فن وثقافة

منع “نبي” جبران و”أبناء الجبلاوي” من دخول مصر

عين نيوز – رصد/

جبران خليل جبران

بعد ثورة 25 يناير في مصر وسقوط نظام مبارك ألغيت وزارة الإعلام التي قامت بدور غير مشرف في التضليل، ومعها ألغي جهاز الرقابة. رغم ذلك منعت مؤخراً أعمال أدبية من دخول مصر، مثل “النبي” لجبران و”أبناء الجبلاوي” لفرغلي – لماذا؟

كتاب “النبي” لجبران خليل جبران من أشهر الكتب في العالم كله. صدر الكتاب باللغة الانكليزية عام 1923، ثم ترجم إلى ما يزيد عن 50 لغة، ومن بينها العربية بالطبع. ترجمات “النبي” العربية تعددت واشتهر بعضها مثل ترجمة الشاعر اللبناني يوسف الخال وترجمة المصري ثروت عكاشة وأخيراً ترجمة العراقي سركون بولص. هذا الكتاب العذب الذي يضم تأملات جبران وآراءه في الحب والحياة والموت ممنوع من دخول مصر. ممنوع؟ نعم، بعد صدور الكتاب بنحو 90 عاماً، وبعد أن قرأته أجيال وأجيال اكتشف الرقيب أن هذا الكتاب يضم من الفكر والآراء ما يستحق المنع!

الروائي إبراهيم فرغلي: قرار المنع دلالة مهمة على عقلية لم تستوعب الثورة

ليس هذا فحسب، لقد اكتشف الرقيب أيضاً أن رواية “هورجادا” لرأفت الميهي ورواية “أبناء الجبلاوي” تمثلان خطراً على المصريين، وبالتالي قرر منعهما من دخول مصر. ورغم أن القوانين المصرية لا تجيز مصادرة أي عمل أدبي أو فني إلا وفقاً لحكم قضائي، فإن هذا ينطبق على المطبوعات داخل مصر فقط، أما ما يُطبع خارج مصر فلا بد أن يُعرض على جهاز الرقابة على المطبوعات الخارجية. وهذه

الروائي ابراهيم فرغلي

الرقابة هي التي منعت دخول نسخ “النبي” و”هورجادا” و”أبناء الجبلاوي” إلى أرض النيل.

أخبار المنع هذه دفعت عدداً من المثقفين المصريين إلى كتابة بيان يؤكد حق المصريين في التعبير عن الرأي، لا سيما بعد ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك. ويقول المثقفون في بيانهم إن أول شعار رفعته الثورة في مواجهة النظام المخلوع هو شعار “حرية”. ويضيف: “إن الجهات الرقابية على ما يبدو لا تزال لا تعي أن مصر تعيش عهداً جديداً بعد سقوط النظام السابق بكل ما استقر فيه من ممارسات ضد الحريات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان. ووقع على البيان عدد كبير من الكتاب والمثقفين، منهم الكاتب إبراهيم فرغلي والشاعرة إيمان مرسال والكاتبة مي التلمساني والروائية ميرال الطحاوي.

.

تناقش رواية “أبناء الجبلاوي” للكاتب إبراهيم فرغلي فرضية اختفاء روايات الكاتب نجيب محفوظ من الأسواق. وتنتقد الرواية تقاعس وزارتي الثقافة والإعلام عن تأدية دورهما في التعامل مع المشكلة. وتعتبر الرواية إعادة قراءة لروايات نجيب محفوظ، وتستلهم عنوانها من الشخصية الرئيسية في رواية “أولاد حارتنا” لمحفوظ. وكانت “أبناء الجبلاوي” – التي صدرت عن “دار العين للنشر” بالقاهرة – لقيت عقب صدورها احتفاء نقدياً ووصلت إلى قائمة جائزة “بوكر” العربية.

“الرقيب منع الرواية لأسباب أنا شخصياً لا أعرفها إلى الآن”، يقول الكاتب المصري إبراهيم فرغلي في حواره مع دويتشه فيله، ويضيف: “أتصور أن عنوان الرواية قد يكون مريباً لأي رقيب، لأنه يتماس مع رواية “أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ”. ولكن مما يثير التساؤلات والدهشة أن رواية نجيب محفوظ نفسها صدرت في مصر قبل أربع سنوات بعد عقود من المنع. فلماذا يُمنع “الأبناء” من دخول مصر؟ شيء آخر قد يكون سبباً للمنع في رأي إبراهيم فرغلي هو أن “الرواية توجه نقداً لاذعاً لطريقة الإعلام المصري والأجهزة الثقافية في إدارة أي أزمة.”

لوغاريتمات الرقابة المصرية

“أصل المشكلة”، تقول فاطمة البودي مديرة دار النشر المعنية، “يرجع إلى أني طبعت الرواية في مصر فيما يسمى بـ”المنطقة الحرة” عام 2009، والكتب التي تطبع هناك تعامل كأنها كتب أجنبية، وبالتالي صدر قرار المنع”. وتضيف فاطمة البودي، مديرة دار “العين للنشر، في حديثها لـدويتشه فيله أنها حاولت أن تستفهم من الرقابة عن سبب المنع، فما كان من الموظف المسؤول إلا أن سخر منها قائلاً: “وهل كان لا بد من طبع الرواية في المنطقة الحرة؟” وعندما أعادت الناشرة طبع الرواية في القاهرة، لم تجد مشكلة في توزيعها وبيعها. غير أن “لعنة الرقابة ما زالت تطاردنا حتى بعد حل وزارة الإعلام التابع إليها جهاز الرقابة”، تقول البودي، إذ أن الرقابة صادرت نسخ الرواية التي أُعيد شحنها إلى مصر بعد عرضها في معارض الرياض والدار البيضاء وأبو ظبي.

غلاف رواية ابناء الجبلاوي

منع دخول “أبناء الجبلاوي” بعد الثورة والإطاحة بنظام مبارك أمر يثير الدهشة والاستغراب. هل هي إشارة ترسلها الجهات الحكومية، أم أنه مجرد تصرف فردي لموظف في الرقابة؟ فرغلي يرى أن الأمر “قد يكون تصرفاً فردياً، غير أن له دلالة مهمة، وهو أن البعض في المجتمع المصري لم يستوعب أن الثورة جاءت لتغير الذهنية القديمة الاستبدادية والتي كانت المصادرات والرقابة جزءاً أساسياً منها. ومن الممكن اعتبار قرار المنع جزءاً من محاولات فلول النظام القديم في استعادة سلطاته وصنع بلبلة في المجتمع.”

 

 

الكلمات المفتاحية: ابراهيم فرغلي- الرقابة- الرقيب- المثقفين المصريين- اولاد حارتنا- ثورة 25 يناير