آراء ومقالات

هل نواجه خطرا في الأردن؟

عين نيوز- كتب نضال منصور –

بعد تزايد الأصوات الدولية ومنها المطالب بتدخل عسكري ضد النظام السوري على ضوء فشل مهمة المبعوث الدولي عنان في حماية المدنيين من القتل والتعذيب والتشريد، فإن السؤال المطروح والملح في الدوائر السياسية في عمان .. ما هي المخاطر التي يمكن أن نواجهها في الأردن إذا ما اندلعت حرب على حدودنا الشمالية أو تطور الوضع لاقتتال أهلي؟.

 

بلا شك أن هناك تداعيات من هذه الحرب مهما كان مسماها على الأردن، وباليقين فإن الأردن وشعبه يفضل خياراً سلمياً للأزمة يجنب المنطقة ويلات أزمة جديدة.

 

ولكن الأمر الأهم أن الأردن دولة ليست كرتونية تتداعى إذا ما حدثت أزمة في الجوار، وفي هذا نتذكر ما حدث في العراق في الحرب لإسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003، فعلى الرغم من أن بغداد كانت الشريك الاقتصادي الأول والأهم للأردن، وعلى الرغم من أن مناصري صدام كانوا كثر جداً، وعلى الرغم أيضاً من أن الأجهزة الأمنية العراقية في ذلك الوقت كان لها تواجد واختراقات في الساحة الأردنية، إلا أن هذه الحرب الضروس مرت ولم تحدث هزات ارتدادية عنيفة عندنا.

 

وبالقياس على ذلك فإن تطور الأوضاع في سوريا يثير المخاوف من ثلاث نقاط، أبرزها تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، ومحاولات نظام الرئيس بشار الأسد تصدير أزمته إلى الخارج بتحريك خلاياه الأمنية في عدة عواصم منها عمان، وانقطاع حركة الاستيراد والتصدير البري للأردن باعتبار أن سوريا شريانها الأساسي.

 

ولمواجهة أي سيناريو مقبل في سوريا، فإن إدارة الأزمات هنا وضعت حلولاً للتعامل مع أي مشكلة، وفي هذا السياق تثار معلومات وشائعات عن بقاء عدد من القوات الأمريكية من مناورات “الأسد المتأهب” للتحرك الفوري للسيطرة على الوضع في دمشق، وخاصة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والثقيلة، قبل أن تصل لأيد غير أمينة مثل تنظيم القاعدة كما حدث في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.

 

في الأردن يمتد النقاش لمخاطر أكثر من ذلك، فهناك من يرى أن تداعيات تدخل عسكري في سوريا تهدد النظام، وأن بدء التدقيق في دخول اللاجئين من سوريا للأردن يعود لمعلومات عن محاولات أمنية ومخابراتية سورية لاختراق الساحة الأردنية للعبث فيها، والأكثر خطورة الكلام المتزايد عن أزمة اقتصادية داخلية تؤثر على سعر صرف الدينار وتراجع قيمته السوقية.

 

لا توجد حروب وأزمات دون أضرار، ولا أعتقد أنها قادرة مهما كانت على إحداث فتنة داخلية في الأردن، حتى وإن كان الناس يشكون من تعطل مسار الإصلاح، وفشل حكومي ذريع في التعامل مع الحركات الاحتجاجية.

 

أما في الاتجاه الاقتصادي فلقد أحسن جلالة الملك بتطمين الأردنيين بأن المساعدات في الطريق إلينا قريباً، بعد أن نشرت الحكومة المخاوف والفزع من اجل تبرير رفع الأسعار، مما أعطى نتائج عكسية، وأفقد الناس ثقتهم باقتصادهم.

 

ستمر العاصفة السورية مهما كانت السيناريوهات، وقد نضطر للانحناء والتأهب، لكننا حتماً قادرون على الصمود، وسلاحنا للمواجهة استعادة ثقة الشعب بأن النظام في الأردن جاد في الإصلاح وبناء الديمقراطية ومكافحة الفساد وإشراك الشارع في صنع مستقبله.

الكلمات المفتاحية: نضال منصور يكتب : هل نواجه خطر في الأردن؟