غرفة الصراحة

يحصل في مصلى النساء: بحث عن عروس.. تسول.. مسجات ورنات وبائعات متجولات

عين نيوز- خاص- من فاديا العتيبي/

مع حلول شهر رمضان الفضيل تشهد بيوت الله اقبالا منقطع النظير من قبل جموع المصلين على اختلاف فئاتهم سواء كان رجالا أو نساءً ، الأمر الذي لا يدع مجال للشك على مدى ارتباط امة الإسلام بخالقها والسعي لنيل رضاه  من خلال التقرب له بأداء العبادات من صلاة  وصيام وزكاة والإبتعاد عن كل مانهى عنه، والمساجد منذ فجر التاريخ الإسلامي كانت ومازالت اللبنة الأساسية لنشر الدين الإسلامي وتعلمه ومناقشة حيثياته بما يتلاءم مع قضايا المسلمين وأمور حياتهم، ومازالت المساجد تقوم بذات الدور الرائد في وقتنا الحاضر بل وتفوق ما كانت عليه سابقا نظرا لتوسع مدارك المسلمين وازدياد الوعي لديهم بدينهم وسننه.

لكن ما يحصل في (مصلى النساء) على وجه التحديد من قبل بعض المصليات يعد انتهاك واضح لحرمة المساجد  وينم عن بعد لآداب المسجد وحرمته التي من الواجب مراعاتها، والإلتزام بها حتى نحقق الرسالة التي وجدت من أجلها.

ارتأت (عين نيوز) من خلال هذا الموضوع تسليط الضوء على بعض الظواهر التي تعج بها “مصليات النساء”، ليس من باب النقد أو التجريح، بل رغبة في التخلص منها نهائيا، ولتظل بيوت الله شامخة بمكانتها ومزدهرة بمرتاديها.

أم محمد من النساء المواظبات على ارتياد مصلى النساء سواء كان في شهر رمضان لأداء صلاة التراويح، أو في الأيام العادية لحضور الدروس الدينية من قبل عدد من الواعظات، تقول بأنه بات أمر ذهابي للمسجد أمر مقلق بالنسبة لي ولم تعد تراودني تلك الراحة النفسية التي كنت اشعر بها في السابق نظرا لبعض السلوكيات التي باتت تصدر من قبل عدد من النساء ، فتجد البعض منهن يقمن باصطحاب صغارهن وقت الصلاة، فيكثر الصراخ والبكاء للأطفال الأمر الذي يفقدنا تركيزنا وخشوعنا  أثناء الصلاة إضافة لتراكضهم بين الصفوف مما يحدث ارباكا حقيقيا وواضحا بين النساء.

وبالنسبة (للحاجة أم مصطفى) هي أيضا من النساء اللاتي يتذمرن من سلوكيات البعض منهن لتبدى وجهة نظرها وتقول تبرز في مصلى النساء ظاهرة البائعات المتجولات ممن يتخذن المصلى مكانا لكسب رزقهن في ظل التوجد الكبير للنساء حيث تجدهن يأتين محملات بأكياس كبيرة تحوي الملابس مما صغر حجمها وسهل حملها ليفترشن الأرض ببضائعهن لبيعها في المصلى مما يحدث ازدحاما شديدا خاصة وأن مساحة المصلى الذي ارتاده ليس بتلك المساحة التي تمكنهن من القيام بتلك الأمور إضافة إلى ان امور البيع والشراء تفقد المكان قيمته واهميته التي وجد من أجله الامر الذي يتنافى مع آداب المسجد.

في حين (صفاء) وهي طالبة جامعية تواظب منذ سنين على ارتياد مصلى النساء في شهر رمضان لاداء صلاة التراويح فيه حيث تقول بأن مصلى النساء لم يعد بالنسبة للكثيرات مكانا للصلاة والعبادة حيث أصبح بالنسبة لهن المكان المناسب للبحث عن خطيبة لأبنائهن أو أخوانهن على اعتبار أن هذا المكان يرتاده الفتيات الملتزمات وصاحبات الخلق الرفيع ممن يصلحن للزواج، وتضيف بأن كثير من النساء كن يستوقفنني أثناء فترة مابين الصلوات للإستفسار عن وضعي الإجتماعي وعن عائلتي طلبا للتقدم لخطبتي، الامر الذي يسبب نوعا من الحرج و يفسد الطابع الروحاني الذي يعيشه المرء في تلك اللحظة.

