آراء ومقالات

الإصلاح بين النهوض والهاوية

عين نيوز- كتب -نضال منصور /

لا ينكر أحد أن عام 2011 عام مفصلي في تاريخ الأردن والعالم العربي، ومحصلة الثورات والحركات الاحتجاجية تبعث على التفاؤل بغد مشرق حتى وان كانت هناك عثرات وانتكاسات في مسار التحول والتغيير.

في الأردن ما كان محرما وحلما أصبح حقيقة، فالتعديلات الدستورية حدثت وشكلت نقطة تحول ، حتى وان كان الطموح أكثر من ذلك.

ومن كانوا ينظرون بقدسية إلى الدستور وبأنه خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه تنحوا جانبا ولاذوا بالصمت.

وفي التفاصيل سقط الكثير من التابوهات التي استنزفت دعاة الإصلاح، فقانون انتخابات الصوت الواحد الذي تمسكوا به منذ عام 1993 وكان سببا في تدمير الحياة السياسية وتفريخ الإقليمية والجهوية وسلب إرادة الناس،سقط ولم يجد من يشيعه أو يبكي عليه.

وأبعد من ذلك، فان الدعوات لهيئة وطنية مستقلة للانتخابات كانت تواجه بتخوين المطالبين بها ،وكانوا يقولون أن هذه الهيئات تصلح فقط للدول التي تخرج من احتلال (كفلسطين والعراق) واليوم ،تقدمت حكومة عون الخصاونة بقانون الهيئة ولم يبق سوى خلاف على التفاصيل قبل إقرارها من البرلمان.

كل المسكوت عنه أصبح مباحا ،والأهم أنه لا يناقش في الغرف المغلقة بل في العلن.

ولم يعد الناس يخشون أن يتحدثوا عن الفساد ورموزه، أوأن ينتقدوا الأجهزة الأمنية التي كانت محصنة في السابق.

النتيجة أن محصلة الربيع الأردني ايجابية وأن عجلة الإصلاح سارت للأمام ولن تعود إلى الوراء، والمراوحة أحيانا في ذات المكان أو الإحساس بالانتكاسة وضياع بوصلة الإصلاح لن يثنيا من عزيمة الأردنيين، ولن ينتقصا مما أنجزوه وفعلوه.

واعترافنا بأن الإرادة السياسية للإصلاح ليست حاسمة ،وأنها ما تزال تناور وتحاول التنصل من الاستحقاقات السياسية حقيقية لا يمكن نكرانها.

والقول بأن الحكومات مغلوبةً على أمرها وأنها ليست أكثر من محطات لتجريبها ولتحميلها وزر الأخطاء ولتفريغ شحنات الغضب كلام لا يجانبه الصواب.

والتوجس من محاولات شق المجتمع وخلق فزاعات وهمية، تارة بين العشائر والإسلاميين وأخرى بين الأردنيين من مختلف أصولهم ،واقعا وليس وهما، وخطر يربك المجتمع برمته ويهدد النظام قبل أن تصل شظاياه إلى الحراك الإصلاحي.

وحين تستوقفنا قضية الاعتداءات التي وقعت على نشطاء الإصلاح والإعلاميين في عام 2011 ونتذكر الوعود بالمساءلة والمحاسبة، وفي النهاية لم يعاقب أحد ولم يحاكم أحد وجميع المعتدين والمنتهكين أفلتوا من العقاب، فأن ذلك يضعف صدقية الدولة ويشكك بجديتها في إنصاف مواطنيها وإحقاق العدالة.

المناورات والالتفافات الفرعية عن أهداف الإصلاح صارت مكشوفة، والرهانات على التأجيل أو التعطيل ليست أكثر من محاولات لشراء الوقت.

وبناء الحسابات على المعادلات الإقليمية وإنتظار ما سيحدث في دول الجوار لن تبدل من حقيقة أن الشعب لن يقبل بشراء أية بضاعة لا تعبر عن تطلعاته بالإصلاح، والسكون إلى أن القوى الدولية “واشنطن وأوروبا” لن تشكلا أداة ضغط علينا للإسراع في بناء منظومة إصلاح جدي لأسباب مختلفة، ليس أمرا ثابتا ودائما في ظل المشهد المتحول والعلاقات الدولية التي تبنى على المصالح.

خلاصة القول في عام 2012 أن الأردن يمكن أن ينجح انموذجا جديدا للإصلاح السلمي مختلف عما حدث في تونس والقاهرة واليمن وليبيا وسوريا، وهذا يعتمد على تغييرالدولة لوصفة الإصلاح، ويتطلب إجراءات جديدة لبناء الثقة مع الشارع تبدأ من الصدق والحسم والقطع مع سياسات الماضي العرفية، والإيمان بأن خيار الإصلاح مصلحة للنظام قبل الشارع، وأن التنازلات التي يطالب بها الناس للمضي في استرداد سلطة الشعب تحمي مؤسسة العرش وتصونها، فان فعلوا ذلك تجاوزنا مرحلة الخطر وأن ماطلوا وتعنتوا ورفضوا فإننا على حافة الهاوية!

الكلمات المفتاحية: 2011- احتجاج- الاردن- الاصلاح- الاصلاح السلمي- التابوهات