آراء ومقالات

مندوبة مصر الدائمة على الشاشة.. وزفة عمرو أديب

عين نيوز:

# سليم عزوز

سليم عزوز
سليم عزوز

تعيش هناء السمري مذيعة قناة ‘ المحور’، في دور مندوبة مصر الدائمة على الشاشة.

فالمذكورة تسرف في الحديث تارة باسم مصر، وتارة نيابة عنها، على نحو يوحي بما لو أن مصر قامت بتوكيلها للقيام بهذه المهمة، وفي كثير من الأحيان تخلط بين رأيها الشخصي ورأي مصر، وهي تتمتع بثقافة موسوعية بشكل يجعلها تعتقد أن مصر هي الحزب الحاكم.

وأخشى ما أخشاه أن تتوحد سيادتها مع مصر، فتقدم نفسها للمشاهدين على أن مصر تجسدت فيها، وأنها هي التي غنوا لها سابقاً: ‘مصر ياما يا بهية’!.

في حلقة واحدة من برنامجها ’48 ساعة’ تكلمت هناء السمري بالنيابة عن مصر مرتين، وكانت الأولى في فقرة عن حكم المحكمة الإدارية العليا، الذي كشف حجم الفساد في عقد ‘مدينتي’، إذ باع أهل الحكم أراضي الدولة بثمن بخس، لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى المتهم بالتحريض على قتل المغنية سوزان تميم، وقد كان الحكم كفيلاً بمحاكمة الذين فرطوا في مقدرات البلد، لكن المحاكمة لم يطالب بها أحد لأنها إذا حدثت سيتم تقديم صغار الموظفين قرابين للآلهة نيابة عن المتهم الأصلي.

الحكومة شكلت لجنة هدفها التحايل على تنفيذ الحكم، وانطلق الإعلام يمهد لقبول الرأي العام ما تنتهي إليه من قرارات، وذلك بالنفخ في هشام طلعت إعلاميا، على نحو يجعلنا نعتقد بأننا أمام صاحب أياد بيضاء على الاقتصاد الوطني، مع أن معلوماتي هنا أن أياديه البيضاء هي فقط على صناعة السليكون.

بالمناسبة، فان هناك سؤالاً يلح علي كلما سمعت عن حجم ما أنفقه الفتى على ‘سليكون الفقيدة’ وهو: لماذا لم يحتكر احمد عز الرجل القوي في الحزب الحاكم سوق السيلكون، كما احتكر سوق الحديد؟!

‘ الزفة الإعلامية’ لهشام طلعت مصطفى، نجحت في غسل أدمغة البعض، حتى صرنا نرى من يهونون من جريمة القتل، فليست القتيلة هي من تستحق أن تضحي البلاد بسببها برجل من أهل الخير على الأفراد وعلى الوطن.

هناء السمري مندوبة مصر الدائمة على الشاشة، قالت وهي تناقش ما يتم تسريبه عن اللجنة المشكلة لإنقاذ صاحب ‘مدينتي’: ‘إحنا المصريين سنقبل بهذه التخريجة’.. بالطبع قالتها بعامية ركيكة، وبصوت قادم من معدتها.. الخبراء ينصحون مقدمي البرامج بألا يأكلوا قبيل ظهورهم على الشاشة، وان كان ولابد فيجب ترك مساحة خالية للأخذ والعطاء، والشهيق والزفير، لكنها لا تلتزم بتعليمات الخبراء.. فكثيرون وأنا من بينهم شعارهم في الحياة هذا القول المأثور عني: لئن يموت المرء من التخمة خير له من أن يموت من الجوع.

كان يمكن أن يصبح الأمر هيناً لو توقف حديثها عند قولها: ‘إحنا المصريين سنقبل بهذه التخريجة’، وكأنها تقدم برنامجها من تلفزيون بوركينا فاسو، حتى تقول ‘إحنا المصريين’، ومع هذا لا بأس حتى وهي تتحدث نيابة عن عموم الشعب المصري، فبعض مقدمي البرامج يتحدثون نيابة عن الأمة.

