آراء ومقالات

نحو استراتيجية فنية أردنية

عادل الحاج أبو عبيد

شهدت سنة 2010 تراجعا ملحوظا لحركة الإنتاج الفني الأردنيعادل الحاج أبو عبيد.

فالأعمال الفنية الدرامية الأردنية التي رأت النور في هذه السنة لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة, مقارنة بالسنوات السابقة, وبموازاة أعمال عربية أخرى تجاوز عددها المائة عمل تلفزيوني وبشكل عام.

كان لهذا التراجع أصداء عديدة تراوحت بين تعليقات الصحف الفنية (الأقسام الفنية في الصحف الأردنية), وبعض البرامج الفنية والمنوعة التي استضافت العديد من الفنانين للتحدث حول الحالة, ولم يكن التلفزيون الأردني الرسمي من بينها بالطبع.

وأذكر هنا بحجب جوائز لأعمال أردنية في بعض المهرجانات  , وذلك بسبب عدم وجود أعمال مقدمة للتنافس, ومنح جوائز لأعمال أخرى , في مهرجان آخر, لأعمال تم إنتاجها في سنوات سابقة.

أورد هذه المعلومات للدلالة على هذا التراجع الغريب والغير مبرر , على الأقل لدى الجمهور الأردني الواسع, والجماهير العربية التي تتابع أعمالنا الأردنية, من المشرق إلى المغرب العربي.

وبالرغم من الصعود الواضح, وبروز الدراما الأردنية للواجهة الدرامية العربية في سنوات 2005 وحتى 2009, وفي أعمال نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر.. راس غليص, وضحة وابن عجلان, عودة أبو تايه (والذي حصد 7 جوائز كبرى في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون) سنة 2008, هذا عدا عن أعمال مشتركة مع الشقيقتين سوريا ومصر, وأعمال خليجية شهيرة قام على إخراجها مخرجون أردنيون .  أقول بالرغم من هذا الصعود الحميد إلا أننا  نتفاجأ بهذا الإنحدار القاسي لهذه السنة .  فهل كانت كل هذه النجاحات في تلك السنين  طفرة عابرة ؟ أم أن هناك أسباب منطقية أدت إلى هذا التقهقر والتراجع ! ألا يجدر بنا أن نضع النقاط على الحروف لمعرفة هذه الأسباب المؤدية لهذا التراجع ؟

أزعم هنا أنني تحاورت مع العديد من الأسماء المهمة في هذا المجال ضمن الوسط الفني الأردني, في محاولة لأخذ رأيهم في ما  يحدث , ولم أستثني أي مهنة تذكر, فقد كان الحوار مع مخرجين وممثلين وفنيين , لهم خبرات طويلة في هذا المجال. كيف لا وهم أصحاب الشأن والعلاقة المباشرة , والمتأثرون بهذا التراجع والإنحدار.

وقد وجدتني في حيرة شديدة مما سمعت وعرفت, وأقول هنا  أن كل هذه الآراء التي وردت مسامعي كانت  الدافع الرئيس الذي دعاني لهذه الدعوة العامة والمتخصصة  لعقد مؤتمر عاجل وبعنوان “نحو إستراتيجية فنية أردنية”.

إن من شأن هذا المؤتمر الذي يجب العمل على عقده وبصورة عاجلة , أن يضع النقاط على الحروف, وأن يشير إلى مواطن الضعف والخلل الذي يستشري جسمنا الفني الأردني, وأن يأتي في النهاية بخطة عمل واضحة المعالم , مرتكزة على التفاهمات المشتركة بين أصحاب الشأن, ومصاغة بشكل علمي ومنهجي قابل للتطبيق  لوضع هذه الخطة أمام المسئول والمعني,

والمباشرة  فورا بوضع الحلول والمقترحات قيد التنفيذ.

المشكلة الآن هي .. من تكون تلك الجهة  التي قد تقدم على عقد هذا المؤتمر وتنظيمه ؟ وزارة الثقافة مثلا .. مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية, إتحاد المنتجين الأردنيين أم نقابة الفنانين الأردنيين !!

قد لا يقدم أي من هذه الجهات على عقد هذا المؤتمر,  فهي شريكة كلها في هذه المشكلة, وقد تكون كلها أيضا جهات مسئولة عن التنفيذ….. بناءا على إختصاصاتها  وقدراتها.

أرى أن تكون الجهة المنظمة لهذا المؤتمر   محايدة , كأن تكون مثلا أحد الصحف المكتوبة أو الإلكترونية, أو مركزا معنيا بالثقافة والفنون  كالمركز الثقافي الملكي أو الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى, أو مؤسسة وطنية لدى القطاع الخاص معنية بشكل أو آخر بالشأن الفني الأردني… ونعتقد أنها  كثيرة والحمد لله.

أتقدم بهذه الدعوة الوطنية الخالصة لعقد هذه المؤتمر وبشكل عاجل, وأضع كل ما جمعته من آراء ومعلومات مسجلة لدي أمام الجهة المنظمة    (متطوعا)..  للقيام بكل ما  أستطيع القيام به لتنظيم هذه الفعالية االوطنية المهمة.. والله على ما أقول شهيد.

عادل الحاج أبوعبيد/ فنان أردني

الكلمات المفتاحية: عادل الحاج أبوعبيد- نحو استراتيجية فنية أردنية