شايفين

نداء عاجل لوقف معاناة السيدات الاردنيات المتزوجات من غير الاردنيين .. الارقام في تزايد ..

 

عين نيوز – خاص – منال الشملة /

كشفت دراسة ميدانية أجرتها جمعية النساء العربيات في الأردن بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان عن وجود 6177 من الأردنيين المتزوجين من نساء غير أردنيات إضافة الى وجود 5641 امرأة أردنية متزوجة من رجل غير أردني خلال العام الماضي وبحسب احصائيات وزارة الداخلية

حلقة نقاشية في المركز الوطني لحقوق الانسان
حلقة نقاشية في المركز الوطني لحقوق الانسان

مشكلة خطيرة وقائمة في المجتمع الاردني تتمثل في معاناة شريحة هامة وكبيرة من النساء الاردنيات المتزوجات من غير الاردنيين واسرهن اشد المعاناة فالمراة الاردنية لها حق انساني ودستوري في المواطنة والذي يعتبر اساس التمتع بكافة الحقوق السياسية والتعليمية والصحية والحق في العمل وهي حقوق ضرورية للمعيشة اليومية  داخل حدود الوطن .

وقد شارك في الحلقة النقاشية التي تناولت نتائج الدراسة الميدانية للآثار الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والنفسية على أسر الأردنيات ناشطون ومعنيون بحقوق المراة والانسان مطالبين بضرورة ايجاد حلول آنية للابناء المحرومين من جنسية والدتهن المتزوجة من غير الاردني من منطلق حقوقي انساني عادل

وقال وزير العدل السابق هشام التل ان الجنسية من صلاحيات مجلس الوزراء وانه لا يمكن للدولة الاردنية ان تعطي الجنسية للجماعات في حالات اللجوء القسري للاردن مستندا الى انه غير مباح قانونيا الازدواجية في الجنسية العربية .

و من جانبها قالت النائب عبلة ابو علبة انه آن الاوان لحل هذه الاشكالية بالتعاون مع المؤسسات ومجلس النواب ” مشيرة الى انه وبعد اعطاء رئيس مجلس النواب الفايز الضوء الاخضر حول الموضوع فانه ومن المأمول الان صياغة مشروع وتصور المؤسسات لحل اشكالية النساء وابنائهن وتقديمه الى مجلس النواب للبدء بمناقشته .

واكد النائب عبد الرحيم البقاعي على ضرورة دراسة كل حالة من تلك الاسر المتضررة على حدة وايجاد حل بما يناسبها وخاصة الابناء الاقل من 18 سنة بضرورة اعطائهم الجنسية الاردنية وعند بلوغهم 18 سنة يخيرون بين البقاء على الجنسية الاردنية اوغيرها.

وقال ممثل المركز الوطني لحقوق الانسان علي الدباس اننا ننادي بحق المراة الكامل في منح جنسيتها لاطفالها من منطلق دستوري كما ورد في المادة السادسة من الدستور الاردني والتي تتعلق بالمساواة بين الذكور والاناث في منح الجنسية لاولادهم.

من جانبها اكدت الناشطة والباحثة لميس ناصر رئيسة الملتقى النسائي لحقوق المرأة الى ان مطالب النسوة لم تعد ترفا وانما حق دستوري لهن وهي مشكلة تطال عدد كبير من الابناء المتضررين

وقد اعتمدت عينة الدراسة مشكلة من191 امرأة أردنية متزوجة من غير الأردنيين من 7 محافظات في المملكة ان النسبة الأكبر من افراد العينة البالغة 62.20% ينتمين الى الفئة العمرية من 30-45 عاما الأمر الذي يشير بحسب الدراسة الى وجود اطفال في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة ومراحل المراهقة .. ما يعني وجود اشكاليات في دخولهم السلك التعليمي الالزامي والجامعي إضافة الى بحثهم عن فرص العمل

وأشارت النتائج الى تدني المستوى التعليمي والمستوى الاقتصادي لأفراد العينة حيث اقتصر مستواهم التعليمي على المرحلة الثانوية والأقل من الثانوية بنسبة عالية وبلغت نسبة الأميات من عينة الدراسة 5.23%

كما تبين أن ما يقارب من نصف أسر العينة من ذوي الدخل المتدني جداً حيث ينخفض الدخل الشهري عن 150 ديناراً لدى نسبة ” 45.02 % من أسر العينة مما يشير إلى أن هذه الأسر تعيش تحت خط الفقر.

