الذهب الروسي .. نصب واحتيال من جهة.. وبديل مناسب للمقبيلن على الزواج ايضا

عين نيوز – خاص
صعوبة التمييز بين الذهبي الحقيقي والمعدن المقلد له “الذهب الروسي” ولدت مشاكل اجتماعية عديدة بعد اكتشاف أن هذا المعدن المقلد بشكل متقن للذهب الحقيقي، ليس له أي قيمة، فقد عرّض هذا المعدن البعض للاستغلال وحالات النصب سواء من قبل بعض التجار بقيامهم ببيعه على أساس أنه ذهب حقيقي أو من شباب قاموا بالتحايل على خطيباتهم وأهلهن وتقديمه لهن على أساس أنه ذهب حقيقي.
ولكن في الوقت ذاته بات “الذهب الروسي” ملجأ للعديد من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج باتفاق مع الأهل وبالاعتماد على مظهره البراق أمام الأقارب والأصدقاء ليكون الملاذ الوحيد لدخول قفص الحياة الزوجية نتيجة ارتفاع أسعار الذهب الحقيقي لأرقام خيالية وعدم قدرتهم على توفير مستلزمات الزواج كافة.
وبين هذا وذاك نجد تجار الذهب في السوق المحلية يؤكدون إن الإكسسوار الذي يسمى بالذهب الروسي أصبح وسيلة للخداع نتيجة التقليد المتقن له ومطابقته للذهب الحقيقي بشكل كبير، وبعض النساء تعرضن للتضليل بعد اكتشافهن أن ليس له أي قيمة تذكر.
ومواطنون كثر تعرضوا لحالات نصب نتيجة صعوبة تمييزهم لهذا المعدن المقلد للذهب الحقيقي، والبعض من الشباب المقبلين على الزواج قاموا بالتحايل على رغبة الأهل وشراء “الذهب الروسي” دون علمهم على أساس أنه ذهب حقيقي، لتنطلي عليهم الخدعة بكل سهولة، وحالات أخرى حدثت باتفاق العروسين نتيجة ضعف قدرة العريس على تكاليف الزواج.
بدوره قال نقيب تجار الحلي والمجوهرات، أسامة امسيح إن الإكسسوار الذي يسمى بالذهب الروسي أصبح وسيلة للخداع نتيجة التقليد المتقن له ومطابقته للذهب الحقيقي بشكل كبير، وبعض النساء تعرضن للتضليل بعد اكتشافهن أن ليس له أي قيمة تذكر.
وأشار امسيح إلى أن ظاهرة انتشار محال بيع هذا الإكسسوار انتشرت منذ نحو سنتين بعد ارتفاع أسعار الذهب الحقيقي وازدادت عدد المحال التي تبيعه في عام 2008 بشكل واضح وبعض المواطنين يقبلون على شرائه لأن ثمنه رخيص جدا مقارنة مع الذهب الحقيقي.
ولفت إلى أن النقابة أرسلت كتابا لمؤسسة المواصفات والمقاييس تطالب فيه أن يتم تغيير المسمى لهذا الإكسسوار بدلا من مسمى “الذهب”، وأن لا يحمل دمغا كدمغة الذهب الحقيقي وأن لا يتوفر في محل بيعه ميزان كالذي يوجد في محال الصاغة حتى لا يتم خداع المواطنين.
غير أن الشابة ريما حسين، ترى أنه لا مانع من شراء الذهب الروسي على أساس أنه ذهب حقيقي كمنظر فقط نتيجة ارتفاع أسعار المعدن النفيس في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتشير حسين إلى أنه إذا لم يكن الخطيب قادرا على شراء شبكة عروسه فلماذا لا يشتري لها الذهب الروسي فقط أمام الناس وبعد أن تتحسن ظروفه المادية يعوضها في المستقبل، ولكن بشرط أن يتم الاتفاق بين جميع الأطراف وبخاصة الأهل.
يشار الى أنه أدى ارتفاع الأسعار العالمية إلى زيادة سعر الذهب في السوق المحلية ليبلغ سعر الغرام من عيار 24 مستوى 28.4 دينار فيما وصل سعر الغرام من عيار 21 إلى مستوى 25 دينارا.
وبلغ سعر الغرام من عيار 21 مستوى 21.3 دينار فيما بلغ سعر الليرة الرشادي 178 دينارا والليرة الانجليزي 203 دنانير.
تاجر الذهب غسان سكجها قال إن التمييز بين الذهب الحقيقي والمقلد (الروسي) يكون صعبا بالعين المجردة ويحتاج إلى خبرة للتمييز بينهما، والذهب الحقيقي هو الضمان للمستقبل وبخاصة للمرأة لذلك ليس بالسهولة أن تقبل أي فتاة أن تستعيض بالذهب الروسي عن الحقيقي كشبكة للعرس.
من جانبه قال أمين سر نقابة الحلي والمجوهرات ربحي علان أن شكاوي عديدة وقصص حقيقية وردت للنقابة جراء بيع هذا المعدن ذي اللون الأصفر وتوأم الذهب الحقيقي، أغلبها كانت أن بعض الأشخاص المقبلين على الزواج قاموا بتقديم شبكة كاملة عبارة عن إكسسوار من “الذهب الروسي”، في الوقت التي كانت العروس وأهلها يعتقدون بأنها شبكة من الذهب الحقيقي.
ولفت علان الى أنه في بعض الحالات بكون هناك اتفاق من الخطيبين لتضليل الأهل عبر شراء شبكة من الإكسسوار الذي يسمى “الذهب الروسي”، على أساس أنه ذهب أصلي، لأن المواطن العادي لا يستطيع التمييز بالعين المجردة والتفريق بينه وبين الذهب الحقيقي.
وأضاف أيضا أنه في بعض الأسر يقوم الزوجان باستبدال الذهب الحقيقي بإلاكسسوار الروسي لخداع الأهل أيضا، وتقوم بشراء إكسسوار روسي على شاكلة الذهب الحقيقي وترتديه الزوجة أمام أهلها على أساس انه ذهب حقيقي.
وبين أن بعض الأشخاص قاموا بختمه بنفس ختم الذهب وعياراته المختلفة فأصبح يوجد ختم على قطع الإكسسوارات من الذهب الروسي كالذهب الحقيقي الأمر الذي يعتبر مخالفا للقانون ومخالفا للعرف التجاري، لافتا إلى أنه ختمه يتم بعد دخوله للمملكة، وهو دليل على نية النصب المسبقة وهذا الكلام هو حالات نادرة وليست لدى الجميع.
وأوضح علان أن “الذهب الروسي هي تسمية خاطئة جدا لأنه لا يمت للذهب لا من قريب ولا من بعيد، وهو عبارة عن إكسسوار من معدن “النيكل” وهو مادة صفراء براقة، مثله كمثل أي معدن” يشترى ولا يباع “، حتى أن معادن عديدة لها قيمة على خلافه كالحديد والنحاس.
وأشار إلى أن الذهب الروسي ليس ذهبا وإنما هو إكسسوار، وتسميته بالذهب تسمية خاطئة خلفت مشاكل اجتماعية كثيرة وخاصة عند المبالغة بسعر البيع من قبل التاجر، فالمواطن عند شرائه لهذا الإكسسوار بسعر كبير فإنه يعتقد أنه بإمكانه إعادة بيعه بسعر عالي وهذا خطأ كبير لأنه إكسسوار يشترى ولا يباع.
ومن القصص الحقيقية التي جاءت بها شكوى الى النقابة قال علان بأن والد إحدى العرائس تعرض لنفس المشكلة وقام بتسعير الشبكة في أحد محال الذهب الحقيقي ليكتشف بأنه مقلد ويسمى بـ “الذهب الروسي”، فقام فورا بفسخ زواج ابنته،  مشيرا إلى أن هذا الخطيب كان يحمل فاتورة مكتوب عليها مجوهرات روسية.
ولفت علان إلى أنه في بعض الأحيان إكسسوار الذهب الروسي كان يباع بأسعار عالية جدا سواء باتفاق المواطن مع البائع أو حيلة من البائع نفسه، الأمر الذي زاد من انتشار هذه الحالة من النصب.
ونوه أن صناعة هذا المعدن الشبيه بالذهب الأصلي متقنة جدا يكاد التاجر نفسه أن تنطلي عليه الحيلة، وللأسف قد حصلت في بعض الحالات في النقابة أن عدد من التجار تعرضوا لهذا النوع من النصب واشتروا ذهب روسي بدلا من الذهب الحقيقي.
وأكد علان على أن النقابة قدمت طلبا لوزارة الصناعة والتجارة بعدم إعطاء تسمية الذهب لهذا المعدن أو بشطب أي علامة تجارية تحمل اسم ذهب لأي معدن غير الذهب،وعلى الوزارة حماية المواطن من الوقوع بشرك التسمية الخاطئة.
ولفت علان إلى أن هذه المادة “الذهب الروسي” للأسف كانت مادة خصبة جدا للنصابين، فبعض الأشخاص يقومون ببيعه للمواطن على أساس أنه صاحب حاجة، والمواطنين يقعون في هذا الشرك ويشترونه على أساس انه ذهب حقيقي وعند ذهابهم لتسعيره عند محل ذهب حقيقي يجدوا انه لا يسوى أي قيمة.
وعن انتشار ظاهرة الذهب الروسي قال علان أنها ظاهرة قديمة وبرزت في الوقت الذي ارتفع فيه سعر الذهب الحقيقي أي منذ نحو 3 سنوات ولوحظت في عام 2008 بشكل واضح ولا توجد أي منطقة لا يوجد بها محل لبيع هذا الإكسسوار، ويتم استيراده من شرق أسيا، من الصين وتايوان سنغافورا، والتسمية جاءت ليس لأنه يستورد من روسيا ولكن لغلاء الذهب العادي ولأن المواطنين لا يستطيعون شراؤه فيلجأون إلى هذا الإكسسوار الرخيص.
ولفت إلى أن الاسم الروسي يستخدم فقط للتضليل، لأنه جرت العادة بأن يكون بلد المنشأ للإكسسوارات هي دول شرق آسيا لذلك اختاروا الروسي للتمييز والتضليل.
وأشار علان إلى أنه للأسف ظاهرة الاكسسوار الروسي انتشرت بسرعة كبيرة في الدول العربية باستثناء جمهورية مصر التي منعت استيراده، ولكن انتشارها كان في الأردن بشكل أسرع من الدول المجاورة.
وأوضح أنه في محال الذهب الأصلي لا يقوم الصياغ ببيع مثل هذا النوع من الإكسسوار، إنما بيع وشراء الذهب الحقيقي، ولا يوجد في المملكة محل مجوهرات وذهب حقيقي يحتوي على ذهب روسي، وعلى المواطنين أن يطمأنوا أن محال الصياغة لا تبيع الا المجوهرات والحلي الحقيقية.
وطالب المواطنين الراغبين بشراء الذهب بالمطالبة بالفاتورة ليس لضمان حقه في السعر فقط وإنما للتمييز بين الذهب الحقيقي والمقلد “الروسي”، بالإضافة إلى أنه على المواطن الذهاب لمحل مرخص ومعروف.
وناشد علان المواطنين بأن لا يتم تداول الذهب بينهم، إلا من خلال محال الذهب والمحال جاهزة لأي شكوى من المواطنين للتأكد من حقيقة الذهب الذي معهم، مبينا أن الإكسسوار الروسي يختلف بالوزن والملمس مقارنة مع الذهب الحقيقي، الأمر الذي يميزه التاجر صاحب الخبرة، ولكن أغلب التجار لا يستطيعون التمييز بالعين المجردة.
وأشار علان إلى أن العادات والتقاليد الأردنية عند شراء الشبكة للعروس هي عادة اجتماعية جيدة إذ يقوم فيها أهل العروس والعريس بشراء الذهب  بانفسهم وبهذه الطريقة يتم حماية العريسين من الوقوع في شرك الذهب الروسي الذي ليس له سعر حقيقي لأنه يباع كأي إكسسوار ولكنه للأسف على درجة عالية من الإتقان والتقليد للذهب الأصلي.
وأكمل حديثه أنه نحن كنقابة مع أي حركة تجارية في البلد، وأن هذا الإكسسوار المسمى بالذهب الروسي هو على عاتق من يبيعه أو من يشتريه ونحن كنقابة ليس لدينا علاقة بهذا الإكسسوار لا من بعيد أو قريب  ولا يدخل ضمن اختصاصنا ولا يدخل ضمن الشريحة التي نمثلها كتجار حلي ومجوهرات.
وأضاف أنه لا مانع من أن تتزين السيدة بهذا الإكسسوار كأي إكسسوار عادي، وهي تشتريه على عاتقها الخاص كشرائها للؤلؤ الطبيعي أو الصناعي، واللؤلؤ الصناعي هو عبارة عن مادة زجاجية ليس لديها أي قيمة، ولا مانع لدينا من أن يباع ويشتري لأنه على عاتق من يبيعه ولكن كانت النتائج سيئة جدا من وراء انتشاره وكان هناك حالات بطلان للزواج، لأنه ما بني على خطأ فهو خطأ، لأنه غش في حياة زوجية.

الذهب الروسي في الأردن بين حالات النصب والاحتيال من جهة والملجأ والبديل للذهب الحقيقي للمقبلين على الزواج من جهة
أخرى

About the Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like these

No Related Post