عربي ودولي

مسؤولون وإعلاميون: الملك أنصف المرأة السعودية.. والقادم قيادة السيارة

عين نيوز- رصد/

اعتبر إعلاميون وحقوقيون أن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، القاضي بالموافقة على دخول المرأة السعودية مجلس الشورى والمشاركة في انتخابات المجالس البلدية بدءاً من دورتيهما القادمتين، خطوة مهمة نحو الأمام للمرأة السعودية.

وأكدوا في حديثهم لـ”العربية.نت” أن القرار المهم للملك غيّر تاريخ المرأة السعودية في 24 ساعة، وأنه سيكون بداية لإصلاح الكثير من الأمور العالقة بما فيها حقوق المرأة السعودية المدنية وقيادة السيارة والتخلص من عبء المعرف الرجل.

وفي الوقت الذي أشاد فيه مسؤولون ووزراء بالقرارات الملكية التي أعلنها الملك تحت قبة مجلس الشورى، طالب ناشطون بأهمية الإسراع في تنفيذها على الوجه الأكمل.

وتؤكد المحللة الاقتصادية والناشطة في حقوق النساء، ريم أسعد، أن يوم خطاب الملك كان تاريخياً وغيّر مفاهيم المرأة، معتبرة قرار مشاركة المرأة السعودية في مجلس الشورى أكبر من أي قرار آخر؛ لأنه يعطيها الحق في تبني والتصويت للقرارات المصيرية الخاصة بها.

وتقول لـ”العربية.نت”: “من الواضح من تسلسل الأحداث وشكل القرارات أن الدولة عندما تصدر هذه القرارات فهي تصدرها بحكمة وحرص، فهناك سبب خلف هذا التسلسل في إصدار هذه القرارات”.

وتتابع أسعد: “عندما يصدر الملك قرار مشاركة المرأة في مجلس الشورى فهذا يعني أنها ستشكل جزءاً لا يستهان به في المجلس الذي يشرع القوانين الملكية ويرفعها مباشرة للديوان الملكي.. وعندما يزداد عدد النساء في المجلس فهذا يعني أن أغلب التصويتات ستكون لصالح المرأة”.

دور أكبر

وتشدد أسعد على أهمية تواجد المرأة في المجلس لأنه سيعني قدرتها على تبني القرارات التي تهمها ويسرّع بها، وتقول: “هناك نقطة مهمة وهي أن وجود النساء مع الرجال في المجلس بغض النظر هل هو في غرفة منفصلة أم لا، سيسرع التفاعل معهم أكثر من كون أن صوتها يصل للمجلس عبر رجل والرجل يوصله للآخرين. هذه الخطوة أكبر وأهم خطوة قام بها الملك لنصرة النساء وتحسين أوضاعهن، لأنه يدرك أن المرأة أكثر دراية بشأنها، ولا أحد يعرف ما القرارات التي تصب في مصلحة المرأة في حياتها اليومية وقضاياها أكثر من المرأة ذاتها”.

وتضيف: “الملك يعرف أنه بهذا القرار استثمر جهد ووقت وأموال الدولة، فالنساء منذ الستينات وهن يتعلمن، وآن الأوان لحصد ثمار هذا الاستثمار. ربما كنت أتمنى لو أن هذا القرار جاء قبل خمس سنوات، ولكن مادام جاء الآن، فلن نرفضه ولن نعيبه، بل سأقول إن اليوم يجب أن يؤرخ للنساء كيوم يضرب فيه المثل ويسجل في التاريخ، بأن النساء السعوديات في هذا اليوم أصبح بإمكانهن التصويت والترشيح، وبتنا من الدول التي يسمح فيها للنساء بذلك، فقبل صدور هذا القرار كانت المرأة خارج هذا الموضوع. تغير تاريخ المرأة السعودية في 24 ساعة، ولا أحد من الرجال سيشعر بقيمة هذا القرار مثل النساء”.

وتؤكد الناشطة الحقوقية أن المهم الآن هو تنفيذ هذه القرارات، وتقول: “نتمنى أن تُفعل هذه القرارات بالشكل الصحيح. المسألة هي من شقين: الأول الإرادة السياسية التي تصنع وتعلن القرار، والشق الثاني تنفيذ القرار. فدون الإدارة السياسية لن يكون هناك تنفيذ ودون تنفيذ لن يكون لهذا القرار قيمة. أتمنى أن نشاهد مجلس الشورى وقد استثمر وبنى على أساس هذا القرار مستقبل الملايين من النساء في هذه البلد. لا نريد عندما ندخل المجلس نمنع ويقول لنا لم نجهز المجلس بعد وانتظروا سنة لتجهيزه، أو نطالب بمعرِّفين في المحاكم والشرطة وبقية القطاعات. نريد أن يكون هذا الأمر ضرباً من ضروب الماضي، فالقرار موجود وبقي فقط تنفيذه، ضاعت سنوات طويلة دون أن ترى أجيال خير هذا البلد ونعمة الاستقلالية ولا نريد أن تضيع سنوات أخرى في انتظار تنفيذ هذه القرارات”.

