شايفين

“همم”: أمر الدفاع (8) لا يُراعي التزامات الأردن بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

 ندعو الحكومة إلى الابتعاد عن سن أوامر دفاع تتناول أحكاما نظمتها القوانين.
 نوصي بضرورة صدور تشريع يحمي الحق في الخصوصية وفقا لأحكام الدستور والمبادئ والمواثيق الدولية.

دعت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني “همم” إلى الابتعاد عن سن أوامر الدفاع تتناول أحكاما نظمتها القوانين النافذة.

وقالت “همم” في مُطالعة قانونية أصدرتها تحت عنوان “أمر الدفاع (8) بين الضرورات وتقييد الحريات” في حال إصدار أوامر دفاع لمعالجة أمر مُستجد، كما في حال حق المرضى بحماية خصوصيتهم، فالتوصية أن تبقى المعالجة في حدود تطبيق مبدأ التناسب، ومبدأ تفريد العقوبة لإتاحة المجال للقضاء لتقدير العقوبة المناسبة التي تُحقق الردع الخاص.

وطالبت المطالعة القانونية بالابتعاد عن النصوص الفضفاضة في التعامل مع جرائم التعبير، والنشر، والإعلام.

ونبهت “همم” في مطالعتها إلى أن المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصت على حق كل شخص في عدم التعرض على نحو تعسفي أو غير مشروع للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولأي حملات لا قانونية تمس شرفه أو سمعته.

وحذرت المطالعة بأن أمر الدفاع رقم 8 من منظور الالتزامات الدولية لا يحقق الشروط التي بتطلبها العهد الدولي، من حيث انطباق مبدأ الضرورة، وأنه يأتي لتغليظ العقوبات على أفعال يمكن التعامل معها من خلال التشريعات السارية، ولم تكفل نصوصه أن يكون تطبيقه في أضيق الحدود، فالتعابير الواردة فيه يمكن التوسع بها لتمس بجوهر حق التعبير السلمي، كما أنه لم يراعِ مبدأ التناسبية؛ إذ نص على عقوبة موحدة بغض النظر عن الفعل المُرتكب، أو الظروف المتعلقة به أو الشخص مُرتكب المخالفة.

وفيما يلي نص المطالعة: –

صدر أمر الدفاع الثامن ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية للتعامل مع حالة الطوارئ المرتبطة بانتشار جائحة كورون وحفاظاً على حياة المواطنين وسلامتهم. واستكمالاً لعملية التنظيم المرتبطة بإعلان حالة حظر التجول في البلاد.
وقد تصدى أمر الدفاع للإفصاح عن حالات المرض وعاقب من يعرض الآخرين للعدوى أو يمتنع عن تنفيذ الإجراءات الخاصة بمنع العدوى بما فيها إجراءات الحجر الصحي والعزل المنزل. وألزم كل مستشفى أو مؤسسة صحية بالإفصاح عن حالات المرض او الاشتباه به.
كما نظم أمر الدفاع 8 الحفاظ على خصوصية المرضى أو المشتبه بإصابتهم ومنع تداول معلوماتهم الخاصة كما حظر نشر أو تداول الأخبار حول الوباء التي من شأنها ترويع الناس وإثارة الهلع بينهم. ورتب أمر الدفاع عقوبات جزائية على مخالفته بالحبس حتى ثلاث سنوات أو بغرامة مقدارها ثلاثة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
وتهدف هذه الورقة إلى محاولة فهم وتحليل الغاية من إصدار أمر الدفاع رقم (٨) وكيفية توافقه مع الجهود الحكومية والمعايير الدولية والتوجيهات الملكية المتمثلة “بضرورة أن يكون تطبيق قانون الدفاع والأوامر الصادرة بمقتضاه في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحافظ عليها، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير، التي كفلها الدستور وفي إطار القوانين العادية النافذة، وكذلك ضمان احترام الملكيات الخاصة سواء أكانت عقارا أو أموالا منقولة وغير منقولة، حيث أن الهدف من تفعيل هذا القانون الاستثنائي، هو توفير أداة ووسيلة إضافية لحماية الصحة العامة والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، والارتقاء بالأداء ورفع مستوى التنسيق بين الجميع، لمواجهة هذا الوباء.”

الأسباب الموجبة من إصدار أمر الدفاع رقم 8

حسب التصريحات الحكومية هذا الأمر جاء للحد من نشر الإشاعات التي قد تثير الرعب والهلع بين المواطنين، وتخلق تشويشاً على الرسائل الإعلامية التوعوية الصادرة من الحكومة وتضعف الالتزام بتعليمتها، والأهم أنه جاء حماية لحق المرضى بالخصوصية والتصدي لحالات التشهير التي ترافقت مع الإعلان عن تقارير الإصابات. والتي إن لم يتم ضبطها ستشكل مساساً صارخاً بحقوق الأفراد وإعاقة لقيام الأفراد بالتبليغ عن المرض والإصابات وإضعافاً للإجراءات والتدابير الوقائية المتخذة من قبل الحكومة.
ولتقييم الأمر وملاءمته ومدى تحقيقه لغاية إصداره، يجب التأكيد على أن الأصل أن يتم اللجوء إلى أوامر الدفاع في أضيق الحدود وفي الحالات التي تعجز فيها القوانين السارية عن معالجتها فقط، حتى لو كانت مرتبطة بالجائحة؛ فطالما يوجد قانون يحمي وينظم فلا يوجد مبرر لتعطيله بموجب أمر دفاع خاص يعالج ذات المسألة.
إلا أن الأسباب الموجبة التي وردت في نص أمر الدفاع رقم (8) لم تفصل ما ذكرته التصريحات الحكومية، وإنما أوردت بوضوح أن الأمر يهدف لتوسيع نطاق تطبيق قانون الدفاع لتعطيل مفعول القوانين النافذة لغايات تغليظ العقوبة على الأشخاص المستهترين بأنفسهم وأسرهم والمجتمع سواء بقصد أو عن قلة احتراز.

الحق في الخصوصية للمصابين وحرمة الحياة الخاصة
لم تأت التشريعات الأردنية بتعريف للحق في الخصوصية، وبالتالي لا بد من التوافق على تعريف محدد لما هو مطروح كحق مناط به الحماية الواردة في أمر الدفاع.
وتنص المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية على حق كل شخص في عدم التعرض، على نحو تعسفي أو غير مشروع لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأي حملات لا قانونية تمس بشرفه أو سمعته “1. لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته. 2. من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس”.
وبموجب ذلك فإن حماية الحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة يشمل حماية الشرف والسمعة الشخصيين، واحترام سرية المراسلات وينبغي حظر الرقابة، بالوسائل الإلكترونية أو بغيرها على السواء، وحظر اعتراض طريق الاتصالات الهاتفية والبرقية وغيرها من أشكال الاتصالات، والتنصت على المحادثات وتسجيلها، ووفقا للتعليق العام رقم 16 الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الخاص بنص المادة 17 من العهد فإن من واجب الدولة أن توفر التشريعات الكافية لتحقيق هذا الغرض، كما يجب اتخاذ التدابير لتمكين أي إنسان من أن يحمي نفسه حماية فعالة من أي اعتداءات غير قانونية تحدث بالفعل وتزويده بوسيلة انتصاف فعالة ضد المسؤولين عن ذلك.
كما أجازت الفقرة ب/3 من المادة 19 من العهد تقييد الحق في التعبير لضمان احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم بشرط أن تكون محددة بموجب القانون وضرورية.
وقد كفل الدستور حماية الحرية الشخصية وجرّم الاعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة بموجب نص المادة (7) منه، وتضمن قانون العقوبات تجريم الأفعال التي تعتبر اعتداء على الحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة وجرائم الذم والقدح والتحقير وكذلك الأمر بالنسبة لقانون المطبوعات والنشر الذي عاقب على مخالفة آداب مهنة الصحافة وأيضا ما ورد في المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية بهذا الخصوص من تجريم أفعال الذم والقدح والتحقير عبر الوسائل الإلكترونية مع الإشارة إلى تحفظنا على هذا القانون.
وحيث أنه لم تشر التشريعات بشكل صريح إلى مسألة الخصوصية سوى ما تم النص عليه في الدستور، وبالتالي يمكن اعتبار ما جاء في أمر الدفاع رقم (8) بعدم جواز التعرّض لخصوصية المصابين أو المشتبه بإصابتهم أو المخالطين حكماً مكملاً نص بشكل مباشر على عدم جواز تداول المعلومات الخاصة بهذه الفئة وبناء عليه يمكن القول أن الحماية الواردة في أمر الدفاع بهذا الخصوص هي ضرورة متسقة مع السياسة العامة في هذه الفترة الحرجة.
إلا أنه ومع أهمية هذه الحماية إلا أنه العقوبة التي وردت في أمر الدفاع أخذت بالحد الأعلى للعقوبات المسموح بها في قانون الدفاع خاصة بالنسبة للغرامة التي جاءت ثابتة ومحددة بمبلغ 3 آلاف دينار، وهذا التوجه في تشديد العقوبات قد لا يحقق الردع العام والخاص دائماً، دون أن يقترن ذلك بجهود لنشر الوعي حول هذا الموضوع خاصة أن أغلب الحالات التي تتعرض لخصوصية المصابين كانت بسبب الاستهتار وقلة الاحتراز والوعي لعواقب هذا الموضوع لاسيما في الأحوال التي يكون فيها المصاب أو المشتبه به مرتكبا لفعل يرى الناس أن فيه استهتاراً بإجراءات الوقاية ويؤدي إلى الإضرار بهم.

حق النشر وحرية التعبير
مع التأكيد على أهمية التوثق من المصادر وعدم تداول المعلومات المغلوطة في الظرف الراهن أو غيره وسواء قبل نفاذ قانون الدفاع أو بعده، وقد تناولت التشريعات السارية تنظيم ممارسة هذا الحق وجرمت الأفعال التي تعتبر تجاوزات لممارسته كما عاقبت عليها ووضعت حدودا لهذه العقوبات سواء عقوبات سالبة للحرية أو عقوبات مالية من خلال الغرامات ولعل أبرز هذه التشريعات هي قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر وقانون الجرائم الالكترونية، مع التأكيد على أن الحق في التعبير هو من الحقوق المكفولة دستوريا من خلال ما نصت عليه المادة (15/1):
“1. تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون.”
وبالتالي لا يجوز للتشريعات السارية أن تأتي لتقيد هذا الحق بطريقة تمنع ممارسته وفقا لما نصت عليه المادة (128) من الدستور التي قضت بأنه لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها.
وقد جاء في القانون الأردني قيوداً نظمت ممارسة الحق في التعبير كما قيد تلك الممارسة ميثاق الشرف الصحفي وآداب مهنة الصحافة بالنسبة للعاملين في هذا المجال، هذه القيود لا تشمل الحق في مناقشة السياسات العامة وما يصدر عن الحكومة لغايات تسيير الشؤون العامة، ولا تشمل تداول المعلومات المعلنة والمعلومات التي تهم الرأي العام والتي يبدي فيها الشخص رأيه في الأمور التي تمس حياته حتى لو كانت مرتبطة بهذا الوباء بل يعتبر الحق في تداول هذه الشؤون جزءاً من حق المواطن في مساءلة الحكومة ولفت نظرها إلى الشواغل والمسائل التي تهم حياته لتضطلع بمسؤولياتها وتجد الحلول المناسبة.
أما ورد في أمر الدفاع وما استخدمه من عبارات فضفاضة نرى أنها من الممكن أن تؤدي إلى المساس بحق التعبير وتقييده بطريقة تخالف أحكام الدستور وما ورد في الإرادة الملكية وتدخل فئة كبيرة من المنشورات والأخبار ضمن فئة الأخبار التي من شأنها ترويع الناس وإثارة الهلع بينهم عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ فعبارة “ترويع الناس وإثارة الهلع بينهم” عبارة فضفاضة جداً ويدخل ضمنها طائفة واسعة من الأخبار كالأرقام وتداعيات المرض من مختلف النواحي وغيرها كما قد تشمل آلية تعامل الحكومة والجهات المعنية مع هذه الجائحة. وقد يشكل التجريم بهذا الشكل الفضفاض إلى الحد من قدرة وسائل الإعلام بأداء دورها التحليلي والرقابي الذي تكون البلاد بأمس الحاجة إليه في فترات الطوارئ.
لذا يمكن القول إن ما ورد في أمر الدفاع في هذا الشأن يعتبر فرضاً للمزيد من التقييد على حرية التعبير ومن الممكن أن يمس ممارسة الحق ذاته، بينما كان من الممكن أن يتم التعامل مع الأخبار غير الموثقة أو ما يتم تداوله من فيديوهات ومواد حول هذا الموضوع وتكون غير صحيحة أو مبالغ فيها أو نشر شائعات وأخبار كاذبة من خلال النصوص القانونية الواردة في التشريعات السارية والتي تعتبر كافية.
وفي إطار بحث هذه المسألة لا يمكن إغفال أن الممارسات السابقة لإصدار أمر الدفاع وحتى لإعلان حالة الطوارئ كثيراً ما اعتمدت على اللجوء إلى استخدام تشريعات ذات نصوص فضفاضة مثل قانون منع الإرهاب في التصدي لقضايا الرأي أو النشر ومحاكمة مرتكبي هذه الأفعال أمام محكمة أمن الدولة، وبالتالي نؤكد هنا على ضرورة عدم اللجوء إلى استخدام التشريعات السارية في غير الموضع التي أرادها لها المشرع. فاللجوء إلى قانون منع الإرهاب على سبيل المثال والاعتماد على فكرة أن النشر في هذه الظروف يؤدي إلى ترويع الأفراد فيه توسع كبير عن تفسير النصوص الواردة في القانون المذكور والذي شرع أصلاً للتعاطي مع جرائم الإرهاب وهو غير مختص بجرائم النشر، واللجوء إليه كتكييف أولي يؤدي إلى انعقاد الاختصاص لمحكمة أمن الدولة في مرحلة التحقيق الابتدائي مما يخرج الممارسة عن النص الدستوري الذي عقد الاختصاص لهذه المحكمة في جرائم محددة على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها.