لكن البأس الشديد هو فيما قالته بعد ذلك من أن ‘ مصلحة مصر عايزه كده’، كما لو أن التحايل على حكم صادر من اعلى محكمة إدارية في البلاد هو في مصلحة مصر، وكما لو أن بيع مقدرات الشعب ‘بتراب الفلوس’ فيه مصلحة لمصر.

 

السنة والشيعة

 

في فقرة أخرى تطرقت لتطاول أحد’الأشخاص الموتورين على السيدة عائشة رضي الله عنها، وسألت ضيفها وبدون مبرر ‘كيف نجنب مصر هذه الفتنة’؟، وسأل الضيف أي فتنة؟، فقالت الفتنة بين السنة والشيعة. مع أن إقحام مصر هنا لا مبرر له، فمصر من البلدان العربية القليلة التي هي في مأمن من هذه الفتنة، فالشيعة قلة قليلة، والإسلام السني في مصر هو بعاطفة شيعية.

لكن صاحبتنا تبالغ في إدخال مصر في كل كلامها، كما لو كانت دولة في طور الإنشاء، وتريد أن تجرب نطق اسمها.

لدى المذكورة حرص على أن تبدو للمشاهد أنها واحدة من أهل الحكم، وعندما تستضيف احد قادة الحزب الوطني الحاكم تنحاز له وتقاطع خصومه، وتشوش عليهم.

ومؤخرا شاهدتها تدير مناظرة بين نائب حزب الوفد محمد مصطفى شردي وعضو بلجنة السياسات بالحزب الحاكم هو مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية، الذي كلما رأيته على الشاشة اعتبرتها مناسبة مواتية لان أمد قدمي. الرجل يقول كلاما مضحكاً عندما يبرر سياسات الحزب الحاكم، وبشكل يسيء إلى موقعه الوظيفي، لا أدري كيف يواجه تلاميذه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وهو يتحفنا بآراء مدهشة لغرابتها، وهو عندما يعجز يمارس الشوشرة على المتحدث بالشكل الذي شاهدناه في مسرحية ‘مدرسة المشاغبين’.

مارس علوي الشوشرة والمقاطعة لشردي، وكان معه معارض آخر، لدرجة أن أياً منهما لم يستطع أن يُكمل عبارة واحدة، ومن تمكن من نطقها، لم يتمكن المشاهد من سماعها.

كان علوي يقوم بالتشويش، وتساعده هناء السمري، لدرجة أني ظننت أن الجهة التي مارست التشويش على ‘ الجزيرة الرياضية’ في نقل مباريات كأس العالم استعانت بهما..

طلب محمد شردي من المذيعة أن تلتزم الحياد، وقالت إنها محايدة، وقال شردي إننا نعلم أنها عضو في الحزب الحاكم، وصمتت سعيدة بذلك، فقد عرف القاصي والداني أنها عضو في هذا الحزب، بما يجعلها’جديرة بان تنوب عن مصر في المحافل الدولية.

والعجيب أنها تركت الضيوف يتحدثون والتزمت هي الصمت تعبيراً عن الحياد، وذلك لان مندوب الحزب الحاكم كان الأقدر على إسكات الآخرين بالتشويش. وهي طريقة في إدارة المناظرات التلفزيونية غير مسبوقة، فإذا كان ينال من القيمة المهنية لمقدمي البرامج إذا عجزوا عن السيطرة على الموقف، فكيف الحال وصاحبتنا تترك موقعها تارة بالصمت، وأخرى لتتعامل على أنها ضيف في برنامج غاب عنه مقدمه لظروف قهرية.

في ذات اللحظة التي تطل فيها هناء السمري عبر برنامجها، فان ‘اون تي في’ تقدم واحداً من أروع البرامج التلفزيونية هو برنامج يسري فودة.. لا أظن أن هناك من يدفعني لوصلة العذاب المقررة في يومين متتاليين كل أسبوع.

فأرض الله واسعة، وسماؤه أيضا.

