آراء ومقالات

مكافحة الفساد لا تحققها الإرضاءات المناطقية والديمغرافية

ابراهيم خطيب الصرايره

 

الفساد ليس له لون وأشكاله متعددة تبدأ من تفريق المعاملة بين الأبناء في البيت وصولاً الى الفساد الاجتماعي والاقتصادي والإداري في مؤسسات المجتمع المدني والعام والفساد لا يأتي هكذا بل نحن نساعد عليه ابتداء من تبادل الهدايا بين المسؤول والمواطن وهي في حقيقة الأمر رشوة بكل ما للكلمة من معنى لأنه لو لم يكن هذا المسؤول في هذا الموقع لما تزلف له المواطن وتملقه بالهدايا ليستطيع تحقيق ما يريده وهذا يوضح بشكل جلي أن الفساد هو عملية متشاركة بين الشخص الفاسد ومن يساعده على الفساد الذي يعود بالآثار السلبية على الأداء ويعيق تحقيق العدالة والمساواة وتكافوء الفرص .

جميل ما تقوم به الحكومة من اتخاذ إجراءات جادة وحقيقية لمكافحة الفساد بالرغم من تشكيك البعض بذلك ممن يقودون ما يسمى بحراك الشارع ومع ذلك فإن هذه الخطوات أعطت الأمل للمواطن الذي مل من كل ما يراه حوله من فساد وخاصة في الدوائر الحكومية من بطء ومزاجية في انجاز المعاملات والاستيلاء على المال العام واستغلال المناصب والواسطة والمحسوبية

على حساب أصحاب الحقوق وتقاعس الموظف والعامل بأداء عمله فساد وسوء تربية الأبناء فساد وتسرب الطلاب من المدارس فساد وعنف الجامعات فساد وتعنيف المرأة فساد وعدم احترام الدور فساد وعدم احترام الوقت فساد كثيرة أشكال الفساد والمشكلة الأكبر سكوتنا عن الفساد حتى

تراكم لعدة سنوات حتى أن التملق للمسؤولين هو أيضا فساد فهل نكون على قدر من المسؤولية لنستطيع محاربة الفساد كمواطنين حتى لا يستطيع المسؤول الاقتراب من الفساد .

مكافحة الفساد ضبط الفاسدين هي من الخطوات الجريئة التي تعمل الحكومة عليها واضن ذلك ليس كافياً فالحكومة لوحدها ليست لديها القدرة على هذه المواجهة وخاصة أن هناك من لا يريد مكافحة الفساد خوفاً على أنفسهم وعلى بعض المكاسب التي حصلوا عليها وهذا يتطلب من

جميع الأردنيين التعاون فيما بينهم فالإصلاح ومكافحة الفساد تتطلب جهداً جماعياً يبدأ من الفرد وصولا إلى المؤسسات العامة والخاصة ليشمل ذلك جميع القطاعات في الوطن وفق برامج وآليات تستمر مهما تغير الأشخاص أو الحكومات وأن لا يكون الوقوف بوجه الفساد يأتي بطريق الفزعة التي تعود عليها الأردنيون مما يؤكد أن محاربة الفساد هي مسؤولية متشاركة

وهذا ما يعمل عليه جلالة الملك عندما وضع الجميع أمام مسؤولياتهم بشأن الإصلاح ومكافحة الفساد بعيداً عن الفزعة والمناطقية التي تؤثر على مسيرة الوحدة الأردنية .

الإصلاح ومكافحة الفساد بحاجة الى مرجعية واحدة وإذا لماذا تم إنشاء هيئة مكافحة الفساد وحسب ما جاء به أحد نوابنا الكرام أن ملفات الفساد التي تم فتحها ستطال مسؤولين عاملين

وغير عاملين وأن هذه المرحلة كما أشار جلالة الملك هي مرحلة المكاشفة التي يجب أن يعلم بها المواطن الأردني ليرى الجدية في مكافحة الفساد ولكن تعدد المراجع التي تنظر في قضايا الفساد إذا كثرت يكون في غير صالح المحاسبة والمكاشفة التي ستتأثر بتعدد القرارات  التي ستؤثر سلبا على عملية مكافحة الفساد ونرى هيئة مكافحة الفساد ومجلس النواب وديوان المحاسبة والرقابة والتفتيش والنائب العام كلها معنية بمكافحة الفساد والسؤال الذي يتبادر الى الذهن لماذا لا تكون هناك جهة واحدة تعنى بملفات الفساد وتبحث بهذه الملفات ومن ثم يتم تحويل المتورطين الى القضاء للبت في قضايا الفساد التي أرقت مضاجع المواطنين

وأصبحت شغلهم الشاغل .

نحن بحاجة الى إجماع وطني أردني من أجل تطبيق القانون وأن لا يكون هناك ضغط على عملية مكافحة الفساد وأن نتريث ولا نستبق الأحداث وأن ننتظر حكم القضاء في قضايا الفساد وبما

أننا دولة القانون والمؤسسات هذا يدعونا الى تطبيق القانون بعيداً عن الفزعة والمناطقية والديمغرافية وأن لا نقف مع الفاسد إذا نعرف أن لديه فساد ولندع القانون يقول كلمته ويأخذ مجراه ومن تثبت إدانته عليه أن يتحمل العواقب ومن تثبت براءته علينا الاعتذار له ونبارك له بالبراءة وأن لا نفتح أبواب التشكيك ونقوم بجلد ذاتنا ونبقي أنفسنا ندور في دوائر مغلقة بحيث ينتهي أمر الفاسدين بإرضاءات مناطقية وديمغرافية ويختلط الحابل

بالنابل ويضيع حق الوطن والمواطن بين مسيرات واعتصامات وحراكات وأجندة خارجية وغيرها بحيث ما عدنا نعرف من نصدق وماذا نريد وهل هذا يفيد في مكافحة الفساد ؟؟؟؟

كاتب وباحث

الكلمات المفتاحية: ابراهيم خطيب الصرايره- مكافحة الفساد لا تحققها الإرضاءات المناطقية والديمغرافية