غير مصنف

هل أخطأ الرنتاوي؟..أقزام العاصمة وحراك المحافظات والدستور عندما لحست مقالا!

عين نيوز- خاص- كتب بسام البدارين

دعونا نتحاور مجددا بهدوء حول بعض ما يجري بيننا ولنبدأ من حملة الإرهاب الفكري التي إستهدفت وتستهدف الزميل  عريب الرنتاوي  بعد الضجة التي أثارتها مقالته الأخيرة التي {لحستها} إدارة صحيفة الدستور  في سلوك لا يمكننا القول بأنه مسبوق أو مهني فما ينشر أولا وأخيرا يتحمل مسئوليته رئيس التحرير وهو شريك بالغنم عندما تستقطب مقالات الرنتاوي أو  غيره القراء وتساهم في زيادة الإعلان والتوزيع وشريك بالغرم قانونيا ومهنيا وأخلاقيا.

وهنا يمكن ببساطة ملاحظة أن حملة الإرهاب الفكري إستهدفت المقالة ومن كتبها ولم تستهدف من سمح بنشرها فقد سيست إدارة الدستور المسألة عندما لحست المقالة وإعتذرت عنها وسيس الطر ف المقابل المسألة عندما قبل الإعتذار وتراجع عن فكرة الإعتصام في قراءة أحادية مجددا للمشهد تدفعنا للشعور بأن بعض- نقول بعض- ما يقوله عريب الرنتاوي أو يشعر به صحيح وواقعي فيما يبدو.

ولا نسعى للخوض في مضمون ما كتبه عريب الرنتاوي لإننا نتفق بوضوح مع بعض تشخيصاته ونختلف مع بعضها وهذا أمر طبيعي فليس كل ما يكتبه الرجل  أو غيره يعجبنا وليس كله نرفضه وإن كنا نوافق على تقييمات بعض الأصدقاء بأن  بعض العبارات التي وردت في مقالة عريب قاسية إلى حد ما.

لكن ما يهمنا التأكيدعليه  بإسمنا الشخصي وبإسم عين نيوز أننا نقف على نفس المسافة من التضامن مع حق وحريات التعبير لكل الزملاء الذين يعبرون عن أرائهم ووجهات نظرهم بصرف النظر عن موقفنا مما يقولونه وينشرونه فتلك مسألة غير  خاضعة للنقاش فحق عريب أن يكتب ويعبر عن رأيه  لا يقايسه إلا حق  من يختلف معه في الرد ونقول الرد وليس الإتهام الذي لا فائدة منه.

وعليه نرفض مبدئيا تهديد أي صحيفة أو صحفي بالإرهاب الفكري فمؤسسات الصحافة تدعم الإعتصامات التي تطالب بحقوق للناس والمجتمع ولا ينبغي لها أن تصبح هدفا للإعتصامات خصوصا عندما يتعلق الأمر بكاتب ورأي ومقالة .

وعليه أيضا نرى أن زميلنا العزيز وهو كاتب رفيع المستوى شئنا أم أبينا ساهم في إضافة  مسحة إبداعية معروفة على الصحافة الأردنية لم يكفر بأحد أو بقيمة عندما قال رأيه وشخص الحالة من وجهة نظره خصوصا وأن مقالته  التي اثارت الجدل تناولت أساسا أقلام محددة  خبراتنا معها كبيرة في تكفير وتخوين وشيطنة وصهينة  من يختلف معها برأي او يخالفها بتشخيص .

والأرشيف مليء بهذه الإبداعات التخوينية .. لذلك السؤال هل أخطأ  عريب الرنتاوي فعلا؟.. دعونا نفترض أن عريب أخطأ  فبحق من أخطأ الرجل وأي مقدسات تلك التي مس بها ؟.. ولماذا  تم التعامل مع المسألة على إعتبار ان عريب تحدث كفلسطيني وليس كأردني عن نصف الشعب الأردني؟.. وهل إنتقاد صاحب قلم محدد  يوجه  عريب الكلام له  ولمن يفكر  بطريقته يستوجب هذه الحملة الإرهابية على الرجل والأبعاد التي مارسها بعض  الشبيحة ؟.

إذا كانت حملات تقييم المقالات والأراء ستنطلق من نفس الأساس فنحن فعلا في وضع صعب جدا فأسهل شيء في الدنيا إتهام من يختلف معنا بالرأي بدلا من محاججته ومناقشته ومن المعيب أن ينزلق أصحاب الرأي  وحملة القلم إلى التقسيمات الفئوية والديمغرافية وهم يتلاقحون بالأفكار… هذا إنحدار ما بعده إنحدار.

ونعود لبعض الأفكار التي تثيرها عاصفة الحملة على عريب الرنتاوي والتي  أرى أنها جديرة بالنقاش والتمحيص بوعي ومسئولية أخلاقية وبدون إتهامات متبادلة ومزاودات فارغة .

أولا لا نرى مبررا للنبش في الأوراق القديمة وبناء مقايسات وهمية إفتراضية بسبب إختلاف في رأي أو على تقييم,ومن غير المعقول أن  تستمر  حالات المطاردة لضحايا المشروع الصهيوني بإسم التصدي لهذا المشروع ,ومن غير المقبول إتهام من يقول رأيا مخالفا  في الحراك الإصلاحي والشارعي بالتصهين فيما علم إسرائيل يرفرف فوق سماء عمان وسفارتها مقيمة في شارع صلاح الدين في قلب عاصمتنا وإن كنت أختلف شخصيا مع الزميل الرنتاوي في تشخيصه لقصة عمان ودورها الحراكي وفي حديثه المختص بحراك الأطراف  والمحافظات.

