الإعلام وحقوق الإنسان

هل يشكل ضعف تمويل المراكز قيداً أمام تمكين الشباب؟

 يشكل الشباب ثلث سكان الأردن، وفي ظل تزايد نسبة أعداد الشباب والأهمية البالغة لهذه الفئة وكثرة التحديات التي تواجهها أصبحت الحاجة ملحة لوجود جهة رسمية تنظم وتدير العمل الشبابي وتعالج القضايا الشبابية وبناءاً على نظام التنظيم الإداري رقم (78) لعام 2016 تم إعادة وزارة الشباب بدلا من المجلس الأعلى للشباب.

وتعد المراكز الشبابية المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة بمثابة أذرع حكومية للتواصل مع الشباب حيث يوجد 190 مركزا شبابيا تتوزع في مديريات إقليم الشمال وعددها 77 مركزا شبابيا، ومديريات إقليم الوسط ويبلغ عددها 47 مركزا شبابيا، ومديريات إقليم الجنوب وعددها 64 مركزا شبابيا، ويبلغ عدد المنتسبين إليها 30.501 شاب وشابة.

وفي ظل انتشار الأعداد الكبيرة للمراكز الشبابية في المملكة، تعاني العديد منها من ضعف في التمويل، والذي بدوره يشكل قيدا أمام تمكين الشباب.

وفي ذلك، قالت واحدة من مشرفات المراكز الشبابية، إن “مركز شابات ماركا بحاجة إلى أجهزة ومعدات تقنية مثل أجهزة الكمبيوتر ولابتوب للشابات وخدمة إنترنت أسرع، بالإضافة إلى ضعف تمويل المشاريع والأنشطة وشح إمكانيات تطبيقها على أرض الواقع”.

أما عن إحدى الشابات المنتسبات لأحد المراكز الشبابية، دانيا العريدي فأكدت أن “أحد مطالبها الرئيسية تغيير موقع المركز والبناية المستأجرة، بالإضافة إلى أن الأنشطة التي يتم تنفيذها مؤخّراً عن بعد، لا يتم الإستفادة منها ويوجد تمييز بين الشابات اللواتي يحضرنها”.

ومن جهته، قال مدير مركز شباب معان مخلد المجالي إنه في كل سنة يتم صرف خمسة آلاف دينار لكل مركز شبابي لغايات عمل برامج داخله ولكل مركز حرية إدارة الميزانية الخاصة، حيث يتم إعداد الخطة من قبل أعضاء الهيئة الإدارية والذين تترواح أعمارهم من (20 – 30) عاما والمشرفين. وتعتمد الخطة على محاور أساسية ضمن استراتيجية وزارة الشباب الوطنية مثل التعليم، والتكنولوجيا، وريادة الأعمال.

وهنا يكمن السؤال، ألا يؤدي ضعف تمويل المراكز الشبابية إلى التعدي على حقوق الشباب وما أثر ذلك؟

إلى ذلك، أكدّت المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان رام حمدون أن تحقيق فلسفة الدولة في إعداد وإخراج المواطن الصالح تتبلور بالتمكين السليم للشباب والشابات، فمراكز الشباب تمثل أهم مجالات الإستثمار الحقيقي للثروة البشرية الهائلة حيث تحتوى على العديد من العمليات التربوية ذات الإتجاهات والجوانب المتشبعة التى تهدف الى تفعيل دور النشئ والشباب.

وأضافت أنه ولضمان ونجاح هذه المراكز والمؤسسات في تحقيق اهدافها يستلزم ذلك إلمام العاملين بها والقائمين على إداراتها فى البحث عن مصادر التمويل الجيدة حتى تحقق اهدافها فى تنفيذ انشطتها الثقافية والاجتماعية والرياضية ..الخ.

وأشارت إلى أن “قلة مصادر التمويل بمراكز الشباب وعدم كفايتها تعتبر من أهم المشاكل التي تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على تحقيقها لأهدافها حيث ما زالت تعاني من أزمات مالية طاحنة نتيجة ضعف في التمويل الحكومي وفشل في الادارة داخل هذه المراكز في استثمار الامكانات المتاحة وعدم الاستفادة منها، مما يؤدي إلى تمييزً وحواجز تعيق تمتع الشباب بحقوقهم بحكم سنهم، ما يحد من طاقاتهم الكامنة”.

“صورة تعبيرية ” عن تدريب الشباب في الاردن

وأوضحت أن ذلك كله يؤثر بالتالي على حقوق الشباب وتحديدا على تمتّعهم تمتّعًا كاملًا بالحقوق والحريات الأساسية. أمّا تعزيزها فيعني معالجة التحديات والحواجز المحددة التي تعيق تحقيق هذه الغاية، لذلك وجب على مراكز الشباب أن تجد مصادر تمويل جديدة حتى تحقق أهدافها وتنفذ خططها وبرامجها بما لايؤثر عليها سلبياً ويصب بالنهاية في المصلحة الرئيسية ألا وهم الشباب.

أما عن التعديات والأضرار الحقوقية الواقعة على الشباب بسبب نقص التمويل فتتبلور بالحقوق المتعلقة بالتعليم والعمل والصحة الجنسية والإنجابية، كما هي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مجتمعة تكون معظمها حواجز يواجه الشباب من خلالها تمييزًا تعيق تمتعهم بحقوقهم.

وذلك ما أشار إليه تقرير حقوق الشباب الذي أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

المشاركة: لا يحظى الشباب بقدر كافٍ من التمثيل في المؤسسات السياسية، إذ أنّ نسبة البرلمانيين ما دون الـ30 من عمرهم في جميع أنحاء العالم لا تتعدى 2 في المائة. كما أن سنّ الترشح للبرلمانات الوطنية، لا سيّما للمناصب العليا لا يتوافق دائمًا مع السن الدنيا للتصويت.

