صحافيون في مهب اللهب

في التقارير الدورية التي تنشرها منظمة “مراسلون بلا حدود” المعنية بأوضاع الصحافيين، تأتي الدول العربية دائماً في ذيل القائمة من حيث مقدار الحريات الصحافية، ومن حيث الضمانات الاجتماعية والمعيشية المقدمة للعاملين في هذه المهنة، إذ يدفع الكثير منهم أرواحهم وهم يؤدون مهامهم في نقل الحقيقة من المواقع الأمامية، لا في المعارك العسكرية وحدها، وإنما في معارك فضح الفساد ومحاربته وسواها من المعارك ذات الطابع السياسي .

وتشير إحصاءات عدة إلى أن الصحافيين أكثر من سواهم عرضة لأمراض القلب وضغط الدم وسواها بسبب التوترات والضغوط المحيطة بهم .

لم يحدث أن نالت أي دولة عربية موقعاً ضمن الدول الخمسين الأولى، بل إن دولة معروفة باتساع هامش التعبير فيها مثل لبنان، احتلت في إحدى المرات المركز 56 حسب القوائم التي تنشرها المنظمة المذكورة، والتي غالباً ما تأتي دول أوروبية صغيرة في قمتها مثل فنلندا وآيسلندا والنرويج وهولندا . أما بقية الدول العربية فتأتي في مراكز متدنية تتجاوز الترتيب 130 وما هو أكثر .

تقارير المنظمة المذكورة ترتب قائمة الدول وفقاً لدرجة الرقابة التي تفرضها حكوماتها على الصحافة، وعدد الاعتقالات في صفوف الصحافيين، وعدد حوادث القتل التي يروح ضحية لها صحافيون، واحتكار الدول للمؤسسات الصحافية والقيود القانونية التي تفرضها عليها، ولا يأخذ هذا الترتيب بعين الاعتبار انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام، وإنما التي تشمل الصحافيين فقط . لكن من المُحال النظر إلى أزمة الصحافة العربية مفصولة عن الأزمة العامة والركود المزمن في المؤسسة السياسية العربية .

وهناك تقارير أخرى ترسم صورة كارثية لأوضاع الصحافة والصحافيين في العالم العربي، ومن ذلك إجراءات حبس الصحافيين وأحياناً اعتقالهم من دون أذون قضائية . وتنال جميع وسائل الإعلام سواء مطبوعة أو مسموعة أو مرئية أو إلكترونية، نصيباً من حملة التضييق على الحريات باسم الإجراءات الأمنية، وتفرض رقابة مباشرة على مواقع إعلامية أو صحافية تبث معلوماتها عبر شبكة الإنترنت، ما يجعل الحديث عن الحرية الكاملة في عصر الإنترنت يتحطم بفعل الرقابة التي تمارس على هذه الأداة .

ولا تأتي الضغوط على الصحافة من قبل الأجهزة الحكومية، وإنما أيضاً من قوى سياسية واجتماعية تتطاول على الحريات الصحافية والاستهداف الشخصي للصحافيين وكتاب الرأي، وأكثر من ذلك تضع نفسها فوق مساءلة القضاء حين تصبح مطلوبة منه .

About the Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like these

No Related Post