آراء ومقالات

مستودعات السلاح الأبيض في سراويل السلفيين والمفيد في فضائية العقيد!

عين نيوز – كتب – بسام بدارين /

 

يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إلا في الأردن، وتحديدا عندما يتعلق الأمر بتضخيم الفوضى والانفلات لتخويف الناس من الإصلاح السياسي.

لذلك اجتهدت فضائية العربية السعودية ولأغراض تخصها بكل الأحوال ببث وإعادة بث تصريحات وزير الداخلية الأردني حول ‘إرهاب السلفيين’ في الزرقاء عشرات المرات.

أمام 17 ميكروفونا على الأقل لفضائيات يعرفها الأردنيون وأخرى لا يعرفونها، وقف وزير الداخلية الأردني الصديق سعد هايل السرور ليعلن النبأ السعيد، فما حصل في الزرقاء عندما أخفى السلفيون وهم يعتصمون سيوفهم وخناجرهم، هو إرهاب واضح يستهدف الاستقرار والأمن والأهم دائما الاعتداء على المجتمع.

ورغم ان نغمة الاعتداء على المجتمع وترويع الآمنين أصبحت اسطوانة مشروخة ويسمعها المواطن العربي من كل وزراء الداخلية، سواء تعلق الأمر بسلفيين أم ليبراليين إلا أن الكاميرات التي صورت الوزير الأردني وهو يتحدث عن الإرهاب السلفي في الزرقاء لا تعكس كل الحقائق أو على الأقل كل زوايا المشهد.

وما لم يقله الوزير بصورة علنية هو ان جميع الجهات الرسمية سجلت أكثر من مفاجأة في اعتصام السلفيين الشهير في الزرقاء، فالمسؤولون البيروقراطيون في مقر المحافظة مثلا فوجئوا بالهروب السريع والفرار الفصيح البائن لمجموعات الشبان الذين أتيح لهم قصف اعتصام السلفيين برشقات من الحجارة من دون تدخل الشرطة.

هؤلاء يسميهم السياسيون بالبلطيجة وتسميهم الدوائر الرسمية بأنصار الولاء والشرعية، وفي كل اعتصام ثمة ثلة منهم تنقض على المعتصمين وتفرقهم، وما حصل في الزرقاء ان السلفيين وهم شرسون بكل الأحوال تهيأوا جيدا للموقف وقرروا أن لا يتفرقوا واحتاطوا للأمر وأخرجوا من سراويلهم ودشاديشهم بعض الالات الحادة والخناجر فرصدت كاميرا الجزيرة شبيحة الولاء والشرعية، وهم يفرون من ساحة المواجهة.

السلفيون قالوا: دافعنا عن أنفسنا.. السلطات قالت: هاجموا المواطنين الآمنين وروعوهم.. والحقيقة تقول ان الترويع حصل فعلا من قبل السلفيين، ولكن ليس للمواطنين الآمنين، بل لمجاميع الشباب التي حضرت للمكان خصيصا بالتنسيق مع ممثلي السلطات الإدارية للاشتباك مع السلفيين، متوقعة ان يتكرر سيناريو ميدان الداخلية حيث يصاب عشرات المعتصمين ويحتفل البلطجية بتحرير الدوار.

يعني ذلك ببساطة تصارع سيناريوهين، فكسب السلفيون المعركة ميدانيا ودفعت الشرطة التي سارعت لحماية الطرف الآخر الثمن فأصيب العشرات من رجالها الذين لا يحملون السلاح بطبيعة الحال، فقد تبين ان السلفي بصلافة لن يلعب دور غاندي كما حصل على دوار الداخلية، فشوهد عشرات من راشقي الحجارة، وهم في حالة فرار، وأصيب رجال الشرطة فبدأت حملة اعتقال واسعة طالت نحو 80 سلفيا.

نتيجة المشهد تلفزيونيا واضحة.. الحكومة سارعت لإنجاز مكسب سياسي مما حصل مع تيار غير مسيس أصلا، وتحدثت عن عملية إرهابية منظمة ظهرت في شوارع الزرقاء طبعا لتبرير حملة الاعتقالات اللاحقة ولضرب عصفور آخر بنفس الحجر هو (تطهيق) الناس من الاعتصامات وبث الضجر والزهق والملل في نفوس دعاة الإصلاح ،لان حريات التعبير ستعني ببساطة وفقا للعبقرية الحكومية خروج وحوش آدمية تحمل سيوفا لشوارع الاعتصامات وتسعى لإقامة سلطان الله في الأرض.

بطبيعة الحال لا يمكن الدفاع عن المجموعة السلفية التي ظهرت في الزرقاء فحمل سيوف في شوارع الاعتصام حتى من باب الدفاع عن النفس أمام البلطجية غير مقبول إطلاقا، وقد يرقى – إذا أردنا مجاملة وزير الداخلية – إلى مستوى العمل الإرهابي، وكذلك لا يقبل حتى المعتصمون والمعارضون الاعتداء على رجال الأمن.

لكن الحاجة ملحة لطرح تساؤلات حول معايير الحكومة المزدوجة في هذا المضمار فنحن لا نعرف لماذا لا تعتبر الحكومة المبيت بموقع اعتصام مفترض مع كومة من الأحجار والدبش شكلا من أشكال الإرهاب أيضا؟ وكذلك إلقاء شاحنة من الصخور قرب دوار الداخلية قبل ليلة من الاعتصام المقموع؟

كشعب نملك الجرأة لكي نوافق على ان سيف السلفي في الشارع العام شكل من أشكال الإرهاب لكن هل تملك وزارة الداخلية نفس الجرأة لكي تعتبر معنا حمل السيف من قبل بعض أدعياء الولاء أمام مقر محافظة عمان بعد تحرير ميدان الداخلية أيضا من أشكال الإرهاب؟

إذا كان ظهور خنجر بمشهد مؤسف بين يدي خطيب سلفي بالشارع إرهابا فماذا يسمى الصديق وزير الداخلية الحالات التالية؟: إطلاق الرصاص من سلاح رشاش في وضح النهار أمام مقر وزارة الداخلية والديوان الملكي احتفالا بقمع معتصمي الدوار.. أو حضور بلطجي مخدر مع حزام ناسف بدائي لتفجير نفسه بالشيخ حمزة منصور.. أو الهجوم على رؤوس معتصمي المسجد الحسيني بالبلاط المكسر وألواح الزجاج والهراوات من قبل الزعران. حسنا نسمي السلفيين إرهابيين مع وزير الداخلية لكن هل يطلق وصفا وتصنيفا معنا على الحالات التالية: إقامة حواجز مدنية من قبل زعران على جسر ضاحية عبدون وسط العاصمة وطرح أسئلة محددة على السيارات التي تمر.. أو وضع العلم الأردني فوق سيارة ومعاكسة اتجاه السير وإرهاب العابرين.

وماذا يسمي معاليه المشهد التالي: خلال جدل بين مسؤول أمني وبعض الصحافيين حول خلفيات حراك الاعتصامات يخرج المسؤول كشفا يتضمن أسماء الجرحى الذين سقطوا وخضعوا للتحقيق على خلفية اعتصام دوار الداخلية المقموع بعنف وعندما يستفسر أحدهم عن المقاصد يطلب المسؤول قراءة أسماء عائلات المصابين ليصل إلى استنتاج رسمي أمني غاية في الحفاظ على الوحدة الوطنية فقد قرأ عطوفة الأخ الأسماء وتبين له ان 80 مصابا من أصل 114 من أبناء عائلات أردنية من أصل فلسطيني.

التلميح هنا واضح ومباشر فصاحبنا يريد أن يقول بأن المعتصمين كانوا فعلا من أردنيي الأصل الفلسطيني.. يعني ذلك ان أحدا في السلطة إن لم تكن السلطة نفسها دقق في السجلات المدنية وقيود الأحوال المدنية للمعتصمين، فميز بين الخيار والفقوس على أساس ان الأردني من أصل فلسطيني، ينبغي ان يكتفي بدور الدجاجة فلا يعترض ولا يعتصم ولا يخرج للشارع رغم انه المواطن الذي لا صوت له في الانتخابات عمليا، ورغم ان عطوفة المدير الأمني خلط وافترى في تصنيف أسماء العائلات من دون أن يتجرأ أحد مجالسيه على الاطلاع على كشفه المخصص لحماية الوحدة الوطنية كما يتشدق بها كبار المسؤولين.

 

فضائية العقيد والمفيد

 

على ضفة أفريقيا تبدو فضائية (الليبية) مصرة على السخرية المرة منا نحن معشر المشاهدين الذين نحرك الريموت كونترول فليتقط إشارة فضائية العقيد المفيد بالصدفة لنشاهد عدة مرات في الساعة الواحدة مشهدا طريفا يظهر فيه أحد الأردنيين في مناسبة اجتماعية تتعلق بالأيتام في عمان وهو يصيح (الجزيرة بره)، مطالبا بخروج فريق الجزيرة من قاعة الحفل او إثبات وطنيتهم بالاستقالة من المحطة قبل تصوير الحفل البائس.

المشهد تبثه عشرات المرات في كل يوم فضائية العقيد وفضائية سورية الحكومية في التقاط ثنائي مهني وذكي للحظة يطالب فيها الشعب بطرد الجزيرة.. الرسالة هنا واضحة من قبل الأخوة الأذكياء في الفضائيتين، حيث الهدف الإيهام بأن الشارع العربي يعرف بمؤامرة الجزيرة على النظام العربي الذي أنعش الديمقراطية عبر قرون.

وفي ثنايا اللقطة نفسها يظهر عضو بارز في البرلمان وهو يحاول تهدئة الرجل الذي يصيح مطالبا بطرد فريق الجزيرة.

وبعد التدقيق يمكن ان يتبين بأن الواقعة حصلت قبل عدة أشهر ولا علاقة لها بربيع الشارع العربي ويومها، فيما تبدو خطط الرجل الذي يصيح للفت الأنظار وسط الحضور لكي يظهر لاحقا بأن المسألة مرتبطة بترشيح زوجته لعضوية أحد المجالس البلدية.

يعني باختصار صاحبنا الذي صاح بالجزيرة كان يخطط لخدمة طموحات المدام البلدية، ولم يكن صياحه ضد الجزيرة مرتبطا باستهداف العقيد او نظام الرئيس بشار الأسد، ورغم ذلك تستخدم الفضائيتان الحلاوة لتلحس عقول المشاهدين بتكرار اللقطة على أمل إيجاد ولو قرينة على ان الشعوب العربية تكره الجزيرة.

ألا ينطوي ذلك على إفلاس مهني وأخلاقي إذا لم نتحدث عن إفلاس سياسي؟.. هل تفتقت عبقرية النظامين في دمشق وطرابلس بعد التنقيب في أرشيف التلفزيونات العربية عن إيجاد هذه اللقطة لاستخدامها ضد الشعوب التي خرجت تنشد الحرية قبل ركوب الجزيرة للموجة أصلا؟

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمان

الكلمات المفتاحية: اصلاح- الاردن- الارهباب- الجزيرة- السعودية- السلفيون