الانتقال من المدرسة إلى العمل: إنّ الشباب في جميع أنحاء العالم معرّضون أكثر من البالغين بثلاثة أضعاف لخطر البطالة. وحيثما يعمل الشباب، فإنهم يواجهون ظروف عمل غير مستقرة، على غرار عقود العمل الصفرية، وبالتالي يفتقرون إلى فرص العمل الملائمة وإلى الحماية الاجتماعية. وتؤثر العمالة الفقيرة أيضًا على الشباب بشكل غير متناسب، مع 145 مليون عامل شاب يعيشون في الفقر. وفي بعض الحالات، يرتبط فقر الشباب بتقاضيهم أجورًا دون الحد الأدنى، تخالف مبدأ تكافؤ الأجر لقاء العمل المتكافئ القيمة.

الصحة:  بما في ذلك الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية: في بعض الدول، من الضروري إخطار الوالدين كي يتمكن الشباب من الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، مثل وسائل منع الحمل وخدماتها. فحيثما لا يتم توفير معلومات بشأن الصحة الجنسية والإنجابية، يواجه المراهقون عراقيل تحول دون قدرتهم على منع حمل لا يرغبون فيه، أو حمايتهم من أمراض معدية منقولة جنسيًا؛ وتشكل المراهقات والشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا 11 في المائة من إجمالي الولادات.

الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية: على الرغم من مجموعة متزايدة من الاجتهادات القضائية الدولية والتوصيات من النظام الدولي لحقوق الإنسان، لا يزال عدد من الدول لا يعترف أو يطبق بالكامل الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية على أرض الواقع.

الشباب الذين يعيشون أوضاعًا هشة:  يواجه الشباب، بمن فيهم طالبو اللجوء واللاجئون والجانحون وذوو الإعاقة، تحديات إضافية بسبب حالتهم المحددة. وتشكل السن إحدى الخصائص التي غالبًا ما تتداخل مع التمييز القائم على عوامل أخرى وتؤدّي إلى تفاقمهم وتعدّد أشكاله، وبالتالي تمنع الكثير من الشباب من التمتع بفرص متكافئة ومساواة فعلية.

ومن وجهة نظر حقوقية، فالأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين” (المادة ٦ – الدستور الأردني).

ومنذ صدور اول دستور أردني حتى الان، علماً أنه أعلى مراتب الهرم التشريعي، لم يميز بين حاملين الجنسية الأردنية إن كانوا صغارًا أم كبارًا أو حتى من أعراق وديانات وأجناس مختلفة.

كما أن الاردن كان حريصا على عقد الاتفاقيات والمعاهدات التي تصب في مصلحة الشّباب، بالإضافة إلى أنها تشجع على تنمية مهارات الشباب من خلال الأعمال التطوعية او حتى الحزبية المعتدلة، حيث جاء في كل من الإستراتيجية الوطنية للشباب عام ٢٠١٩-٢٠٢٥.

إذن، ما هي الإلتزامات الحكومية المترتبة في هذا الشأن؟

في ذلك، أوضحت المحامية والحقوقية رام حمدون أن ضمان حماية حقوق الشباب وإعمالها، يجب ان يكون بإشراك المنظمات والهياكل الشبابية في إعداد وتنفيذ ورصد وتقييم السياسات والبرامج والإستراتيجيات التي تؤثر في حقوق الشباب، وفي صنع القرارات على نطاق أوسع. ويمكن أن تتضمن التدابير، على سبيل المثال لا الحصر:

المشاركة:  سنّ القوانين والتشريعات أو تعديلها فتتوافق مع السن الدنيا للتصويت والسن الدنيا للترشح للانتخابات. وعلى نطاق أوسع، على الدول أن توفّر بيئة مؤاتية وآمنة لمشاركة الشباب مشاركة مجدية، تحترم بالكامل الحق في حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك الحق في الوصول إلى المعلومات، والحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

العمل والحماية الاجتماعية:  ضمان وصول كل العاملين إلى الحماية الاجتماعية، بغض النظر عن شكل العمل، وإلغاء الأجور دون الحد الأدنى المخصصة للشباب أينما وُجدت.

الوصول إلى الصحة:  إدراج تثقيف جنسي شامل يستند إلى أسس علمية ويراعي سن التلامذة في المناهج التعليمية على كافة المستويات، وضمان الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.

وتشير حمدون إلأة : من أكثر الإستشارات القانونية من فئة الشباب التي اطلعت عليها هي التي تتأكد من مدى قانونية التعهدات بعدم الإنضمام للأحزاب السياسية على الطلبة المستفيدين من المنح الدراسية في الجامعات الأردنية، وذلك يعتبر انتهاك ومخالفة صريحة للمواثيق الدولية، وكذلك للدستور الأردني.

دستوريا، فإن الانضمام للأحزاب أمر مشروع ومكفول، وقانونياً ليس هنالك ما يمنع الانضمام لأي حزب أو تيار مسجل قانونياً، إلا أن المساءلة ما تزال غائبة عن التصرفات الفردية التي تتجاوز على القانون.

وأكدت حمدون “لن نستطيع أن نخرج على تلك المآلات المؤلمة إلا بالتحالف على أسس سياسية واجتماعية أقل ركونًا على الدولة وأكثر مشاركة معها، خاصة من قبل الشباب في تحمل مسؤولية قيادة الوطن والنهوض به والحفاظ على سلمه وأمنه الوطني الداخلي والخارجي

الكلمات المفتاحية: تمكين الشباب- حقوق الانسان