كما أن ذلك قد يشير الى أن الظروف الاقتصادية وتدني المستوى التعليمي لعينة الدراسة قد دفعت بعائلاتهن الى تزويجهن من رجال غير أردنيين تقدموا لهن .

حيث أن اللجوء إلى الزواج المبكر للفتيات قد يمثل الخيار الأوحد أمام الأهل في هذه الظروف ولا يخفى تأثير الزواج المبكر السلبي على الفتاة وأسرتها من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن أزواج عينة الدراسة ينتمون الى17 جنسية من ضمنها 8 جنسيات عربية و 9 جنسيات أجنبية.

كما تبين أن غالبية أفراد عينة الدراسة متزوجات من مصريين بنسبة 46.59 % و لا يبدو هذا الأمر مستغربا نظراً للأعداد الكبيرة للعمالة المصرية في كافة محافظات المملكة وبخاصة في مدنها الكبرى.

ويلي ذلك بالدرجة الثانية المتزوجات من سوريين بنسبة 14.13 % وبالدرجة الثالثة من فلسطينيين من قطاع غزة بنسبة 10.99 % ، وبالدرجة الرابعة من عراقيين بنسبة 9.94 % مما يعكس طبيعة العمالة الوافدة والطبيعة الديمغرافية للسكان في الأردن.

كما تلقي هذه النتائج ضوءاً مختلفا على ما كان سائدا بين الأوساط الرسمية من أن الغالبية العظمى من المتزوجات من غير الأردنيين هن زوجات لفلسطينيين، وربط منحهم الجنسية بخطر الوطن البديل.

ومن أخطر ما أبرزته الدراسة الميدانية وجود عدد من أطفال عينة الدراسة ” بلا جنسية ” حيث تبين أن 5.75 % من أزواج عينة الدراسة لا يحملون أي جنسية وبالتالي أبناؤهم وجميعهم في محافظة المفرق… وتشير الدلائل إلى خطورة هذه الظاهرة من حيث انعكاساتها على الحقوق الإنسانية لأفراد أسر العينة، وحرمان أبناء هذه الأسر من كافة الحقوق، وتحتاج لمعالجة فورية من قبل السلطات المعنية.

خاصة لما أبدته أفراد العينة من ولادة أزواجهن في الأراضي الأردنية وإقامة عائلاتهم فيها إضافة إلى خدمة بعض آباء هؤلاء الأزواج في صفوف الجيش الأردني في الماضي.

وبينت الدراسة انه من خلال مراجعة مصادر دخل الأسرة من أعمال غير منتظمة متدنية الأجر ، ثقل الأعباء الاقتصادية والنفسية الناتجة عن عدم السماح لأزواج الأردنيات وأبنائهم الراشدين بممارسة العديد من الوظائف والأعمال ، وصعوبات الحصول على إذن العمل ، أو تجديد تصريح العمل ، علاوة على الأعباء المادية التي تتحملها العائلة من رسوم الإقامة والتعليم والعناية الصحية .

إذ احتل جانبا نفقات المعيشة اليومية من مأكل وملبس والخدمات الصحية معاً الأهمية الأكبر عندما طلب من أفراد العينة تحديد النواحي الأكثر أهمية في المصروفات الشهرية للأسرة ، مما يشير إلى الأهمية القصوى لتوفر هاتين الحاجتين الأساسيتين للحياة.

كما وتشير النتائج إلى الانخفاض الكبير لنسبة التملك بالنسبة للزوج والزوجة كليهما ، وقد يعزى ارتفاع نسبة التملك للزوجة عنها للزوج الى ما أوردته نساء العينة الأردنيات من حيث الاضطرار الى تسجيل ممتلكات الأسرة بأسمائهن حيث لا يسمح لأزواجهن غير الأردنيين امتلاك العقارات أو الأراضي . وقد ذكرت إحدى نساء العينة ان جميع ممتلكات الزوج مسجلة باسم والدته الأردنية، المنزل والسيارة وغيرها كونها أردنية يحق لها التملك ومن حيث شعور

الأبناء بالانتماء الى وطن الأم أم وطن الأب حسب اعتقاد أفراد عينة الدراسة ، تبين أن 95.81 % يعتقدون ان الأبناء يشعرون بالانتماء للأردن، وهو ما يؤكد آراء الخبراء من أن ارتباط الطفل بالجماعة الوطنية يتم أولاً عن طريق الأم.

