أخبار شركات

مشكلة السرقة عند الاطفال

عين نيوز- خاص- مروة بني هذيل/

طفل يسرق

السرقة : أحدى العادات السلوكية السيئة المكتسبة التي لا ترجع إلى أية دوافع فطرية ، بل يكتسبها الأبناء من المحيط الذي يعيشون فيه عن طريق التقليد ، فهي إذا ليست حتمية ،وبالتالي يمكن تجنبها إذا ما نجحنا في تربية أطفالنا تربية صالحة ، وحذرناهم من عواقب هذا السلوك الذي لا يجلب لهم إلا الشر والأذى .

وفي حديث ( عين نيوز) مع دكتور علم النفس والاجتماع ابراهيم التميمي, عرف السرقة بانها نوع من السلوك يعّبر به صاحبه عن حاجة شخصية ، أو نفسية ، أساسها الرغبة في التملك بالقوة ، وبدون وجه حق ، أو بسبب العوز والحاجة، وخاصة عند ما يجد الطفل زملاءه يحصلون على كل ما يشتهون ، وعدم قدرته على إشباع حاجاته ورغباته أسوة بزملائه , مبيناً أن السرقة عادة ذات تأثير اجتماعي سيئ جداً ، لأن ضررها يقع على الآخرين .

وأشار التميمي الى كيفية علاج هذه الظاهرة المنتشرة في الاغلب لدى الاطفال والمراهقين , ويتلخص علاجها في التعرف على دوافع السرقة لديهم مفسراً انقسام الدوافع الى قسمين, دوافع ظاهرية تتمثل بالرغبة في إشباع الحاجة ، والرغبة في إشباع الميول والعاطفة والهوايات, و في التخلص من مأزق أوالانتقام.

وكانت الدوافع اللاشعورية هي القسم الثاني كما بين الدكتور ابراهيم التميمي, حيث قال:” ان الدوافع اللاشعورية ناجمة عن علاقة السارق بالبيئة التي يعيش فيها ، والعلاقات الاجتماعية السائدة فيها ، حيث يتعلم الأطفال من المحيطين به من المنحرفين سلوكياً”

وأضاف:” لابد أن أشير إلى أن السرقة لها حالات مختلفة يمكن تحديدها بأنواع تتمثل بالسرقة الفردية أوالسرقة الجماعية , أو أن يكون السارق تابعاً لمجموعة من عصابات السرقة أو متبوعاً , أي أنه يقود عصابة, وقد تكون السرقة رغبة ذاتية أو بالإكراه من قبل الآخرين. وقد تكون لنوعٍ معين من الأشياء ، أو أنواعاً متعددة, ولاشك أن لكل نوع طريقة معينة للعلاج تختلف عن الأخرى.”

كيف نعالج مشكلة السرقة ؟

يرى دكتورعلم النفس والاجتماع ابراهيم التميمي أن السرقة تتطلب أن يكون لدى السارق مهارات عقلية ، وجسمية تمكنه من القيام بهذا العمل الخطير والضار ، ومثلها بسرعة الحركة ودقة الحواس والجرأة وقوة الاعصاب والذكاء والملاحظة الدقيقة والاستنتاج.

وبين التميمي اهمية هذه المهارات لدى الاطفال إذا ما وجهت توجهاً ايجابيا تخدم مستقبلهم, وذلك باتباع الاساليب التربوية الصحيحة .

وفسر  ذلك  بقوله : ” لو رأينا مثلاً طفلاً يمد يده إلى شيء لا يملكه ، فيجب أن نعلمه بشكل هادئ أن عليه أن يستأذن قبل أن يأخذه ، لأن هذا الشيء لا يعود إليه ، دون اللجوء إلى التعنيف ، وكيل الأوصاف القاسية من لصوصية وغيرها لآن هذا الأسلوب له نتائج عكسية تماما. ”

لص محترف

وأضاف:” يجب أن لا نشعر الطفل عند قيامه بهذا العمل للمرة الأولى بأنه لص، أو ما شابه ذلك ، حيث أن لهذا التصرف تأثير سيىء على مستقبله، بل يجب تتبع دوافع السرقة لديه لنتّمكن من اتخاذ الوسائل المناسبة بعلاجه، والعمل على إشباع رغبته التي دفعته للسرقة بالطرق والأساليب الصحيحة ليكون قادراً على ضبط رغباته والتحكم فيها . ”

وبين التميمي ضرورة تعليم الطفل ما يخصه وما لا يخصه, وكيف يحافظ على الاشياء التي تخصه.أضافةً الى ضرورة تخصيص مصروف يومي للابناء مع الاشراف على طريقة الصرف وتعويده على عادة الادخار.

إن على الاهل استغلال الجوانب الإيجابية لدى الأبناء من أجل رفع مستواهم العقلي والاجتماعي ، وجعلهم يشعرون بقيمتهم في المجتمع عند ما يكونوا أمناء ، كما أن إشباع حاجاتهم المادية يجعلهم لا يشعرون بوجود تباين طبقي بين شخص وآخر ، وهذا هو أحد الأسباب الهامة التي تمنع وقوع السرقة بين أبنائنا .

ولابد أن الاشارة في النهاية إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيئة تحترم الصدق قولاً وعملاً، ينشأ أمينا في كل أقواله وأعماله ، وخاصة إذا وفرت له حاجاته النفسية الطبيعية ، من الاطمئنان والحرية والتقدير والعطف ، والشعور بالنجاح ، فإذا ما وفرت له كل ذلك فإنه لن يلجأ إلى التعويض عن النقص ، والذي يدفعه بالتالي إلى هذا السلوك السيئ ، والذي إذا اعتاد عليه الطفل أو المراهق فقد يتأصل في سلوكه المستقبلي عند الكبر ، وقد يتحول البعض إلى مجرمين محترفين.

الكلمات المفتاحية: ابراهيم التميمي- الاطفال- السرقة- المراهقين- دكتور- دوافع