أمر الدفاع رقم 8 والمعايير الدولية لحقوق الإنسان
أتاح العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للدول في حال إعلان حالة الطوارئ رسمياً في البلاد عدم التقيد بالالتزامات الواردة فيه، ونصت على ذلك المادة 4 منه إلا أنها اشترطت أن يكون عدم التقيد في أضيق الحدود وألا تنطوي تلك الإجراءات على تمييز مستند إلى العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها رقم 29 على أن تكون التدابير الاستثنائية ذات طابع مؤقت وأن تتصرف الدول في حدود ما يسمح بها دستورها في تنظيم حالات الطوارئ وأن تكون إجراءاتها في أضيق الحدود وأن تكون الإجراءات متناسبة مع الحاجة، وأن يكون التضييق في الحدود التي تفرضها الضرورة وحالة الطوارئ. وألا تنافي الإجراءات الالتزامات الأخرى بمقتضى القانون الدولي، كما حددت المادة 4 الحقوق التي لا يجوز المساس فيها في حالة الطوارئ ومنها الحق في الحياة ومنع التعذيب والحماية من الاسترقاق والحق في الكرامة الإنسانية أثناء الاحتجاز.
بالتالي لا بد من أن تكون أي قيود تفرض على الحقوق ضرورية لحماية حق آخر أو لحماية النظام العام أو الصحة العامة كما يجـب ألا تكون القيود المفروضة مفرطة بحيث يجب أن تتماشى مع مبدأ التناسب، أي أن تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحـة الـتي ستحميها.
وعند تقييم ما ورد في أمر الدفاع رقم 8 من منظور الالتزامات الدولية للأردن، وجب التحذير أن الأمر في تقييده لحرية التعبير والنشر قد لا يحقق الشروط التي يتطلبها العهد الدولي من حيث انطباق مبدأ الضرورة إذ أنه يأتي لتغليظ العقوبات على أفعال يمكن التعامل معها من خلال التشريعات السارية، ولم تكفل نصوصه أن يكون تطبيقه في أضيق الحدود، فالتعابير الواردة فيه يمكن التوسع بها لتمس بجوهر حق التعبير السلمي. كما أنه لم يراع مبدأ التناسبية إذ أنه نص على عقوبة موحدة بغض النظر عن الفعل المرتكب أو الظروف المتعلقة به أو شخص مرتكب المخالفة.

