فعلى غرار الطائرات، سيتم تركيب صندوق أسود في السيارات المباعة في أوروبا اعتبارا من مايو 2022، على أن يتم تزويد السيارات المستعملة بهذا النظام في مايو 2024.

وسيأخذ هذا الصندوق الأسود شكل شريحة إلكترونية سيتم وضعها في مكان لا يمكن للسائق الوصول إليها، وسيكون من المستحيل إلغاء عملها المتمثل أساسا في تسجيل البيانات المهمة قبل وقوع الحوادث وبعدها بـ30 ثانية.

ومن العناصر التي ستحددها هذه الآلية التي تعمل بها الولايات المتحدة منذ عام 2015، سرعة القيادة والكبح وارتداء حزام الأمان وإحداثيات مكان الحادث.

إنقاذ آلاف الأرواح

وبحسب مقترحة المشروع في البرلمان الأوروبي البولندية روزا ثون، فهذا التشريع سيسمح بـ”إنقاذ آلاف الأرواح”.

وفي تعليقه على ذلك، يؤكد المحامي في الاتحاد الوطني لضحايا الطرق في فرنسا فيليب كورتوا لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن تشريع هذا النظام في الاتحاد الأوروبي “خبر ممتاز ومقياس للعدالة يتجاوز ما كنا نأمله”.

ويتابع: “في حالة وقوع حادث، ستبعد الشريحة كل الفرضيات والشكوك وتمنحنا اليقين لتحديد ما إذا كان سائق السيارة يقود بسرعة كبيرة أو لم يضغط على الفرامل في الوقت المناسب، لتجنب اتهام الضحايا زورا خصوصا في غياب الشهود، كما أنه ستشجع بالتأكيد السائقين على الإبطاء والتزام الحذر”.

وتدعم إحدى الإحصاءات هذه الحجة الأمنية، إذ أنه في الولايات المتحدة، حيث تم تجهيز معظم السيارات والشاحنات بالصناديق السوداء، انخفضت الحوادث بنسبة 20 بالمئة في 5 سنوات.

وعلى صعيد آخر، فإن هذا النظام “سيساهم في تجنب التأخر القانوني في إصدار الأحكام وتعويض الضحايا وعائلاتهم، خصوصا عندما يرفض الطرفان تحمل المسؤولية. هذا بالإضافة إلى أن تكلفة المساطر القانونية تكون مرتفعة، وتكلف الدولة والسائقين. إذ في بعض الحالات، تدرس ملفات حوادث السير من طرف 3 خبراء بسعر 5 آلاف يورو خلال 4 سنوات من الإجراءات، من دون معرفة الحقيقة”، حسبما يضيف المحامي.

وفي رده على من اعتبرها تهديدا للخصوصية، يقول كورتوا “إن الشريحة لن تلتقط الأصوات وبالتالي لن تسجل المحادثات. كما أنه لا يمكن عرض وتحليل بياناتها المسجلة إلا في حالة وقوع حادث وأمام القانون، ولن تحصل شركات التأمين على أي فرصة للحصول على أي معلومة من خلالها”.