ورأيي هنا أن حراك أهلنا في المحافظات هو الأشرف والأنظف والأكثر صدقا في التعبير عن وجدان المواطن الأردني ويخلو  في أغلبه من الأجندات الخاصة وتأثيرات نخب عمان المعارضة المتسلقة بصرف النظر عن هويتها السياسية.

وأزعم بأن  المشكلة الأساسية تتمثل في حماية حراك المحافظات النظيف والمقدر والمحترم والعادل والمشروع والناتج عن أسباب ومبررات يعرفها الجميع  من تأثيرات أبناء عمان ونخبها المناكفة وأجنداتها الباطنية ولا أقول المعارضة فبعض أبناء العاصمة  من محترفي الشقلبة وبهلوانات الأحزاب يلوثون المسوغات الوطنية للحراك الجميل في المحافظات .

وفي المحافظات وبين أبناء العشائر تستوطن فلسطين قلب ووجدان الكثيرين وفي الكثير من حراكات الأطراف  يمكن تلمس الرفض الحقيقي وليس التكتيكي او الإدعائي للمشروع الصهيوني ويمكن رصد الأفئدة  وهي تهتف لفلسطين وتلهج بها  أكثر  من الكثير من أبنائها خصوصا المترفين  وأصحاب رأس المال الذين خانوا الأردن وفلسطين معا.

ولا أوهام ولا شكوك عندي إطلاقا بأن الغالبية الساحقة من أردنيي الأطراف لا يقلون وطنية وقومية وإحساسا بالمسئولية تجاه فلسطين عن خيرة أبناء الشعب الفلسطيني الصامد وسط العذاب في الداخل ومشكلة هؤلاء هي نفسها مشكلتنا ..الأدعياء وركاب الموجات والمزاودين فالتمثيل  والإدعاء والكذب والنفاق لا يحمل رقما وطنيا  أو جوازا مؤقتا ولا يرتبط بأصل أو منبت.

..إذا واحدة من أبرز مشكلات حراك المحافظات هي سعي  بعض  أقزام  عمان العاصمة  لتمثيله والتحدث بإسم الوطنية الأردنية وهي مسألة تحدث عنها ليث شبيلات مثلا عدة مرات.

وأزعم كذلك بأن صمت عمان وسلبيتها عموما حجة عليها وليس لها بصرف النظر عن الأسباب العميقة التي تنتج هذه السلبية والتي تحدث عنها الزميل الرنتاوي في مقال آخر حلل الظاهرة بموضوعية وعمان بهذا المعنى عقبة برأيي الشخصي امام المخلصين في الأطراف وفيها من دعاة التغيير والإصلاح.

..دعونا بالتالي وبهدوء نستعرض بعض مشكلات المشهد:

نعم نتفق مع عريب بأن بعض  من خطفوا مايكروفون الإصلاح لا يريدون أصلاحا  وطنيا شاملا وحقيقا بل إصلاحا على طريقتهم وبطريقتهم ويمثل أجنداتهم الضيقة فقط التي  ترى فعلا بأن الدولة الأردنية ليست لكل أبنائها .

ونعم نقولها بوضوح: غالبية مشاريع ووثائق وتصورات الإصلاح المنجزة أوالتي على النار سواء من الصف الرسمي او من الصف الأهلي ترفض أو لا تريد أو لم تهتم إطلاقا بإصلاح  يحسم مسألة المواطنة وتكريسها والأسباب دوما سياسية نحترم بعضها فقط ونرفض بعضها الأخر,وقد تم قصدا تجاهل ملف المواطنة  والمساواة في غالبية التصورات التي قرأناها وإطلعنا عليها بشكل سمح بسجالات تنطوي على إرهاب فكري وتكرس ثقافة الإنقسام.

ونعم جزء من الخطاب الإصلاحي التوتيري كرس نفسه لإستهداف أشخاص محددين فقط في الطبقة السياسية وما بعد الطبقة  وليس صدفة أن المستهدفين في هذه الحالة تحديدا من منبت دون آخر فعلا  وبغياب أدلة وقرائن مقنعة  تتجاوز الخطاب الإنشائي والهتاف الإعتباطي عن تورط هذه الرموز المستهدفة بالفساد أو خلافه  سيبقى من حقنا كمواطنين وكمراقبين أن نستمر في الشك والتشكيك بخلفيات ودوافع هذه الإستهدافات التي كانت وقحة في بعض الأعيان ومنفرة في الكثير من الأحيان ولا ترتبط بأي أدلة في جميع الأحوال.

.. هل نخرج من الملة إذا قلنا ذلك وننضم إلى القائمة التي تستهدفها حملات الإرهاب الفكري ؟… مرة أخرى وأخيرة دعونا نتحاور ولو لمرة واحدة بدون تصورات مسبقة وإتهامات معلبة لعلنا نصل إلى نتيجة فأغلب ما نقوله جميعا منتج للتفاهم والتشارك وليس للإنقسام والأردن يستحق منا ذلك.

وكل ما علينا فقط تجاوز الحاجز النفسي والجلوس معا لنتحاور ونتفق حتى يتبين الإدعاء من الصدق وحتى نختبر  بأنفسنا ما ندعيه فنتوقف عن المزاودة ونوقف حملات ألإتهام والتخوين.

 

الكلمات المفتاحية: اقزام العاصمة- الدستور- الزميل عريب- بسام بدارين- محافظات- مقالات