لماذا زار الرفاعي شقة المطلك؟

بات رئيس الوزراء سمير الرفاعي ونائبه د. رجائي المعشر يعرفان تماما طريقهما المختصرة الى منزل السياسي العراقي صالح المطلك الذي يقيم في شقة من عمارة فاخرة تقع قريبا جدا من الشارع الرئيسي الذي يحمل اسم رئيس الوزراء

صالح المطلك

الاسبق وصفي التل الذي يعرفه الاردنيون جميعهم باسم شارع الجاردنز..

والخبر ليس هنا، وانما فيما تنتهي اليه الطريق التي تقود الرفاعي منفردا، وفي عز الظهر، وفي زحمة انشغالاته بعمله ليترك الدوار الرابع بما فيه، ويذهب منفردا الى منزل المطلك، او ياتي بصحبة نائبه د. المعشر.

والمطلك هو ابرز السياسيين العراقيين الذين انشغل الاعلام العالمي بهم في الفترة الماضية بعد ان رفض الحكم الطائفي في العراق ترشيحه لانتخابات مجلس النواب وتم استبعاده مع اخرين اتهمهم الطائفيون بانتمائهم السابق لحزب البعث العراقي.

والمطلك أيضا قد يكون احد ابرز الشخصيات السياسية العراقية في قائمة السياسي اياد علاوي الذي ينافس الان بحكم الاغلبية التي حققها في الانتخابات النيابية العراقية على تشكيل الحكومة العراقية ضمن ائتلاف يبحث عن تشكيله بذات القوة التي يواجهها من طائفيين يريدون استبعاده والالتفاف على النتيجة التي حققتها قائمته الانتخابية التي كان المطلك يحجز فيها رقمه الثاني بعد رئيسها علاوي قبل استبعاده.

وعلاوي كان لسنوات عديدة مضت احد ابرز السياسيين العراقيين الذين يحظون برعاية اردنية متميزة حتى قيل ان علاوي رجل الاردن بامتياز كما ان الطائفيين العراقيين الذين يحكمون المنطقة الخضراء في بغداد الان محسوبون على ايران، وعلى البنتاغون، وعلى السي أي ايه، وعلى كل شيء لا يمت للعراق بصلة او دم.

من هنا تصبح لزيارات رئيس الوزراء الرفاعي ونائبه المعشر لمنزل المطلك وفي وضح الظهيرة معاني متعددة، لن يكون ما يجري في العراق بعيدا عنها، وفي مقدمتها بالطبع البحث عن كتابة جملة اردنية في مسيرة العراق الان بعد ان لم يعد للاردن أي دور في عراق المالكي، وعراق حزب الدعوة الحاكم في العراق، الذي يمثل الوجه الخفي لامبراطورية ايران الحالمة في عراق لا ينام بسبب وطأة المتصارعين عليه في داخله، والمتصارعين فيه من خارجه.

في اللقاءات التي تجمع المطلك بالرفاعي منفردا او بالمعشر والرفاعي معا ثمة ما يمكن ان يقال عنها، في ظل التكتم الشديد والبالغ الحذر عما تسمعه جدران شقة المطلك في الجاردنز.

فالاردن يتابع كل ما يجري من تفاصيل وتطورات في مسيرة القوائم الفائزة في الانتخابات العراقية الاخيرة الباحثة عن تحالفات لتشكيل حكومة يطمح الاردن ان تكون برئاسة علاوي.

والاردن يطمح ان تكون لديه فسحة من الوقت لتقديم اخر ما يمكن تقديمه من دعم للقائمة الانتخابية الفائزة التي يعتقد انها ستقود العراق الى وضع افضل بكثير من مرحلة حكم المالكي التي تم تتويجها مؤخرا بمعسكرات الاعتقال السرية.

والاردن يطمح لان يستعيد قربه من علاوي الذي وجد في الانتخابات الاخيرة من دولة قطر اكثر من مجرد الدعم المالي والمعنوي، فيما كان اكثر بعدا عن الاردن الذي اكتفى منذ سنوات مضت بالمراقبة الحذرة لكل تفاصيل الصراع الدموي في العراق.

هنا في شارع الجاردنز ثمة ما يقال خلف الجدران الاسمنتية عن لقاءات الاستطلاع التي يقوم بها رئيس الوزراء ونائبه المعشر، وتتجاوز هذه اللقاءات صفة الاستطلاع الى ما هو ابعد من ذلك بكثير، اذ ان الاردن وبرغم عدم تدخله فيما يجري في العراق، الا انه يراهن على ما يمكن ان يجري لاحقا في العراق..

وتلك مهمة أخرى، وباهداف أخرى، وباحلام أخرى قد يتحقق بعضها..

وهو الرهان الاكثر دفعا لرئيس الوزراء ونائبه لتكرار الزيارات لشقة في الجاردنز يعرف ملامحها الكثير من السياسيين الاردنيين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *