عربي ودولي

وزير خارجية نيكاراغوا السابق المفصول من الكنيسة بقرار من البابا.. الأب ديسكوتو: على العرب تحقيق سلامهم بدلا من تحقسق سلام عدوهم

حوار- سميرة المنسي
الأب ميجيل دي سكوتو بروكمان ، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والستين ، ووزير خارجية نيكاراغوا السابق ، والحائز على عدة جوائز سلام دولية ،وأول من إتهم الولايات المتحدة الامريكية بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، باقتراف جرائم حرب ضد بلاده ، إذ أثمر تبنيه لمبدأ ” بالحق الدولي كان يمكن تجنب الحروب، ولكن بدونه لن يحدث شيء آخر غير الحرب”، عن قرار محكمة العدل الدولية  إدانة الولايات المتحدة.  وفي وقت لاحق أصدر البابا جان بول الثاني  قرار طرده من الفاتيكان، ووبخه علنا  بسبب نشاطاته السياسية المنافية للتعاليم اللاهوتية. وقد وصف الأب دي  سكوتو  إنخراطه في صفوف الجبهة الساندينية  النيكاراغوية  للتحرر الوطني  منذ انطلاقتها في الستينات ، بأنها الوسيلة المثلى لتحقيق تعاليم المسيح عليه السلام ، الثائر الاول بوجه الظلم والإضطهاد . هذا وتشير الاوساط الحقوقية الدولية لدوره الكبير والمؤثر في كشف دعم وتمويل السي آي إيه الامريكية لانظمة اميركا اللاتينية الديكتاتورية ، بهدف قمع ثورات شعوبها التي حصدت أرواح ما لا يقل عن 70.000  شخص في سان سلفادور،  و100.000  في جواتيمالا ،  و 30.000  في حرب الكونترا التي قادها الرئيس رونالد ريغن  مباشرة في مرحلة الثمانينات للقضاء على الجبهة الساندينية.  وجدير بالذكر ان رئاسته للجمعية العامة في عام 2008-2009  والتي تزامنت مع مجازر إسرائيل الاخيرة في غزة ، لم تمنعه من توجيه إنتقادات حادة لمجلس الامن، وتحميله مسؤولية جرائم إسرائيل  بحق الشعب الفلسطيني ، وكانت تصريحاته هذه قد إستفزت المنظمات الصهيونية التي إتهمته بمعادة  السامية ، وضغطت الى جانب تهديده  بالقتل على دول اميركا اللاتينية والكاريبي الاعضاء في الامم المتحدة، لسحب ترشيحه من رئاسة الجمعية العامة.
وفي حوار  خلال زيارته الاخيرة لبوليفيا ، أكد الاب دي سكوتو على أن الامم المتحدة لن  تقوم بتنفيذ مهامها التي قامت من أجلها، دون ضغط هائل تشارك به كافة شعوب البلدان النامية، وعلى ان القضية الفلسطينية هي بالنسبة للولايات المتحدة قضية ضائعة ومهمة مفاوضات السلام هي اللعب بالوقت الضائع، حتى تتمكن إسرائيل من إتمام مشروعها الاستيطاني، ومن تشويه تاريخ شعب وبلد . وقال: لن يجد الشعب الفلسطيني على طاولة المفاوضات سوى مصيدة  إنتزاع  إعترافهم بأن أرضهم لم تعد لهم ، ودعا الشعب العربي ليعمل على تحقيق سلامه وليس على تحقيق سلام عدوه ، وطالب بعولمة النضال ضد عولمة السوق الحرة .
وهنا نص الحوار
– كيف ترى بصفتك سكرتير الجمعية العامة للامم المتحدة السابق، توجه  شعوب العالم الاصلية  لتأسيس (إتحاد شعوب العالم ) كبديل عن الامم المتحدة التي لم تعد  حسب رأيها، مقرا لتمثيل قضايا الشعوب، بل مقرا لتنفيذ إملاءات الولايات المتحدة على الامم؟
—  أعرف أن الامم المتحدة فشلت في تحقيق الأهداف والمبادئ التي تأسست من أجلها، ووصلت مكانتها ومصداقيتها بنظر شعوب العالم الى الحضيض، وباتت لا تفرق بينها وبين الولايات المتحدة، وذلك بسبب تأثير سياسة الولايات المتحدة المشينة على قراراتها، وبالرغم من ذلك، لا زلت أرى في الأمم المتحدة، القوة العظمى، والمنظمة الدولية الوحيدة، القادرة على تحقيق العدالة بين البشر، ولكن حال إصلاحها، وهذا لن يتم، دون الرجوع الى العمل بنظامها الداخلي، وإحياء شفافية أدائها،  وتنفيذ قرارتها، وإذا لم تنتبه جميع  الدول الاعضاء  لخطورة  فقدان ثقة الشعوب بالأمم المتحدة، وما سوف ينبثق عن تصاعد فقدان هذة الثقة، لن يستطيع أحد منع إعلان موتها. شاهدت كيف انطلقت عاصفة الإحتجاح العارمة ضد كلمة مندوبة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في إفتتاحية مؤتمر شعوب العالم للتغير المناخي، وكيف رددت الهتافات: لا مكان هنا لموظف الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى يجب الإنتباه على أن الولايات المتحدة نفسها، تعمل على ترسيخ هذا الانطباع في أذهان شعوب العالم، ففي مذكرات جون بولتون مندوب الولايات المتحدة الدائم في الامم المتحدة وصف دقيق لذلك، فهو يقول: سيكون بان كي مون أمينا عاما مثاليا للامم المتحدة، لانه شخصية معتدلة بكل المقاييس  ، وتجربتنا معه كوزير لخارجية كوريا الشمالية تؤكد بأنه سينفذ أوامرنا ، ومما أذكره أيضا من هذه المذكرات ، قول كونداليزا رايس : مع بان كي مون لن نضطر لمواجهة مشاكل .
نشر هذة المذكرات يصب في مساعي واشنطن الرامية الى تحديد دور الامم المتحدة لدى العالم، كتابع لن يتجاوز سقف سياساتها . لذلك يجب تكاثف الجهود لاصلاح الامم المتحدة  وتحريرها من   هيمنة الولايات المتحدة لتعود الى تحقيق المبادئ التي قامت من أجلها .
– ولكن إن لم يصلح حالها، ماذا على الشعوب العالقة قضاياها أن تفعل، وبالأخص الشعب الفلسطيني ؟
هذا السؤال ينبغي توجيهه الى الحكومات العربية التي أوكلت  حل قضايا شعوبها الى الولايات المتحدة، لا أدري كيف يمكن  لدولة تبني قضايا أعدائها ؟ الولايات المتحدة هي عدوة الشعوب العربية ، وهي من صنعت دولة اسرائيل ،وغرستها لتكون قاعدتها العسكرية الدائمة في قلب العالم العربي ، وترسانتها النووية الاقوى في المنطقة، ومختبر أسلحتها المحرمة دوليا .  