساعدتي في الحصول على وظيفة وعلى الاتصال به وتعريفه على نفسي وإرسال سيرة ذاتية له وتتابع ايمان قمت بالاتصال به وكانت المكالمة الأولى بيننا وكان في غاية الإحترام وأرسلت له كافة المستندات المطلوبة والسيرة الذاتية وطلب مني أن اتصل به بعد أسبوع من إرسال المستندات إتصلت به للمرة الثانية وبدا يسألني اسئلة شخصية وخاصة جدا مثلا.. هل أنت سعيدة في حياتك؟ ولماذا تلبسين الحجاب؟ وجهك جميل وجسدك اجمل .. فطلبت منه التوقف عن هذه الأسئلة الشخصية والتحدث معي بالعمل؟ فاجابني ان بامكانه توظيفي مديرة في شركته وبانه سيعطيني الراتب الذي اطلبه شرط ان اقيم معه علاقة جنسية معه  فرفضت واغلقت الهاتف في وجهه ولم اخبر احدا بالامر وقطعت علاقتي بصديقتي التي اعطتني رقم الهاتف.

استشارة قانونية

المحامية خولة الكيلاني ترى ان التحرش يمكن أن يكون عن طريق اللفظ أو النظرة أو الحركة وقد يشمل التحرش الجنسي الإثارة الجنسية او الإرغام على الجنس لافتة الى انه لا توجد قوانين أردنية صريحة تجرم التحرش الجنسي بالنساء في قانون العمل الاردني .. وتحجم العديد من النساء والفتيات في الأردن عن تقديم شكوى في المراكز الأمنية ضد المتحرشين بهن بسبب عقبات اجتماعية وعائلية ولم تسجل ملفات المحاكم الأردنية العام المنصرم أي قضية تحرش جنسي، بينما سجلت العديد من قضايا هتك العرض أو محاولات الاغتصاب، على الرغم مما تتركه ظاهرة التحرش بالنساء عموما وبالطالبات على وجه التحديد من آثار سلبية على صحتهن النفسية وحياتهن العاطفية والاجتماعية والعائلية والجسمية.

وتوضح الكيلاني بان المادة (295) نصت على انه من واقع انثى أكملت الخامسة عشر ولم تكمل الثامنة عشر من عمرها وكان الجاني أحد أصولها سواء كان شرعيا او غير شرعي او واقعها احد محارمها او كان متوكلا بتربيتها او رعايتها او له سلطة شرعية او قانونية عليها عوقب بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن 10 سنوات ويقضى بالعقوبة نفسها اذا كان الفاعل رجل دين او مدير مكتب استخدام او عاملا فيه فارتكب الفعل مسيئا استعمال السلطة او التسهيلات التي يستمدها من هذه السلطة.

ودعت الكيلاني الى العمل من اجل الحد هذه الظاهرة ومواجهتها من خلال تثقيف وتعريف المرأة بحقوقها بالإضافة إلى التمكين القانوني للمرأة للدفاع عن حقوقها ورفع مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي للمجتمع بخصوص قضايا التحرش.

استشارة نفسية …

أما ايمان الخطيب الاخصائية الاجتماعية والنفسية فرأت ان التحرش الجنسي اصبح ظاهرة خطيرة في مجتمعنا لافتة الى انها في ازدياد كبير وتضيف الخطيب : مازال المجتمع يتحذر في طرح هذه الظاهرة كموضوع للحديث من باب (العيب و الخوف).

وتصنف الخطيب التحرش الجنسي بالمرأة ضمن العنف ضد المرأة العاملة وتعرفه بالقيام بأي عمل من أعمال الجنس التي تخدش الحياء والخلق والدين، وتعد من الخصوصيات الشخصية التي يجب عدم مساسها ويأخذ شكل الكلام، اللمس، الهمس، والمواقعة الفعلية.

وتقول الخطيب بان تدني المستوي الاقتصادي والفقر هما من اهم الاسباب  لانها تكون بحاجة مادية ماسة للعمل مما يسهل استغلالها وكلما تدنى ترتيب المرأة في العمل كان استغلالها أكثر فهناك من يستغل مكانته وأمواله للإيقاع بالفتيات اللواتي يبحثن عن مصدر رزق في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وأرجعت الخطيب ظاهرة التحرش الى الانفلات الإعلامي في القنوات الفضائية خصوصا الأفلام الغرائزية والتي تعرض مشاهد غير مألوفة على مجتمعنا العربي  وكذلك استخدامات الانترنت بالطريقة السلبية داعية من تعرضت الى التحرش بضرورة التقدم بشكوى وعدم التكتم والخوف للحد من هذه الظاهرة وعدم انتشارها الى جانب ذلك يجب عمل محاضرات توعوية وارشادية من خلال الاعلام والمدارس وإصدار نشرات دورية (مطبوعة وإلكترونية) حول حقوق المرأة وقضايا التحرش وتطوير برامج تعليمية إلكترونية للأطفال خاصة بحقوق المرأة وقضايا التحرش لما لهذه الظاهرة من اثار سلبية تنعكس على الفرد والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *