فن وثقافة

ياسر جلال: أرفض التصنيف و”الفتوة” ليس عملا وثائقيا

حقق الفنان المصري ياسر جلال للمرة الرابعة على التوالي بصمة كانت حديث صنّاع الدراما والجمهور بمسلسل “الفتوة” الذي حقق نجاحاً أشاد به النقاد والمشاهدون. وفي حوار لـ”اندبندنت عربية” تحدث عن سبب اختياره الفتوة، وردود فعل الجمهور وكواليس العمل، وموقفه من السينما والمسرح. 

اختيار الفتوة

في البداية وعن سبب اختياره دور الفتوة وموضوعاً تاريخياً لينافس به وسط مسلسلات نجوم مميزين قال جلال: لم أتردد في اختيار عمل مختلف وغير منتشر أو مطروح بشكل كبير، بالعكس أبحث عن الاختلاف، وكنت أتمنى الخروج عن المألوف، خصوصاً أني جسدت الكثير من الشخصيات العصرية في الفترة الماضية، لذلك اخترت موضوع الفتوة وشخصية حسن الجبالي. والمسلسل قدم شخصيات مصرية أصيلة، واستفاض في التعبير عن “أولاد البلد”، والكثير من العادات والتقاليد التي تميز بها المجتمع المصري. وشجعني للعمل أيضاً أنه يقدم بشكل غير مباشر أخلاقنا المصرية والعربية من حيث تعامل الابن مع أمه وبنته وحبيبته وعائلته.

أضاف: رجع المسلسل نحو 100 عام أو أكثر إلى الماضي، فرأينا صورة مغايرة للحارة المصرية التي تقدم حالياً، وكيف كانت شوارعنا وحاراتنا المصرية القديمة، وأعجبتني معالجة وكتابة المؤلف هاني سرحان، الذي يحرص على الكتابة بشكل متوازن وشيق ومفصل، ويحمل موهبة لا يستهان بها، وكذلك تحمست لوجود المخرج حسين المنباوي؛ لأنه صاحب وجهة نظر ورؤية واحترافية ويطور نفسه في كل مشهد، وهذا حافز لأي ممثل يدفعه إلى الإحساس بالأمان والثقة.

 

 

اختلاف المجتمعات

وأشار جلال إلى أنه لم ير أن هناك اختلافاً جوهرياً في المجتمع الذي قدمه “الفتوة” منذ 100 عام عن مجتمعنا الحالي، ولكن إيقاع الحياة السريع هو ما جعلنا غير قادرين على تأمل الأشياء الجميلة. والاستغراق في التفاصيل التي كانت في الماضي واضحة وقوية، وربما هي أجمل ما عاشه الناس في هذا الزمن الجميل.

أكشن غير مقصود

ونفى ما تردد عن إصراره أن يقدم الأكشن في كل أعماله، التي قام فيها بالبطولة المطلقة بداية من “ظل الرئيس” و”رحيم” و”لمس أكتاف” ثم “الفتوة”. وأوضح، “لست حريصاً على الأكشن كما يردد البعض، ولا أبحث عنه، بل يهمني اختيار موضوع مختلف وجيد ومتكامل سواء تضمّن أكشن أم لا. و”الفتوة” ليس مسلسل أكشن فقط ولكنه درامي اجتماعي متكامل ويجمع أكثر من قالب فني”.

ضد التصنيف

وذكر جلال: بالعموم أنا ضد تصنيف الممثل أو العمل على أنه ممثل أكشن وعمل تشويقي أو اجتماعي أو رومانسي، وكل أعمالي السابقة بلا استثناء تحمل عدة محاور مثل الرومانسي والكوميدي والاجتماعي والأكشن والتشويق والتاريخي، بما في ذلك الفتوة.

عمل وثائقي

وعن رأيه في توصيف بعض الآراء لـ”الفتوة” بأنه أقرب إلى العمل الأخلاقي والوثائقي، قال: “كل عمل في العالم لا بد أن يكون له محتوى وهدف. وفي أعمالنا المصرية قد نظهر هذه الجوانب وربما النواحي الأخلاقية والعادات والشخصيات المصرية لم تختف في أي عمل لكن حدث تطور في شكل الملابس والتكنولوجيا، والمسلسل دعم وأكد الأخلاق المصرية، ودعا الناس لإظهار الخير الذي يعيش بداخلهم”، ونفى أن يكون المسلسل وثائقياً، بقوله، “العمل يمكن اعتباره تجسيداً لجزء من الواقع وتقديم حكايات نوصّل عبرها بعض الرسائل، مثل أن الخير باق والعادات الأصيلة لا تتغير”.