لا توجد شراكة ثابته وراسخة في العالم أكثر من شراكة إسرائيل مع الولايات المتحدة ، إنها شراكة الجريمة ، لذلك ليس مستغربا قيام الولايات المتحدة بترجمة  قرارت الامم المتحدة  ضد  دميتها  إسرائيل الى  مزيد من الحماية والدعم وبكل الصيغ الممكنة ،  حتى وإن تحولت  هذة الدمية  الى وحش وإنقلبت ضد صانعها ، ما أجده غريبا هنا ، هو إصرار الحكومات العربية على منح الولايات المتحدة حرية التحكم المطلق بمصير شعوبها . قال خادم الحرمين الشريفين  بكلمة له في الامم المتحدة :(وصلنا الى ما نحن عليه ،لأننا قمنا  وبدون استثناء بخيانة  قيمنا العليا ، عندما تعهدنا  كعرب ومسلمين بوضع  مقدساتنا على طاولة  مفاوضات السلام) .            أعيد هذه  الكلمات كنداء للشعب العربي  ليعمل على تحقيق سلامه وليس على تحقيق سلام عدوه ، وأن لا ينسى  أن احتلال فلسطين وتقسيمها  ، كان الخطوة الأخطر في طريق الاستعمار الجديد الذي نجح في توظيف الأمم المتحدة لإضفاء الشرعية الأممية على نظامه  الرأسمالي ، مثلما كان انتهاكا صارخا  لحقوق الشعب العربي، وكسرا لإرادة الدول الأعضاء في الامم المتحدة . متى تأسست الامم المتحدة ؟ ومتى قامت دولة إسرائيل؟ولماذا لم  تختار الولايات المتحدة – بلد المهاجرين – نيفادا  لتصبح وطنا قوميا لليهود عوضا عن فلسطين ؟ الإجابة على هذه الأسئلة يوضح مما لا شك فيه أن القضية الفلسطينية بالنسبة للولايات المتحدة هي قضية ضائعة ، ومهمة طاولة مفاوضات السلام الأساسية ،هي اللعب بالوقت الضائع حتى تتمكن إسرائيل من إتمام مشروعها الاستيطاني، ومن تشويه تاريخ شعب وبلد .  لن يجد الشعب الفلسطيني على طاولة المفاوضات شئ آخر ، غير مصيدة إنتزاع إعترافهم بأن أرضهم لم تعد لهم.                  ما يهمني قوله بهذا الصدد هي الحقيقة التي تردفها إسرائيل لشبح معاداة السامية . ليس امام الشعوب العربية  طريق آخر غير طريق المقاومة الشعبية، والتمسك بثوابتهم الثقافية والوطنية  ،وهذا يتطلب  تلاحم منظماتهم الشعبية بكافة الوطن العربي وإندماجها بقيادة موحدة ،لان عدم إجبار الانظمة العربية على  قطع  كافة علاقاتها مع الولايات المتحدة ، سيبقي  دور العالم العربي معطلا عن أداء دوره بين المجتمعات الدولية ،  وسيظل سوقا إستهلاكية  خصبة لكل منتوجات النظام الرأسمالي بما فيها الحروب . وفي هذه المناسبة أكرر ما قلته مرارا لبعض الأخوة من الزعماء العرب : بيع ضمائركم وخضوعكم لإملاءات واشنطن ستدفع شعوبكم العربية ثمنه باهظا، والشعب العراقي لن يكون الأخير.
اكثر ما يثير ألمي هو رؤية معاناة الشعب الفلسطيني التي لا تحتمل من جهة ، ومن جهة أخرى رؤية الامم المتحدة وهي تخرج من جلسات مجلس الامن ،كشريكة في جريمة إباحة الدم الفلسطيني.  ولعل تحرك  شعوب العالم الاصلية  الفعلي لاسترجاع حقوقها  والتي بدأت من بوليفيا ، ستثبت ان الشعوب الضائعة حقوقها تستطيع  حل مشاكلها وإيجاد بديل إقتصادي  يتوافق مع  احتياجاتها  . وتستطيع أيضا  تشكيل قوة ضاغطة ،  تنقذ الأمم المتحدة نفسها  من  منطق شريعة الغاب الذي أحكمته الدول الغربية حول قرارتها .
– تطالب شعوب العالم الاصلية في بيان مؤتمرها الختامي ،إقامة محكمة مناخية تسعى الى مقاضاة الدول المسؤولة صناعاتها عن الانبعاثاث الغازية والانحباس الحراري الذي يهدد ارتفاع درجة حرارة كوكب الارض، وتطالب أيضا  إلزام هذه الدول بدفع ديونها المناخية للدول المتضررة ، فهل ستلتفت  الامم المتحدة بجدية الى هذه المطالب في قمة المكسيك للتغير المناخي المزمع عقدها في نوفمبر القادم ،أم ستتجاهلها وتخرج بصيغة أخرى مشابهة لقمة كوبنهاجن   ؟
حضور 35.352  شخص من المنظمات والتحركات الشعبية، القادمة من القارات الخمس، ومشاركة  وفود رسمية من 56 دولة ، في مؤتمر شعوب العالم للتغير المناخي الأول الذي دعت اليه بوليفيا ،  يثبت أن قضية التغير المناخي ،خرج من سياق القلق التقليدي لأحزاب البيئة الأوروبية ونشاطاتها التي لم تطرح يوما بديلا عن النظام الرأسمالي وصناعاته المسؤولة  بالدرجة الاولى عما يحدث من تغيرات مناخية ،لان افراد هذه الاحزاب هم في نهاية المطاف من مواطني الدول الصناعية ،وليس من مواطني الدول النامية المتأثرة مباشرة بعواقب التغير المناخي . من يحتج ويشير بأصابع الاتهام الان  هم الضحايا ومن سيموتون، إذا لم يقاوموا شتى انواع ثقافة الانانية والفردية ، التي منعت الشعوب  النامية  وعلى مدى قرون، من فرصة البحث عن بديل اقتصادي ينسجم مع ثقافتها وإحتياجاتها ، وحشرت  من يحاول ذلك في خندق العدو .    ومثال على ذلك تاريخها الدموي باميركا اللاتينية في مرحلة الثمانينات ، فعندما كنا في نيكاراغوا نخوض حرب البديل الثقافي للرأسمالية وشركاتها ، روجت بريطانيا بين مواطني اوروبا كتاب (نيكاراغوا ،المثال السيئ  للخطر) .
الشعوب النامية تدرك  اليوم ،أكثر من أي وقت مضى ضرورة عولمة النضال ضد عولمة السوق ،مثلما باتت تدرك ضرورة العودة الى الرقص على ايقاع الطبيعة التي تعني الحياة ،وليس الرقص على ايقاع السوق الحرة المسوقة للموت .
فشل الامم المتحدة في قمة كوبنهاجن للتغير المناخي  ، وعجزها عن الزام الدول الغنية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية بتقليص تطور صناعاتها لتجنب ارتفاع درجة الحرارة الكونية عن 1،5 درجة مئوية  ،كان انذارا  أخيرا للشعوب المتضررة كي تبحث  بنفسها عن حلول لمشاكلها ، ولن يستطيع أحد وقف مسيرتها، خاصة وان هذه المسيرة تجر معها  ثقل خمسة قرون ، لم تتوانى الدول الغربية  خلالها عن ممارسة كل ما يمكن أن تبتكره ثقافة الجشع، وآخرها ما يسمى بالشركات  متعددة الجنسيات التي تستهلك  صناعاتها خمس أضعاف  من قدرة  الارض على التحمل ،.  ليس مصادفة  حدوث ظاهرة  سونامي التي باتت تهدد  دول الجزر بالغرق تحت سطح البحر ، مثل جزيرة توفالو ، بالاضافة الى  ظاهرة الجفاف الغير مسبوقة ، وشح المياه والانهيارات الجليدية وحرائق الغابات ، والهجرات القسرية الناتجة عن كل هذا والتي وصلت نسبتها الى 50 مليون .
التغير المناخي ليس  أزمه مالية كالتي تواجهها اوروبا حاليا  ، بل هو أزمة النظام الرأسمالي برمته الذي حول  كوكب الارض الى سوق ،.لذلك لا يمكن السماح للأمم المتحدة  الاستمرار في  النظر الى الانبعاثات الغازية  لثاني اكسيد الكربون ،والانحباس الحراري الذي يهدد حياة  ثلاثمئة الف شخص سنويا ،وكأنها كارثة طبيعية ،إنه  صراع بقاء .
– ولكن  هناك اراء تقول أن مشاركة الشعوب الاصلية ومنظمات المجتمع المدني  مباشرة بالحكم ، كما يحدث في بوليفيا  سيعيق تطبيق الديمقراطية  ، خاصة  وأن  هذه الشعوب تقيس الديمقراطية  بمقدار  فاعليتها باتخاذ القرار
– أرجو ان لا تقصدي بذلك ، ديمقراطية السوق الحرة التي تضمن حرية الشركات وتقمع حرية البشر ، أعني بذلك  وكما هو معروف  أن الولايات المتحدة ، احتاجت  بعد سقوط الإتحاد السوفيتي إلى إعادة ترتيب سيطرتها على إقتصاد أميركا اللاتينية والعالم الثالث ، و تطلبها ذلك  إستحداث نظام شرعي وديمقراطي،  يسهل  الربط العملي بين الاعتمادات التجارية الدولية وبين تبعية حكومات دول العالم الثالث ، لذك كان لا بد من تغيير الانظمة الديكتاتورية في العالم الثالث وإبدالها بأنظمة الاعتمادات التجارية المفتوحة .
الديمقراطية الحقيقية هي التي تشارك الشعب بصنع القرار، وتطلعه على ما يحدث ،الديمقراطية الغربية لا تخضع لمعايير الديمقراطية  ،لأنها تمنح حق الانتخاب فقط وتسمح بتضليل الشعب وخداعة، تعلن له انها ستشن الحرب على العراق ،لأن العراق يهدد أمن الولايات المتحدة .   هذه الديمقراطية لم تخرج عن صمتها أمام كل الحقائق،ومن بينها المخابرات الامريكيه نفسها  التي أثبتت ان العراق لم يرسل طائراته  لتفجر أبراج نيويورك ، ولم يصدر الارهاب الى أي دولة في العالم ، ولا يملك أسلحة الدمار الشامل . هذة الديمقراطية تعرف ان المتهم الاول بإمتلاك   95% من الاسلحة النووية هي الولايات المتحدة –دولة الارهاب الاولى في العالم- اضافة الى حمايتها دولة الجريمة اسرائيل.    لن انسى مطلقا كلمات الرئيس الامريكي بوش الاب على شاشات التلفزة العالمية  أثناء زيارته للفلبين  ، قال  وهو يحتفي بالرئيس ماركوس : بنخب الرئيس ماركوس ، مثال الديمقراطية القسوى التي تريدها الولايات المتحدة ، ولكن بعد اسبوعين  من تلك الزيارة ،أطاح الشعب الفلبيني بديمقراطية الديكتاتور ماركوس.
في الحرب على غزة ، كنت سكرتيرا للجمعية العامة  ،وشاهدا على الاجواء التحريضية الداعية الى القضاء على حماس في الامم المتحدة ، لأنها منظمة إرهابية  تسعى الى نسف عملية السلام  وتهديد أمن منطقة الشرق  الأوسط ، لم احتمل ذلك وصرحت رسميا  بأن  حماس لم تكن موجودة عندما شرعت إسرائيل ، مسخ الديمقراطية الغربية في الشرق الاوسط ، باقتراف جرائم الإبادة والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين عام  1948  ، ولكن فسرت  تصريحاتي وللأسف من بعض الزعامات العربية ، بأنها إستفزاز من الجمعية العامة لمجلس الأمن الذي علية معالجة القضية ، مع العلم بأن الجميع  كان يتوقع ومن بينهم الزعامات العربية نفسها ، ان مجلس الأمن سيعطي إسرائيل الضوء الاخضر لتواصل ذبح الفلسطينيين في غزة.
– تتحدث دول تحالف البديل البوليفاري (البا)  المكونة من بوليفيا، فنزويلا، ايكوادور ونيكاراغوا عن اشتراكية القرن الواحد والعشرين ، فهل من المكن في عالم تقوده العولمة  تحقيق خيار الاشتراكية، وهل تختلف إشتراكية القرن الواحد والعشرين عن اشتراكية القرن الماضي؟
– الاختلاف يكمن  بتبني (الاشتراكية أو الموت) الذي تعمل على ترسيخه على ارض الواقع دول  تحالف البا، واصبح يستقطب كثير من شعوب العالم والحكومات الوطنية، لان الرأسمالية لم تسجل في ذاكرة   شعوب بلدان أميركا اللاتيتية سوى صورة حفاري القبور ، اشتراكية القرن الواحد والعشرين لم تقفز عن ثقافات الشعوب،ولم تحيلها الى مسميات الخرافة والاساطير ، وانما عادت الى منابعها ،فوجدت بدائل تنظم وتحترم المجتمعات الانسانية ،ووجدت حلول تتيح الفرصة للحياة الكريمة التي تنسجم مع أمنا الارض ، وليس للحياة الافضل ، وأظن الفرق واضح  .
