ثقافة

«معبد هيبس»… كنزٌ أثري فريد لا يحظى باهتمام

عين نيوز

رغم أهميته التاريخية والأثرية، باعتباره المعبد الوحيد المتبقي من العصر الصاوي (عصر النهضة والإحياء في مصر الفرعونية – نحو 500 قبل الميلاد)، فإن معبد هيبس الواقع في محافظة الوادي الجديد بمصر لا يحظى باهتمام كافٍ، حتى بعد عملية ترميمه وإنقاذه التي استغرقت نحو 15 عاماً.

أعادت زيارة تفقدية قام بها وزير الآثار المصري خالد العناني إلى معبد هيبس، الحديث عن أهمية المعبد التاريخي الذي لا مثيل له في العالم، خصوصاً أنه خضع لعملية ترميم بغرض إنقاذه من الدمار بدأت في عام 2000 واستمرت 15 عاماً، استعاد بعدها بهاءه.

ولكن رغم ذلك فإن المعبد الذي تكلفت عملية إعادة إحيائه نحو 75 مليون جنيه لا يحظى بإلقاء الضوء الكافي عليه ليكون مزاراً سياحياً وأثرياً عالمياً.

وكان وزير الآثار المصري خالد العناني تفقد أخيراً معبد هيبس في واحة «الخارجة» بمحافظة الوادي الجديد (جنوب غرب القاهرة) برفقة وفد من السفراء والدبلوماسيين، واستمع الوزير والوفد المرافق له إلى شرح لأهم المعلومات عن المعبد الذي يمثل العصور التاريخية المختلفة الفرعونية والفارسية والبطلمية والرومانية، ويعتبر أحد أهم المعابد المصرية إذ إنه المعبد المصري الوحيد المتبقي من العصر الصاوي الفارسي، وشيد لعبادة الثالوث المقدس (آمون- موت -خونسو).

وقال عدد من أبناء واحة الخارجة لـ«الجريدة» إن المعبد لا يحظى بإقبال من السواح، مطالبين وزارة الآثار والسياحة ببذل مزيد من الجهد للتعريف عالمياً بهذا المعبد الفريد من نوعه، بينما عبر آخرون عن تفاؤلهم بقولهم: «السياحة الوافدة إلى مصر عموماً تواجه ركوداً منذ حادث تحطم طائرة روسية في سماء منتجع شرم الشيخ قبل ثلاث سنوات، وبالتأكيد حين تعود الأمور إلى سابق عهدها سيحظى معبد هيبس باهتمام وزيارات من السواح لأنه كنز أثري»، معتبرين أن زيارة وزير الآثار الأخيرة خطوة إيجابية لإلقاء الضوء على المعبد الأثري المهم، من ثم جذب السياحة.

ويحمل المعبد اسم واحة الخارجة «هبت – هيبس»، شيد على مساحة 798 متراً مربعاً (طوله 42 متراً وعرضه 19 متراً) في عصر الملك الفارسي دارا الأول (510-490 ق.م) على بقايا معبد قديم يرجع إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين (664 ق.م)، وربما كانت له أصول قديمة ترجع إلى عصر الدولة الوسطى (2100 ق.م)، وفي العصور اللاحقة للعصر الفارسي أضيفت إلى المعبد أقسام عدة حتى اكتملت عناصره، وكان ذلك بين عامي 390 قبل الميلاد و69 ميلادي.

عملية الترميم التي استغرقت 15 عاماً لم تكن الوحيدة التي خضع لها المعبد. في الأربعينيات من القرن العشرين رممته مصلحة الآثار المصرية وعززت قوة العناصر القابلة للانهيار منه وأعادت بناء وتركيب بعض الأحجار التي وجدت متساقطة من المعبد على الأرض.

وبين الخمسينيات وبداية السبعينيات أجرت مصلحة الآثار أعمال ترميم في المعبد، شملت ملء الشقوق والشروخ والفوالق ببعض الملونات معظمها أسمنتي، فضلاً عن إحلال عناصر جديدة كاملة من حجر منحوت بدلاً من العناصر الأصلية المفقودة، ومنها أعمدة كاملة وأعتاب وجدران وأجزاء من حوائط وسقوف، خصوصاً في الجزء الخلفي من المعبد.

مركز للعبادة

شُيد المعبد من الحجر الرملي فوق بقعة مرتفعة نسبياً عما يحيط بها من أرض منبسطة، وكان الغرض من ذلك أن يرتفع فوق كل ما عداه من مساكن المدينة القديمة التي كانت تحيط به من كل جانب، وبذلك يتيسر للناظر إليه إدراك أهميته كمكان مقدس ومركز لعبادة الإله.

ويبدأ المعبد من الشرق بمرفأ شيِّد على حافة البحيرة المقدسة التي كانت تتقدم المعبد ثم البوابة الرومانية التي تحمل نقشاً يونانياً من عهد الإمبراطور «جلبا» عام 69 ميلادية، ثم البوابة البلطمية تليها البوابة الفارسية للملك دارا الأول، والتي تؤدي إلى طريق الكباش المؤدي إلى البوابة الكبرى ثم البوابة الرئيسة، ويقع في نهاية المعبد قدس الأقداس بنقوشه الفريدة.

يماثل المعبد في تخطيطه تخطيط المعبد المصري في الدولة الحديثة (الصرح، والفناء المكشوف، وصالة الأعمدة، وقدس الأقداس)، وهو التخطيط الذي استمرت عليه المعابد المصرية التي نشأت في العصرين البطلمي والروماني.

حول المعبد بقايا من الحجر الرملي الذي كان يحيط به شمالاً وجنوباً وغرباً، تهدم ولم تتبق منه إلا أجزاء قليلة الارتفاع، وكان يشكل مع جدران المعبد ممراً يدور حول جسم المعبد، فيما تدعم أرضيته الحجرية المرتفعة نسبياً أساسات من الخارج، وفي الركن الجنوبي الغربي للمعبد من الخارج تجد «بيت الولادة» (الماميزي)، وهو مبنى صغير منفصل عن المعبد الجنوبي الغربي لبهو الأعمدة.

المعبد الوحيد المتبقي من العصر الصاوي وشُيد لعبادة الثالوث المقدس «آمون – موت – خونسو»

الجريدة