التوصيات
بناء على ما ورد، فإننا نتقدم بهذه التوصيات التي نتأمل أن يتم أخذها بعين الاعتبار:
1. نوصي بالابتعاد عن سن أوامر دفاع تتناول أحكاماً نظمتها القوانين العادية النافذة وتتضمن الحماية والعقاب وأن يبقى العمل ضمن حدود الأحكام الواردة في القوانين النافذة إلا في الأحوال التي لم تعالجها هذه القوانين وما تتطلبه هذه المرحلة لمواجهة تبعات مواجهة الأزمة، وأن لا يكون استهتار البعض (وهم قلة قليلة حسب تصريحات الحكومة) لتغليظ العقاب وفرض المزيد من القيود على الفئة الأكبر وهي الفئة الواعية الملتزمة.
2. في حال اللجوء إلى إصدار أوامر لمعالجة أي أمر مستجد كما في حالة حق المرضى بحماية خصوصيتهم الواردة في أمر الدفاع قيد البحث نوصي أن تبقى المعالجة في حدود تطبيق مبدأ التناسب ومبدأ تفريد العقوبة لإتاحة المجال للقضاء لتقدير العقوبة المناسبة التي تحقق الردع الخاص، وبذات السياق فإننا نوصي بضرورة صدور تشريع يحمي الحق في الخصوصية وفقا لأحكام الدستور والمبادئ والمواثيق الدولية..
3. نوصي بمراجعة ما ورد في أمر الدفاع (8) وما نشأ أو قد ينشأ عنه من نتائج، وإعادة النظر في العقوبات الواردة فيه وخاصة بالنسبة لعقوبة الغرامة التي تخلو من المرونة وفقا لقاعدة تفريد العقوبة التي تسمح بتقدير العقوبة وتحديد الغرامة حسب شدة الفعل المرتكب وهذا أيضاً تشديد قد لا يكون مبرراً في جميع الحالات.
4. ندعو الحكومة إلى الاهتمام بالإجراءات الوقائية بذات قدر الاهتمام بالتجريم والعقاب وإعادة النظر في إجراءاتها بهذا الخصوص والاتجاه نحو تعزيز الوعي سواء من ناحية التبليغ عن حالات الإصابة والاشتباه بها أو من ناحية عدم تداول المعلومات التي تمس الحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة.
5. في الوقت ذاته نؤكد على ضرورة عدم اللجوء إلى التشريعات الواسعة والنصوص الفضفاضة للتعامل مع جرائم النشر والإعلام وتحديداً قانون منع الإرهاب باستثناء القضايا التي تشكل فعلاً خطراً إرهابياً على البلاد ونحثها على التعامل مع الإعلام على أنه ضرورة اساسية في حالات الطوارئ ترفع سوية استجابتها وتنبهها إلى أي خلل محتمل في التنفيذ على أرض الواقع.

الكلمات المفتاحية: همم