جدران الحمامات في مدارس البنات: مدونات للعشق والشتائم

-عين نيوز – هبه جوهر

تمتليء  الحمامات  في مدارس البنات بالكتابات والخربشات على جدرانها، كنوع من أنواع التنفيس التي تتبعها الطالبات أو لاسباب اخرى تتغير بتغير نوع  الخربشة وأسلوبها.

حاولت عين نيوز في جولتها على عدة مدارس  أن تكشف الستار عن جدران الحمامات في المدارس الخاصة كما الحكومية. وعلى العكس مما توقعت بأن المهمة ستكون سهلة كانت في غاية الصعوبة، وذلك لعدم السماح  بالدخول الى المدرسة ومشاهدة جدران حماماتها أو حتى الدخول الى باحاتها في بعض المدارس، كما كان من الصعب التحجج بأي سبب للدخول الى مرافق المدرسة والكشف عما يزين جدرانها دون علم ادارتها.

لم يكن عندي أي مشكلة بالتعريف عن هويتي الصحفية أمام المسؤولين في المدرسة اعتقادا مني أن المدارس الخاصة ستكون أكثر حرصا على تنظيف الخربشات التي تملأ جدران الحمامات وستكون أكثر تعاونا مع الصحافة لاعتبارها منبرا اعلانيا لها، الا أن هويتي الصحفية شكلت عائقا أمام مهمتي.

استطاعت عين نيوز أن تعرف ما وراء ابواب الحمامات في احدى المدارس الخاصة ذات الساحات الواسعة والنظيفة، والنظام الشديد في ضبط الطالبات والعناية بهن، الا ان ذلك النظام وتلك النظافة لم توقف الطالبات عن كتابة عبارات لا يستطعن الاشهار بها  والحديث عنها.

وما رصدته عين نيوز يشير إلى شتائم على شكل كلمات دون تحديد الشخص المعني بها و شتائم بعبارات تتضمن اسماء بعض المعلمات في المدرسة، كما تحمل الجدران مقاطع لا غاني عشقية ورسومات بريئة لا تعني شيئا كرسومات لقلوب وورود وفراشات، مع ملاحظة ان هذه الحمامات يدخلها طالبات في المرحلة الاعدادية.

وعلى الرغم من أن هناك عاملة تتواجد بشكل مستمر في الحمامات لاخذ اسم الطالبة التي تدخل الى الحمام ومعرفة صفها وشعبتها، وعلى الرغم من النظافة ومن محاولة اخفاء ما كتب على الابواب والجدران الا أن الشتائم وعبارات العشق تبقى ظاهرة وواضحة لمن يريد القراءة والتمعن.

وترى ميسون البحيري مدرسة لغة عربية للصفوف الاعدادية في احدى المدارس الحكومية أن العبارات التي تكتب على أبواب وجدران الحمامات هي عبارات بذيئة وألفاظ يصعب على الطالبات التلفظ بها أمام زميلاتها والمجتمع المحيط بها لذا تلجأ الى كتابتها على جدران الحمامات وهذا أمر طبيعي فكلمات بتلك القذارة لا تصلح الا أن تكون في مكان قذر كما الحمام.

وترجع البحيري أسباب لجوء الطالبات الى الخربشة على أبواب الحمامات بتلك العبارات الى تدني المستوى التربوي، وتقول: تلك العبارات هي نوع من أنواع التنفيس وتفريغ الكبت والحقد على المعلمات اللواتي  تكتب حولهن هذه الكلمات، وأن كلام العشق ورسومات القلوب وأحرف الحبيب لا تكون منتشرة على جدران بقدر انتشارها على الادراج.

تقول  البحيري: غالبا ما تعرف الادارة بالعبارات والرسومات التي تكتب على جدران الحمامات من الطالبات أنفسهن وبدورها تقوم الادارة بابلاغ المرشدة التي توكل الامر لاحدى العاملات بطمس تلك الكتابات اما عن طريق طامس أو مواد تنظيفية وفي بعض الاحيان بدهان.

وتضيف: طوال فترة عملي بالتدريس والتي امتدت ثماني وعشرين عاما لم تكشف الادارة عن هوية الطالبة التي تكتب العبارة، وان تم الشك باحداهن لا يرافق هذا الشك دليل لاثبات التهمة فمن السهل أن تنكر الطالبة أنها من قامت بتلك الفعلة، لكن في الاغلب الاعم يكون مستوى الطالبة الدراسي والتربوي التي تقوم بكتابة تلك الالفاظ متدني.

في حين ترى  دينا محمد مدرسة لغة انجليزية في احدى المدارس الخاصة أن الادارة شديدة الحرص على اخفاء خربشات الجدران وأبواب الحمامات بشتى الطرق فور كتابتها، وأن المرشدة تقوم باعطاء الطالبات حصص لتوعيتهن وتثقيفهن ومحاولة  تفريغ ما يجول في خواطرهن بوسائل متعددة.

وعن أسباب تلك الكتابات تقول دينا: هذه الخربشات والرسومات نابعة من مشكلات تمر فيها الطالبات وتحاول التعبير عنها بطرق مختلفة وجدران الحمامات واحدة من طرق التعبير لا سيما في فترة المراهقة والنضوج وأن هذه الظاهرة ليست بجديدة. كما أن المدرسة لها دور تربوي في عملية تفريغ كبت الطلاب عن طريق اقامة نشاطات للطالبات خارج المنهج التعيلمي.

ملاحظة المحرر: تحتفظ عين نيوز بأسماء المدارس الخاصة والحكومية التي زارتها وستستطلع لاحقا أراء المختصين والخبراء والطاقم التدريسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *