آراء ومقالات

نهاية الوهم!

نضال محمد وتد

لا تترك نتائج الانتخابات الإسرائيلية مكاناً للوهم بشأن الاتجاه العام لشرائح المجتمع الإسرائيلي ككل. فانتصار اليمين لم يتوقف عند فوز نتنياهو شخصياً بحصول حزبه على 36 مقعداً، بحسب النتائج النهائية، ولا بحصول معسكر اليمين الذي يقوده للحكومة المقبلة على 65 مقعداً.

فقد خرج اليمين الإسرائيلي، سواء أطلقنا عليه اسم يمين قومي ديني متطرف يمثله نتنياهو ومجموع الأحزاب المرشحة لتشكيل حكومته المقبلة، أم يمين ناعم وليبرالي، أو حتى وسطي، منتصراً في هذه الانتخابات وحطم عملياً أي مقولة لوجود معسكر يسار في إسرائيل.

حصل ما يسمى بمعسكر اليسار الصهيوني (حزب العمل وميرتس) على نفس عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمتان العربيتان الجبهة والعربية للتغيير وتحالف الموحدة والتجمع، 10 مقاعد للقائمتين العربيتين ومثلهما لحزب العمل وميرتس.

يعني هذا أن مجمل ما يمكن تسميته أو إطلاق وصف نائب يساري عليه في الكنيست هو 20 نائباً من أصل 120، إذ لم يترك الجنرال بني غانتس وأقطاب تحالف قائمته المكونة من ثلاثة أحزاب مكاناً للشك بأن قائمة “كاحول لفان” هي الليكود الأصلي، وشنّ في سياق تأكيد ذلك تحريضاً عنصرياً على الأحزاب العربية وتحديداً على التجمع الوطني الديمقراطي.

وبمثل هذه النتائج لن يواجه نتنياهو مصاعب أو متاعب في استعادة ائتلافه الحكومي السابق، حتى لو حاول ليبرمان الذي حاز على 5 مقاعد، فرض شروط تعجيزية تتصل بقضايا الدين والدولة، وبالسياسة الواجب اتباعها ضد قطاع غزة وحركة حماس. بل إن سعي نتنياهو للبقاء في منصبه، وتمرير قانون يحصنه أمام تقديمه للمحاكمة، قد يدفعه إلى الرضوخ لمطالب ليبرمان.

لا تترك أرقام الانتخابات إذا مكاناً للوهم، أو هكذا يفترض أن يكون تأثير نتائجها هذه، ورسالتها لمن ظل يراهن على إمكانية التغيير من داخل إسرائيل، سواء كان المقصود هنا السلطة الفلسطينية في رام الله، أم بعض دول الخليج العربي التي تنتظر فرصة أو حتى مجرد إشارة من نتنياهو للمضي في مسار التطبيع مع الاحتلال وتصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى “بصفقة القرن”.

نهاية الوهم وسقوطه تحتم على الطرف العربي، والفلسطيني بشكل خاص، الاستعداد لمواجهة ما هو آت، سواء شكل نتنياهو حكومة على غرار السابقة، أم اتجه لقبول مطلب الرئيس الإسرائيلي، رؤبين ريفلين بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

الكلمات المفتاحية: اتنخابات الكنيست- نتنياهو