 

وقف برنامج عمر وأديب

 

يتصرف القائمون على قناة ‘أوربت’ على طريقة الأمير السعودي تركي بن عبد العزيز المقيم في القاهرة، والذي نفاجأ بين الحين والأخر بأزمة بسبب ديونه، فتنشر الصحف عن أزمة في الفندق الذي يقيم فيه لأن عليه متأخرات لم يسددها، وأزمة مع العمالة، وأزمة مع الجزار، وتاجر الخضار، والبقال، لأن سمو الأمير يشتري منهم بالأجل، و’وعلى النوتة’ ويتعثر في السداد.

ذات مرة شاهدت جزاراً وبقالاً عبر احد البرامج التلفزيونية وهما يشكيان مر الشكوى من مماطلة الأمير في دفع ما عليه من مستحقات مالية، فتذكرت قول جدتي: ‘لا تهون إلا على الفقير’، لأن أميراً له نصيب مقرر من أموال البترول مديون لهؤلاء الغلابة.

بعد تفكير قلت ربما يريد الأمير السعودي أن ‘يخزي العين’، لأنه يعتقد في الحسد، والعين تفلق الحجر، لذا فانه يماطل في دفع ديونه حتى لا يخبطه احد عيناً فيجعله طريح الفراش.

وهكذا فضائية ‘أوربت’ المتعثرة في دفع ما عليها من مستحقات لإدارة القمر ‘نايل سات’، وقد حدثت أزمة من قبل بسبب ذلك وهددت الإدارة بقطع الإرسال، وقيل انها منحت الفضائية السعودية مهلة، ومؤخراً تم قطع الإرسال بالفعل.

أصحاب ‘أوربت’ من نفس جنسية الأمير تركي، ومن نفس الفصيلة، ويبدو أن ادعاء الفقر صار استراتيجية وتوجها’عند’الكثيرين’منهم.

وهذا ليس موضوعنا، فكل إنسان من حقه أن يعيش حياته وفق معتقداته وقيمه المتوارثة والمكتسبة، لكن المشكلة في هذه الهبة الإعلامية الكبيرة، التي أرجعت قطع الإرسال إلى أنها محاولة للتضييق على الإعلامي الوطني عمرو أديب، وهناك من أخذتهم الجلالة فأعلنوا أن وقف بث المحطة هو لوقف برنامج ‘القاهرة اليوم’ وأن هذا يأتي في سياق توجه النظام الحاكم في مصر لتكميم الأفواه.

مع أن المذكور هو مع النظام بالباع والذراع، وهو يرش بالنار من يرش أهل الحكم بالماء، ويهاجم كل خصومهم، سواء كانوا دولاً، أو منظمات، أو أفراداً. فهناك من ينفخ في الفتى ليجعل منه زعيم المعارضة في مصر، كأن من يشاهدونه هم جماعة من المعاتيه (جمع معتوه) يمكن أن ينطلي عليهم الأمر، فيظنون أن عمرو أديب هو خليفة ‘ شيخ العرب همام’.

إن المحظوظين في بلدي يستفيدون من الحكم كأفراد، ولكن في حالة صاحبنا فان الاستفادة عائلية، فزوجته لميس الحديدي بعد أن شاركت في الحملة الانتخابية للرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية الماضية فتح لها التلفزيون المصري أبوابه على مصراعيها، ولا تنسى كذلك أن من افتتح الحملة هو شقيقه الأكبر عماد أديب، ولا تنسي أن البرنامج الذي يتعامل مع البعض الآن على انه صوت من لا صوت لهم كان قد استضاف المعارض المصري ايمن نور وصيف الرئيس في ليلة الانتخابات بهدف تشويهه والإساءة إليه.

إنها زفة تهدف إلى إدخال الغش والتدليس على الناس.

أرض ـ جو

في الأسبوع الماضي أشرت إلى المصطلح الصوفي الشهير ‘أهل الخطوة’، فتكرر نشره ‘أهل الحظوة’. وعموما فان احد أعلام التصوف وهو ابن عربي سئل عن الألف في بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سرقها الشيطان.

صحافي من مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com