نجوم لها تاريخ

وعن مشاركة مجموعة من النجوم الكبار بالعمل مثل رياض الخولي وأحمد خليل وعهدي صادق وفريدة سيف النصر قال: يشرفني أن يكون هؤلاء النجوم على تتر عمل أشارك فيه. فهم تاريخ كبير وعظيم وإضافة كبيرة. وكان اختيار الممثلين جميعهم مهمة المخرج حسين المنباوي بحكم أعراف المهنة، ولكن كان بيننا روح الفريق، لذلك رشحت بالإضافة إلى المؤلف بعضهم، بناء على طلب المخرج، وإذا رآه مناسباً كان يوافق. وجمع المسلسل بين أجيال من الممثلين سواء الشباب أو جيل الوسط أو النجوم الكبار، وهو أمر إيجابي، لأن وجود تواصل أجيال في المسلسل شيء مهم وإضافة للعمل بشكل عام.

ردود الفعل

وأشار جلال إلى أن ردود الأفعال على المسلسل رغم عرضه حصرياً، كان لافتاً للنظر، “فالناس أجمعت على جودة العمل وترابط الأحداث، وهذا شرف كبير وثقة، وتمنيت أن ينجح العمل لأن هناك جهداً متواصلاً من الجميع رغم كل الأزمات التي تعرضنا لها وأهمها أزمة كورونا، لكن من حسن الحظ أن معظم المشاهد الصعبة والأكشن والمجاميع والمعارك تمت قبل اجتياح الفيروس، وفرض الإجراءات الاحترازية وتم الالتزام بالتعليمات في تصوير كل المشاهد المتبقية”.

رفض للتواصل الاجتماعي

معظم النجوم يتفاعلون مع الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولكن ياسر جلال انقطع تماماً عن هذه الوسائل، وأعلن أن أي حساب له ليس له علاقة له به. وفسر ذلك بقوله، “أنا أتفاعل مع الجمهور وجهاً لوجه في معظم الأحيان، وأعترف بأهمية مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك أحترم كل رواد السوشيال ميديا، وسعيد بكل التعليقات التي أشادت بالعمل أو حتى وجهت له بعض الانتقادات، فهذا كله أضعه فوق رأسي. ولكني وجدت من الصعوبة أن أرد على الجميع بنفسي وسط الانشغال بالتصوير، ورفضت وجود وسيط أو شخص يرد نيابة عني. لذلك أشكر الجمهور والنقاد وكل مواقع التواصل الاجتماعي في كل لقاء بنفسي وبدون وسيط”.

 

 

منافسة وحش الشاشة

قدم الفنان الراحل فريد شوقي فيلماً بعنوان “الفتوة”، فهل تم الترويج للمسلسل بنفس الاسم، وهل كان هناك خوف من المقارنة بين العملين؟، أوضح، أنه “تشريفٌ أن يكون عمل لي يحمل الاسم نفسه للراحل فريد شوقي. وبالتأكيد لا يمكن الترويج لمسلسل 30 حلقة باستغلال اسمه فهذا غير منطقي، كما أنه لا يوجد أي تشابه بين العملين، وهذا قد يبدو مقبولاً إذا حدث التباس قبل العرض. لكن الآن الجميع يعلم أن العملين مختلفان كلياً وجزئياً”.

زخم وتطور درامي

وعن رأيه في الدراما المصرية في الفترة الأخيرة قال، إنها تشهد تطوراً كبيراً، وهناك زخم ووفرة في عدد الأعمال، كما أن هناك تنوعاً وجودة بين الأعمال سواء كانت اجتماعية أو كوميدية أو تاريخية.

وأضاف: الانتعاشة الفنية أيضاً تشمل الإنتاج وتميزه وأسلوب الإخراج والتصوير وتطور أداء الممثلين ووجود أجيال من المؤلفين والممثلين والمصورين والمخرجين الجدد التي تبشر أعمالهم بجيل محترف وقوي سيحمل الفن إلى الأمام.

سباق شريف

ونفى ياسر انشغاله بالمنافسة مع زملائه، وقال: لولا المنافسة ما كان الاجتهاد والتجويد والتطور، فلا يمكن لفنان أن يعمل وحده، أو يظن أنه الأوحد والأهم. فكلنا في سباق شريف من أجل متعة الجمهور واحترام ثقته فينا وتقديم أفضل شيء ممكن، وطوال الوقت أتمنى النجاح لنفسي ولكل الزملاء. فصناعة الفن هي هدفنا وعملنا الذي لا نفكر إلا به.

 

 

سينما مؤجلة

وعمّا إذا كان سيعود للسينما قريباً، أخبرنا، أنه السؤال الدائم من الجمهور، “فالسينما لا تغيب عن بالي، لكني لن أشارك في فيلم لمجرد المشاركة، ولكني أتأنى لحين وجود عمل مناسب لا يقل أهمية عن الأعمال الدرامية التي قدمتها أخيراً”.

اختفاء مسرحي

قدم جلال العديد من التجارب المسرحية، كان آخرها مسرحية “النجاة” في 2010، وحصلت على المركز الأول في مهرجان المسرح العربي، لكنه اختفى مسرحياً، وفسر لنا غيابه هذا بقوله، “المسرح يحتاج تفرغاً كاملاً، وهذا يتعارض مع برنامج العمل في الدراما التلفزيونية والسينما، ولكن إذا توافر نص جيد سأوافق على الفور”.

الكلمات المفتاحية: فن- ن