أكبر من القيادة

ومن جانبه، يؤكد رئيس تحرير جريدة “عرب نيوز” السعودية، خالد المعينا، أن الملك أكد في قراراته الخاصة بالمرأة أنه لا عودة لها للوراء، معتبراً أن مشاركتها في مجلس الشورى والمجلس البلدي أهم من القضايا الثانوية كقيادتها للسيارة، معتبراً أن هذا الأمر سيكون قريباً. وقال لـ”العربية.نت”: “قرارات الملك خطوة تاريخية من ملك حريص دائماً على مساندة ودعم طموحات المرأة السعودية”.

ويضيف: “نتذكر كلنا أنه عندما زار الملك عبدالله في أول زيارة رسمية للهند والصين في عام 2006، أخذ معه شخصيات من المجتمع المدني وكان نصف الشخصيات من النساء. أعتقد أنه الآن لا عودة للمرأة للوراء، ونحن نتطلع لدور أكبر لها في المجتمع لتكون شريكة للرجل في بناء وطن يحترمها”.

ويؤكد المعينا أن قيادة المرأة للسيارة لن تتأخر كثيراً وفق هذه المعطيات، ويضيف: “قرارات الملك أكبر من قضية قيادة المرأة للسيارة، فهي عندما تكون ضمن مجلس الشورى تستطيع أن تصوت لهذا القرار، المهم أنه لا عودة للمرأة للوراء، وأعتقد أن قيادتها للسيارة هي تحصيل حاصل في المستقبل القريب”.

ترحيب رسمي

وفي ردود فعل رسمية أكد عدد من المسؤولين والوزراء ترحيبهم بالقرارات الملكية، واعتبروها خطوة مهمة للأمام، فثمّن وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة القرارات، واصفاً إياها بالعظيمة، وأكد أن لها دلالة “على أننا نعي بعمق كبير دور المجتمع في السعودية والتكاتف بين جميع أجناسه”.

وأضاف: “تتمتع المرأة الآن بمستوى تعليمي عال، ومعرفتها المتطورة قادرة على المشاركة مع الرجل في بناء هذا الوطن والمجتمع بعضويتها في مجلس الشورى والمجالس البلدية وفق الضوابط الشرعية، وبكل ما تستطيعه، وما يدل هذا إلا على أننا في السعودية رجالاً ونساءً في خدمة ديننا ومليكنا ووطننا، لكي نقوم بهذا العمل على أكمل وجه”.

وفي السياق ذاته أشاد وزير الصحة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة بقرار الملك، وقال: “مضامين الخطاب الملكي في مجلس الشورى تؤكد المكانة الرفيعة للمرأة في الإسلام وفي وطننا المعطاء، فهي عماد البناء للمجتمع المسلم ولها إسهاماتها الفاعلة منذ فجر الإسلام”.

ولفت الانتباه إلى أن قرار الملك سيسهم في استثمار العقول النيرة لدعم مسيرة التنمية في هذه البلاد، حيث ستقف المرأة وفق ضوابط الدين الحنيف جنباً إلى جنب مع الرجل في مملكة الإنسانية لخدمة أبناء السعودية، مؤكداً أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين “بمشاركة المرأة تأتي امتداداً لتعاليم الشريعة السمحة التي تكفل للجميع حق التعبير والمشاركة بالرأي في شتى المجالات المتعلقة بحياة المسلم وفقاً لضوابط الشرع وثوابت الدين”.

لا للتهميش

وشدد وزير العدل الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى على أن إضافة خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى مهمة وتتعلق بدور المرأة، وقال: “أكد الملك أنه لا يرضى بتهميش دور المرأة”، منوهاً بأن حضورها كان منذ عهد النبوة، وهو أسلوب شرعي من لدن الرعيل الأول على امتداد التاريخ”. وبيّن الوزير أن خادم الحرمين الشريفين رسم معالم مهمة تتعلق بوجوب الانضباط بضوابط الشريعة الإسلامية بحيث تكون المشاركة وفق الضابط الشرعي.

ومن جانبه، أكد عضو مجلس الشورى حمد بن عبدالله القاضي أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عوّد أبناء وبنات شعبه إصدار القرارات والأوامر التي تتواكب مع متغيرات العصر وتنطلق من ثوابت الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان، وقال: “على العضوة التي ستمثل المرأة السعودية تحت قبة مجلس الشورى تبني قضايا المرأة الملحة وطرح الرؤى والقضايا والمشروعات التي تهم المرأة وتهم الوطن والمشاركة بفعالية في إطار ضوابط الشرع الحنيف”.

ومن جهتها، نوّهت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود القاضي بتمكين المرأة من حقها في عضوية مجلس الشورى بدءاً من الدورة القادمة, بالإضافة إلى حقها في الترشيح والتصويت في المجالس البلدية بدءاً من الدورة القادمة وفق الضوابط الشرعية.

ورأت الجمعية في بيان لها أن هذا القرار “يعد استمراراً لتوجهات خادم الحرمين الشريفين لتعزيز مشاركة المرأة السعودية في الحياة الاجتماعية وفق الضوابط التي تقرها الشريعة الإسلامية”.

وأضافت: “هذا القرار يؤكد استمرار نهج خادم الحرمين الشريفين الإصلاحي ويدعم مشاركة المرأة في المجتمع في إطار ضوابط الشرع الحنيف”.

الكلمات المفتاحية: السعودية- المجالس- المراة- الملك- انتخابات- انصاف