وفيما يتعلق بدرجة الإحساس بالمشاعر التالية لدى أبناء عينة الدراسة: عدم الانتماء، الشعور بالغربة، عدم الاستقرار، الشعور بالدونية، الشعور بالرفض من المجتمع، الشعور بالسخط، والشعور بالحرمان؛ تبين أن الشعور بالحرمان كان الأعلى نسبة.

وبرز من ضمن جوانب هذا الحرمان : الحرمان من المأكل والملبس ، الحرمان من فرص التعليم ، والعناية الصحية ، ومن العمل في الوظيفة الحكومية ، والمعالجة في المستشفيات الحكومية ، والسكن الملائم ، والحرمان من السفر لعدم وجود الوثائق الشخصية ، والحرمان من كافة الخدمات المقدمة للمواطنين الأردنيين . كما احتل الشعور بالرفض من المجتمع الدرجة الثانية من حيث الأعلى نسبة.

ومن حيث الشعور بالذنب حول مستقبل الأطفال أبدت عينة الدراسة شعوراً طاغياً بالذنب بلغت نسبته الإجمالية 93.7 % بمستوياته المختلفة ( دائماً ، غالباً ، أحياناً ، نادراً) واحتلت المرتبة الأولى الإجابة ب ” نعم دائماً ” بالمقارنة مع الإجابة ب ” لا أبداً ” التي بلغت نسبة ضئيلة جدًا.

كما اعتبرت نسبة كبيرة من عينة الدراسة عدم حصول الأبناء على جنسية الأم الأردنية شكل من أشكال التمييز والعنف ضد المرأة والطفل على حد سواء. ويتوافق ذلك مع نصوص وأحكام اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 من حيث حق الطفل منذ ولادته في اكتساب جنسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 من حيث حق المرأة في نقل جنسيتها الى أبنائها ، وكلتا الاتفاقيتان قد صادق عليهما الأردن وتم نشرهما في الجريدة الرسمية ، مما جعلهما تكتسبان قوة القانون والإنفاذ، حيث تعتبران جزءاً لا يتجزأ من المنظومة القانونية الأردنية ويمكن الاحتجاج بأحكامهما أمام المحاكم.

و أظهرت النتائج أن معظم نساء العينة لم يتوقعن مسبقاً أياً من الصعوبات التي تنتظرهن من جراء الزواج برجال من جنسية أخرى. ويشير ذلك بجلاء الى ضرورة التوعية حول هذا الموضوع سواء كان ذلك من قبل الجهات الرسمية المعنية ، أو الجهات غير الحكومية العاملة في حقوق المرأة، أو وسائل الإعلام .

ومن حيث ” إمكانية ” حصول الزوج والأبناء الراشدين على الوثائق الأساسية لإثبات الشخصية وتسهيل سبل الحياة اليومية حسب اعتقاد عينة الدراسة ، أشارت نتائج الدراسة إلى شعور عينة الدراسة بالقنوط و الإحباط وفقدان الأمل من حيث حصول الأزواج والأبناء على كل من : دفتر العائلة ، الهوية الشخصية ، جواز السفر ، إذن الإقامة ، إذن العمل ، إذن مغادرة البلاد ، رخصة القيادة ، فتح حساب البنك ، التسجيل في الجامعات.

يستخلص مما سبق خطورة الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لحرمان الأبناء من جنسية والدتهم الأردنية.. وأن الحصول على الجنسية حسب ما بينت النساء أفراد العينة في النقاشات الوجاهية ولقاءات المجموعات البؤرية، هو الأمر الوحيد الذي سوف يخفف من معاناة أبنائه ، ويعيد اليهم احترامهم لذواتهم ، ويحفظ لهم حقوقهم في المواطنة أسوة بأبناء الرجل الأردني من أم أجنبية و طالبت عينة الدراسة الجهات الرسمية باتخاذ بعض الاجراءات الانسانية العاجلة من مثل إصدار تصاريح إقامة لمدة خمس سنوات لأزواج وأبناء الأردنيات ، وإصدار رقم وطني للأبناء ، وإعطاء المرأة الأردنية الحق في نقل جنسيتها لأبنائها في حالة وفاة الأب أو الطلاق.

الكلمات المفتاحية: احصائيات- ازواج- اطفال- الاردنيات- الاردنيين- الجنسية