-هل ستكتفي الادارة الامريكية بزعامة اوباما  بالانتقادات الحادة التي توجهها ضد دول  البا ؟
— أوباما خيب أمل العالم بأسره ،ونحن يساري أميركا اللاتينية ، كنا كرماء جدا ،عندما إعتقدنا ان ثمة  تغيير قد يحدث، وذلك لسببين: أولا موافقة الولايات المتحدة ذات التاريخ العنصري على ان يقود إدارتها أحد  أصوله إفريقية ، وثانيا : خطابات أوباما المشحونة بالاحلام والوعود التي كان يسوقها في جولاته بأكثر من منطقة ،خطابه في القاهرة وتوباجو على سبيل المثال . لقد كنا كرماء أيضا ،عندما ظننا  انه يجب مساعدة اوباما في مساعية الرامية الى ضم الولايات المتحدة الى العائلة الانسانية.  ولكن لم يحدث شئ من هذا ، و سياسة أوباما تؤكد أنه ليس  أكثر من رئيس للولايات المتحدة .
– ربما هذا الكرم دفع رئيس فنزويلا هوجو شافيز، إهداء اوباما في لقاء توباجو كتاب إدواردو جاليانو الشهير (شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة) فهل تعتقد ان اوباما قرأ الكتاب ، وبمعنى آخر هل إنتشار القواعد الامريكية في كولومبيا هي رسالة اوباما الواضحة على ان البيت الابيض لن يتحول يوما الى بيت أسود  ؟
– أعتقد أن الرئيس هوجو شافيز عندما أهدى أوباما كتاب جاليانو ،كان  يحاول مساعدة أوباما على فهم سياسات الدول الاوربية في أميركا اللاتينية ،و ليس سياسات الولايات المتحدة  وحدها ، هذا الكتاب الرائع يوضح بدقة الصورة الاشعاعية ،من نحن ،وكيف تم إستغلالنا ،وكيف نهبت ثرواتنا الطبيعية . كل ذلك لم يهم أوباما ، أوباما أسوأ من  بوش فيما يتعلق بقضايا أميركا اللاتينية ، والفرق بينهما يكمن في ان بوش أهمل اميركا اللاتينية بسبب انشغاله بحروبة المقدسة في أفغانستان والعراق  ، اوباما يصلح الان  إهمال بوش وينشر قواعده العسكرية في كولومبيا . الشعب النيكاراغوي يتذكر جيدا  كيف أدت القواعد العسكرية  مهمتها ضد الثورة الساندينية ، وهاهي تعود لممارسة الدور نفسه، والدليل على ذلك الانقلاب العسكري  الذي دبرته المخابرات الامريكية ضد رئيس هوندوراس المنتخب سيلايا بشهر آب الماضي ،لقد أجبرت المخابرات الامريكية  الرئيس سيلايا بواسطة أتباعها من الجيش الهوندوراسي على مغادرة القصر الجمهوري بقوة السلاح ، ثم ساقوه الى قاعدة بالميرولا  العسكرية الامريكية ، ومن هناك أرسلوه بطائرة الى كوستاريكا . هذا نموذج إرهاب الولايات المتحدة الجديد- القديم في أميركا اللاتينية ، ومؤشر حقيقي للخطر  . الامبريالية لن تتغير، وستستمر في بث الموت والدمار بين شعوب العالم ،ونحن تقع على عاتقنا مسؤولية التسلح بالحياة ، والوقوف على اهبة الاستعداد الدائم . الولايات المتحدة تعمل على زرع اسرائيل أخرى في كولومبيا ، ويساعدها في ذلك رئيس كولومبيا أوربي ، الخائن الاكبر لقضايا شعبه ، إشترته واشنطن لأنها تعرف مدى تورطه في تجارة المخدرات.