عربي ودولي

هجوم المفاوضات الأردني: الإنتقال للسرية.. مستجدات على ملف الحدود والملك قال لعباس: لن تخسر

عين نيوز- رصد/

 

جانب من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في عمان
جانب من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في عمان

ينطوي الاستثمار الفلسطيني للمحاولة الأردنية الفعالة حاليا تحت عنوان تنشيط عملية التفاوض على رسائل سياسية فلسطينية لا تخص الأردن فقط ولكن تحاول ضمنيا مخاطبة القيادة الأردنية من خلال الموضوع الأكثر أهمية لها الآن وهو الوضع الداخلي في المملكة.

ويبدو أن هذه الرسائل هي التي سمحت أصلا بقبول السلطة الفلسطينية لما يسمى الآن بالرهان الأردني وهو قبول اكتسب شرعيته من مناقشات مفصلة للجنة المركزية لمنظمة التحرير أعقبت الزيارة الشهيرة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى رام الله قبل عدة أسابيع وتخللها مقترحات أردنية جديدة ضغطت بقوة على الجانب الفلسطيني في الوقت الذي كلف فيه وزير الخارجية الأردني النشط ناصر جودة مبكرا بالإشراف على هندسة المشهد الحالي سياسيا وبالترتيب والتنسيق مع الأمريكيين.

ولأغراض إنجاح مهمته التنفيذية حرص الوزير جودة على حضور احتفالات السلطة الرسمية بالعام الميلادي الجديد مؤخرا برفقة الرئيس محمود عباس في الوقت الذي أعجب فيه قادة السلطة الفلسطينية بفكرة المشاركة مجددا بمحاولة العودة للمفاوضات والظهور بنفس الوقت بمظهر من يلي طلب عمان الشقيقة لمساعدتها في وضعها الداخلي.

لكن تتحدث بعض الأوساط الأردنية عن مرتكزات تستند إليها خطة هجوم السلام الجديد كما يسميه الوزير جودة , وهي مناقشات تم استعراضها فيما يبدو خلال قمة رام الله بين عباس وعبد الله الثاني وتم التعاطي معها لاحقا في مجمل الاتصالات سواء مع واشنطن أو مع الرباعية الدولية أو بين عمان ورام الله وتل أبيب.

وعلى أساس هذه المرتكزات يمكن قراءة محاولة الهجوم التفاوضي الأردنية الجديدة حيث أبلغ الوزير جودة شخصيات سياسية متعددة استفسرت منه عن جدوى الإندفاعة التفاوضية بأن هذه الإندفاعة قد تصل فعلا إلى مستوى فشلت جهود السلام في الماضي في الوصول إليه , وهو حصريا تمهيد الأرضية لإنتقالة نوعية إلى مرحلة التفاوض على الدولتين.

بلغة فلسطينية يعني ذلك تجاوز أو الاتفاق على تجاوز الخلافات المعقدة حول ملف واحد من ثلاثة ملفات وهو حصريا الحدود.

وهنا أبلغ الرئيس عباس شخصيا في كواليس لاتصالات الوزير جودة مؤخرا بأنه مستعد سريعا إلى الانتقال إلى مفاوضات الدولتين وفقا لإطار زمني يمكن الاتفاق عليه إذا ما انتهت جولات عمان الحالية بتجاوز عقدة الحدود.

ويبدو أن الجانب الأردني متفائل بتحقيق منجز يمكن بيعه لمؤسسات منظمة التحرير تحت عنوان الحدود فقد شكك الدكتور صائب عريقات مسبقا كما علمت (القدس العربي) بإمكانية ان تتسلم اسرائيل رسميا موقف السلطة من مسألة الحدود حيث يوجد وثيقة في هذا الاتجاه رفض نتنياهو جذريا عدة مرات مجرد تسلمها .

هنا فاجأ الوزير جودة صديقه عريقات بما يعتبره هو خبرا سارا تطلب عقد اللقاء الثاني امس الاول في عمان وهو تسليم وثيقة الحدود الفلسطينية للإسرائيليين رسميا وفي محضر اجتماع عمان الأول وهو وضع تفاوضي يعني بأن الشروط الفلسطينية الموثقة والمكتوبة أصبحت سقفا على طاولة التفاوض, الأمر الذي شجع محمود عباس على زيارة عمان ظهر الثلاثاء ومغادرتها بعد لقاء مغلق مساء نفس اليوم مع الاتفاق على عودته لعمان ظهر السبت المقبل أملا ً بالاطلاع على أخبار جديدة وعد الأردنيون بأن تكون سارة أيضا حيث تعمل عمان على الانتقال للقنوات السرية على أمل بناء مزيد من النجاحات التكتيكية بعد تجاوز العقبة الاولى والتي تتمثل بقبول اسرائيل تسلم وثيقة الحدود الفلسطينية أولا, وبالاتفاق على التحرك وراء الستارة لخوض المزيد من المفاوضات ثانيا.

هذه المتغيرات التي جعلت عمان تضع ثقلها خلف المسالة ستدفع عباس للعودة للعاصمة الأردنية بعد غد السبت , ولاحقا في تطور يعتبره الجانب الأردني مهما تقرر أن يحضر للمنطقة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حتى يضفي ما تيسر من بركاته على لعبة المفاوضات الجديدة في الوقت الذي يبذل فيه الوزير جودة على مدار الساعة جهدا ملموسا لتثبيت الفلسطينيين وإقناعهم بأن المحاولة لا تذهب سدى وبأن الفرصة متاحة لكي تنزل سلطة عباس عن الشجرة التي تجلس فوقها وفقا لتعبير استخدمه الأردنيون رسميا عدة مرات.

وبعد الرهان على زيارة بان كيم ون يفترض حسب التوقعات ان يشهد لقاء العاهل الأردني بالرئيس الأمريكي اوباما الثلاثاء المقبل نقطة تحول تدعم وتحمي وتؤطر المحاولة الأردنية رغم أن القيادة الأردنية أبلغت عباس مبكرا وحسب مصدر رسمي بعدم وجود ضوء أخضر من اوباما لدعم العملية وإنجاحها ولكن , يوجد تشجيع أمريكي .

المشهد اليوم يقول بأن عمان تبدو متحمسة أكثر خصوصا وأن الرئيس عباس باعها الموقف للمساعدة في تحصيل العوائد السياسية والأمنية والإقليمية التي يمكن أن يجنيها اللاعب الأردني حتى فيما يتعلق بأوضاعه الداخلية إذا ما نجحت المحاولة في التحول إلى واقع سياسي جديد.

تل أبيب اليوم هي الطرف الذي يتعرض للضغط الأوروبي والأمريكي وفقا لمفردات اللغة الأردنية في الكواليس, ورام الله تدخل هذه العملية وستخرج منها بلا خسائر كما قال العاهل الأردني مباشرة للرئيس عباس, أما اوباما فمن جهته اجتهد الأردنيون لتجميع حيثيات على الأرض تقنعه بنقل ملف العملية من دائرة التشجيع إلى مستوى التبني .. على هذه الأسس تدار حاليا ورشة عمان التفاوضية. (عن القدس العربي)

الكلمات المفتاحية: الملك عبد الله وعباس- جانب من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في عمان- هجوم المفاوضات الأردني: الإنتقال للسرية.. مستجدات على ملف الحدود والملك قال لعباس: لن تخسر