فني الموبايل.. مهنة ترويض التكنولوجيا!

عين نيوز- خاص

صيانة الموبايل .. لتحدي البطالة

إذا كانت ثورة الموبايل التي بدأت تغزو العالم العربي قد خلفت سلوكا اقتصاديا يتسم بالإسراف، خاصة أن استخدامه لا يمثل أمرا ضروريا لنسبة كبيرة من الناس، فإن ما يحسب لهذا الوافد الجديد أنه خلق مهنة صارت من أكثر المهن رواجا في سوق العمل وهي مهنة فني الموبايل.

يظهر ذلك بشكل واضح في سوق العمل الأردني، حيث صار الموبايل من أهم مصادر الإنفاق في الأسر الأردنية، وهذا ما تؤكده البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات التي أشارت إلى أن معدل ما ينفقه الأردني شهريا على الموبايل 20 دينارا أي ما يعادل 35 دولارا، فيما يصل متوسط دخل الفرد إلى 1700 دولارا سنويا.

الاستعداد لتطورات التكنولوجيا

ويشترط في من يعملون بهذه المهنة كما يقول عارف السيد -أحد العاملين بها- أن يكون الشخص مؤهلا للصراع مع التكنولوجيا، بحيث يستوعب التطور والتحديث السريع للأجهزة، ولا يقف عند حدود القديم منها، فنحن ما نلبث أن نفهم خصائص أو برمجة جهاز حتى تخرج علينا الأسواق بصيحات جديدة من الموبايلات، وبوظائف إضافية جديدة كالكاميرا والملفات الصوتية وغيرها، لذلك ينبغي أن نكون على اتصال دائم مع التكنولوجيا لمعرفة كل ما هو جديد ليس في عالم الموبايل فحسب، ولكن في الحاسوب أيضا لارتباط مهنتنا بما يستجد من برامج به، باختصار ينبغي أن يكون لدى الشخص القدرة على ترويض التكنولوجيا بفهمها جيدا واستيعاب تطوراتها، حتى لا يحدث هجوما منها لا يكون قادرا عليه.

التعلم بالتجربة والخطأ

ويتفق محمد حسين -الذي يمتلك محلا صغيرا لصيانة وبيع المحمول في وسط العاصمة عمان- مع الرأي السابق، مشيرا إلى أن أفضل وسيلة لمسايرة التطور في التكنولوجيا المرتبطة به هو التعلم بالتجربة والخطأ.

ويقول: إن هذه الطريقة أجدت معه منذ بدأت علاقته بالمحمول مع دخوله في الأسواق الأردنية للمرة الأولى عام 97، حيث كان يقوم بتصليح أعطال المحمول الخاص به، وعندما شعر أنه تمكن من هذا الأمر قرر أن يتخذ من تصليح المحمول مهنة.

ويضيف: إن أغلب نشاطه يتركز في إصلاح أعطال الشاشات، وضعف البطاريات، وتحديث برمجية الموبايلات.

وعن مزايا هذه المهنة يقول: إنها تؤمن دخلا جيدا له، خاصة إذا تم تقديم خدمات مرافقة لتصليح الأعطال كتحميل البرامج والنغمات وبيع الإكسسوارات.

منافسة المنتديات.. أهم المشكلات

ويتوقع عابد الخليلي -صاحب أحد أشهر محلات صيانة وبيع الموبايلات في الأردن- أن هذه المهنة ستواجه تحديا كبيرا خلال الفترة المقبلة يتمثل في منتديات الإنترنت، حيث تكثر هذه المنتديات التي لا تبخل على الزوار والأعضاء بكل جديد ومفيد في عالم المحمول، بدءا من البرمجيات ومرورا بأسرار المهنة وانتهاء بأدق التفاصيل.

ويضيف: بالإمكان الآن مثلا معرفة كيفية عمل “سوفت وير” لأي جهاز محمول، فيكفي فقط إدخال طراز جهازك حتى تحصل على التفاصيل خلال دقائق.

ويقول عابد: كنا نعتمد كثيرا على رغبة الناس بإضافة آخر وأحدث النغمات إلى أجهزتهم الخلوية، ولكن حتى هذه المهمة فإن الإنترنت يتكفل بها الآن مجانا.

دورات صيانة الموبايل

ولكن رغم هذه المنافسة فإن المسئولين بالأردن يضعون آمالا كبيرة على هذه المهنة لإنقاذ الشباب العاطل، من منطلق أن قلة -فقط- في المجتمع هي القادرة على التعامل مع الإنترنت ومنتدياته، خاصة بعد أن تزايد عدد المشتركين في شركات الاتصالات الخلوية من 389 ألف مشترك في عام 2000 إلى 2.20 مليون مشترك في الربع الثاني من عام 2005، وأصبح هناك 229 مواطنا أردنيا يملكون محمولا من بين كل 1000 مواطن بحسب البيانات الصادرة عن هيئة الاتصالات.

ولذلك بدأت بعض الجامعات الأردنية والمعاهد المتوسطة تعطي الفرصة للطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة، أو أولئك الذين لم يحصلوا على مجموع يؤهلهم للدراسة الجامعية لتعلم مهارات “صيانة الموبايل” من خلال مراكز التعليم المستمر وخدمة المجتمع المنتشرة في أغلب الجامعات.

ويتم ذلك من خلال دورات فصلية برسوم معقولة يقوم عليها مجموعة من الفنيين المتخصصين، وتتضمن هذه الدورات ساعات دراسية نظرية وتطبيقية، ويمنح الطالب في نهايتها شهادة تفيد اجتيازه للدورة، كما أن بعضها يوفر فرص العمل للمتدربين بمجرد الانتهاء منها.

About the Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like these

No Related Post