آراء ومقالات

منع من النشر.. حلمي الأسمر يكتب: إلى أين تمضى البلد؟

عين نيوز- كتب – حلمي الأسمر /

أتيح لي خلال الأيام الماضية أن ألتقي عدد كبيرا من المسؤولين السابقين في الدولة من الذين استضفناهم في قناة “عربي بوست”،

وكانت أوضاع المملكة طبعا الموضوع الرئيس الذي يدور حوله الكلام.. ويهمني هنا أن أضع خلاصة للأحاديث التي دارت، علما بأن الحديث خلف أبواب مغلقة يكتسي بقدر كبير من الصراحة، وفيه مساحة واسعة من “حرية التعبير” لا يمكن أن تتسم بها الأحاديث المعدة للنشر على الملأ..

أولا/ كان ثمة اتفاق وإجماع على خطورة ما تمر به البلاد، نحن طيلة سنوات، وفي خطاباتنا العامة كنا نردد لازمة معينة بمناسبة وبغير مناسبة، وهي تدور حول هذا المعنى: في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ أمتنا، أو في هذا المنعطف، أو المنعرج، أو ما شابه، وفي الحقيقة أن هذا التعبير كان يقال بشكل مجاني، إلى أن وصلنا فعلا إلى المنعطف المقصود، فنحن فعلا، في الأردن وفي بلاد العرب، في أتون هذا المرحلة الدقيقة والتاريخية والحساسة في آن واحد، كل من يعتقد أننا في مأمن عن هذه المرحلة يعيش في وهم، ويقتضي الإحساس بالمسؤولية هنا أن يتصرف المرء وفق مقتضيات هذه الخطورة، وبشكل متسارع، فالتاريخ – كما يقول ديغول- حصان جامح يمر من باب بيتك مرة في العمر، ويتعين عليك أن تمتطي صهوته، او يفلت منك إلى الأبد، وثمة لحظة تاريخية سانحة إن لم تُقتنص فثمة خطورة بالغة في استحقاق غيابها!

ثانيا/ يفتقر كل أو جل من التقيت بهم إلى التفاؤل بجملة الإجراءات التي اتخذت لمواجهة هذه اللحظة التاريخية، لأسباب كثيرة، أهمها افتقار الدولة إلى مطبخ وطني حقيقي لإنتاج وصنع القرار بشكل مستوف لشروط الديمومة والنضج، والغريب أنني اكتشفت أن هناك نقصا خطيرا بالمعلومات لدى صاحب القرار، عما يجري في الشارع، حيث تعمد “البطانة” إلى التهوين أو التعظيم من شأن ما يجري، وكلا النظرتين مُخلتان، وتفضيان إلى قرار خاطىء!

ثالثا/ لدى كل من التقيت بهم رؤية مختلفة للخروج من المأزق الحالي، وبعض السيناريوهات المتوقعة مرعبة، والبعض يمتلك اعتقادا أننا على أبواب تغييرات دراماتيكية خطيرة، تفرض اتخاذ إجراءات وقرارات ثورية، تمتص كامل الاحتقان في الشارع، وهنا تقديرات مثيرة للاهتمام لنبض الشارع ومدى خطورته، وثمة اتفاق على أن هذا الشارع متفجر ولا يمكن التنبؤ بحركته، ويحتاج إلى رؤية تاريخية حقيقية شبيهة بخطوة الملك الحسين رحمه الله حين التقط اللحظة التاريخية في العام 1989 …

رابعا/ أخيرا، الثورة جامحة، ومن لا يحتضنها تحتضنه، وهذا مفهوم يعبر عنه الجميع بالروحية نفسها، وإن بمفردات مختلفة، فلنحتضنها قبل أن تحتضننا

الكلمات المفتاحية: الاردن- الاسمر- البلد- الثورة- الديمومة- الشارع