وفيما يتعلق بالحاجة (أم النور) إمرأة طاعنة في السن تستاء جدا من التطور التكنولوجي الذي دخل على مجتمعنا على حد قولها ألا وهو ” الموبايل” حيث تقول بان رنات الموبايلات التي تصدر من قبل النساء ممن يحملنه وقد تناسين إغلاقه أو كتم صوته بالرغم من اللافتات التي يتم تعليقها عند مدخل المصلى،  يسبب لها وللبقية توترا شديدا خاصة أثناء الصلاة، لما تحمله من نغمات صاخبة تعج بالموسيقى المنفرة في بعض الأحيان، كما أنه في أحيان كثيرة تجد البعض منهن قد يضعن رنات لآيات قرآنية وادعية  دينية  وأناشيد وفي حال جاء اتصال يترفعن عن إغلاقه لحين انتهاء الرنة إحتراما لتلك الكلمات التي صدرت ، الامر الذي يلهي عن الصلاة ويفقد الخشوع لجموع المصليات ويسبب الحرج للمرأة نفسها.

وتؤكد على كلامها ابنتها التي ترافقها دائما للصلاة في المسجد حيث تقول أن فكرة نسيان إغلاق الهاتف او كتم صوته قبل الدخول للمصلى غير مقبولة لدى النساء وقد لا يجدن العذر للمرأة  التي اخطأت ونسيت اغلاقه  لتجد كلمات التذمر والإستياء تنهال عليها من هنا وهناك مما يحدث في بعض الأحيان اشكاليات قد تتطور لخلاف يصاحبه ارتفاع لأصوات النساء وكلمات لا تليق بالمكان وحرمته.

التسول كانت وما زالت  ظاهرة حاضرة في بيوت الله ووسيلة للكسب السريع لعدد من النساء اللاتي يستجدين العطف والشفقة باستخدام بعض العبارات التي تهتز لها النفوس ليحصلن بالمقابل على المال الذي يطمحن له، هذا ما قالته ” السيدة عفاف” حين سؤالها لتضيف بان هناك الكثير من تلك المتسولات يحصلن على المعونة والصدقات من عدد من المحسنات وبعيدا عن المسجد ، وبالرغم من هذا تجدهن متواجدات داخل المصلى بشكل يومي أو مصطفات على بابه في أحيان كثيرة الامر الذي يحدث ارباكا للنساء ويفقدهن المصداقية والثقة تجاه تلك المتسولات.

ومن جهة أخرى تنتقد وبشدة ” أم علي” التصرفات التي تبدر عن بعض المصليات ممن يتخذن “المصلى” مكانا لتجاذب أطراف الحديث حول حياتهن الخاصة وجدول اعمال يومهن الرمضاني وما يتخلله من إعداد لوصفات الطعام وتبادل العزائم والزيارات والسهرات ، خاصة وأن وقت ما قبل الإفطار لا يسمح لهن بتبادل الزيارات المعتادة ، فتجدهن يتخذن من زوايا المصلى مكانا ليتجمهرن على شكل حلقات ويبدأ الحديث الذي  يتخلله الكثير من الضحك مما يفسد الجو الديني للمكان ويخالف الهدف المرجو من زيارة المسجد.

وتضيف بان هناك نساء ايضا لا يحافظن على نظافة المكان فتجدهن يلقين بالمحارم الورقية هنا وهناك بالإضافة لمخلفات الاطعمة والأشربة التي يحضرنها معهن على اعتبار أنهن في “نزهة”وليس في مسجد له مكانته الدينية التي من الأولى إحترامها.

للشريعة الإسلامية رأي حول تلك السلبيات التي تمارس في (المصلى)، حيث يقول أستاذ الفقه الإسلامي في كلية الشريعة / الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور محمد القضاة أن المساجد لها حرمات لا بد من مراعاتها، وهي بيوت الله ولا بد أن يكون المصلي مؤدبا يتعامل مع المصلين بلطف وإنسانية.

ويضيف بأنه يحرم على المسلم أو المسلمة انتهاك حرمة المسجد الذي بني لعبادة الله، وما نلمسه ونشاهده في شهر رمضان المبارك أن الأماكن المعدة لصلاة النساء وقت التراويح فيها الكثير من المخالفات الشرعية الصريحة والتي تتناقض مع آداب دخول المسجد والصلاة فيه.

ويتابع د. القضاة حديثة ليقول بأن من المظاهر التي يحرمها الإسلام أن يكون المكان المعد للصلاة مكانا للطعام والشراب والرد على الهاتف، ومعرضا للقيل والقال، والغيبة والنميمة وإطلاق العنان للألسن أن تتكلم بما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، حيث أن بعض النساء يأتين إلى المساجد في هذه الأوقات المباركة لتزجيه الفراغ والتسلية، وبعضهن يبحثن عن فتيات للخطبة، وكل هذه الممارسات السيئة لا تليق بالمسلمة، لأنها بذلك تعرض عبادتها للحبوط وعدم القبول عند الله عز وجل، و تكون حجة على صاحبها يوم القيامة لا حجة له، لذا علينا كمسلمين أن نراعي حرمة المساجد وأن نظهر بمظهر المصلين الأتقياء الذين وفدوا لطلب مرضاة الله وليس لكسب الآثام والسيئات.

الكلمات المفتاحية: مصلى النساء