جريدة الحدث الأحزاب نباتات زينة في بلادنا وذات ولاء شخصي

مروان فاعوري يروي قصة خلافه مع الإخوان المسلمين

  • كان هناك معارضة كبيرة لتأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي من التيار المتشدد داخل الإخوان
  • 14 قيداً وضعتها جماعة الإخوان لتأسيس الحزب أهمها تحديد الأمين العام والمكتب التنفيذي
  • المقاطعة للانتخابات كانت هروباً للكهوف .. وصراع وتصفيات داخل أجنحة الإخوان انتهت باستقالتنا
  • أسسنا حزب الوسط الإسلامي رداً على قول قوجك من خرج من لافتة الإخوان لن تقوم له قائمة
  • قيادات أمنية وسياسية أصرت على أن تدير الأمور بالريموت كونترول في حزب الوسط ورئيس الحكومة انقلب علينا

عين نيوز (الحدث) – م. مروان الفاعوري

بدأ مسار ونشأة الأحزاب الإسلامية متزامناً مع الحركات الإصلاحية التي ظهرت نهاية القرن التاسع عشر وبلغت أوجها في القرن العشرين إذ كان رموز الإصلاح كالطهطاوي وخير الدين التونسي والأفغاني وعبده ورشيد رضا قد بنت رؤيتها على التفاعل مع الآخر وبناء توافقات تستند الى الرؤية المقاصدية التي تفعل كل مكونات الأمة دون الشعور بالخيبة وفقدان الأمل بالسلطة الحاكمة كسبيل للإصلاح واستئناف الدور الحضاري للأمة.

إلا أن الصدمة الإستعمارية التي تمثلت بإلغاء الخلافة عام 1924 افضت الى نوع من اليأس من هذه الفكرة الإصلاحية وتجلت بمشروع الإمام البنا تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 في مدينة الإسماعيلية في مصر.

وتضخمت عندها الآمال لدى الشباب بإمكان العودة الى دولة  الخلافة إذ عبر عن ذلك الإمام البنا حين قال (أيها الأخوان انت لستم جمعية خيرية او حزباً سياسياً ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحيه بالقرآن ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوتٍ داوٍ يعلو مردداً دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الحق الذي لاغلو فيه ان تشعروا انكم تحملون هذا العبئ بعد ان تخلى عنه الناس.

إذا قيل لكم إلام تدعون؟ فقولوا ندعو الى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه، فإذا قيل لكم هذه سياسه! فقولوا هذا هو الإسلام ولا نعرف هذه الأقسام)

 بدا هذا الوهج والإشعاع جاذباً لكثير من الشباب المحترق شوقاً الى احياء أمجاد الأمة، الا ان غياب الإمام البنا الذي كان يحمل رؤية إصلاحية متكاملة ومشروعاً حضارياً والذي رفض أن يُنمَّط في حينه في صوره عمل حزبي نتيجة اغتياله في عملية مشتركة مع المخابرات البريطانية والقصر في مصر اضافة الى ادخال الحركة في صدام دموي مفروض من قبل السلطة الحاكمة في مصر والزج بشبابها في السجون وما تبع ذلك على أيدي عسكر مصر من تنكيل وإعدام لخيرة أبنائها مما دفع بالحركة عبر مفكريها وقادتها الى طرح فكرة الحاكمية والجاهلية كإجابة على سؤال التعسف والفتن والحرب والسجون التي جاءت عقابا للحركة على مشاركتها في حرب فلسطين.

ونشأت حركات التكفير والهجرة وجماعات الجهاد وغيرها من الحركات المشابهة وبلغت مداها في تجربة الجهاد الأفغاني للإتحاد السوفييتي حيث دخلت الحركات في صدام مباشر مع الانظمة في مصر والجزائر وسوريا وغيرها توَّجت هذه الموجة الدامية بنشوء تنظيم القاعدة والذي دفع بظاهرة التدين السياسي والجهادي الى اقصى مدى.

وعلى الرغم من الجدل العنيف حول علل وأسباب بروز ظاهرة الأحزاب الإسلامية او ( التدين السياسي ) إلا انه يمكن اجمالها في عدة أسباب :

  1. فشل النخب المثقفة في انتاج مشروع وطني يتوافق مع روح الأمة وروح الحداثة، فالليبراليون والإشتراكيون عملوا على استيراد مشاريع معزولة عن آمال الشعوب وتطلعاتها وساعدهم عليها الحكم العسكري الذي صنعه الإستعمار في مصر وبلاد الشام يوم أسس في هذه الدول التي منحت استقلالاً موهوماً وانشئت لها جيوشاً من قبل ان تنشأ فيها أنظمة، إن هذه الأنظمة البوليسية فرضت بالقوة النموذج المستورد المقطوع عن تراث الأمة وتاريخها واعتبرته سبيل النهوض والبناء كما يقول شاكر النابلسي في كتابه ( صعود المجتمع العسكري في مصر وبلاد الشام 1948-2000).
  2. تآكل المجتمع المدني بفعل الطبقة الديكتاتورية التي اعقبت رحيل الإستعمار والتي عملت على الحد من المساهمات الطبقية ودفعت أتباع التدين السياسي للعمل في أوجه الحياة المختلفة.
  3. التآكل الثقافي الذي أدى بالمجتمعات المسلمة الى ردات فعل عنيفة مكنت للتيار السلفي ان يتوجه بإتجاه التسييس كإستجابة فاعلة ضد النظام العالمي الذي يقوده الغرب.
  4. الهزائم المتلاحقة التي منيت بها الدول الوطنية والتي انتجت ما سمى بمشروع الصحوة الإسلامية بالسبعينات.
  5. الثورة الإيرانية والمد الجهادي في لبنان وفلسطين الذي أدى الى تعمق روح الإنتماء والدفاع عن المشروع السياسي الإسلامي.

من هنا جاءت قصة الأحزاب الإسلامية كردة فعل عميقة لتغير الواقع في اطار التناغم مع الآخر في الداخل والآخر في المحيط الدولي والإقليمي.. وبالنظر الى غياب التأصيل الإسلامي لفكرة التحزب وإشكالية العلاقة مع الدعوي برزت مشكلات أسفرت عن صراعات داخل هذه الحركات لمحاولة حسم الجدل بين الدعوة والسياسي نجحت في بعض البلدان كالمغرب وتركيا وفشلت في بلدان أخرى كمصر والأردن وغيرها.

أما نحن هنا في الأردن فظهرت الأحزاب الإسلامية مع بداية تأسيس الدولة الأردنية الحديثة تقريباً إذ أسست جماعةالأخوان عام 1947 وتطورت علاقتها بشكل إيجابي مع النظام السياسي مع  الصراع الذي وقع بين الملك حسين ومع عبد الناصر الذي تمثل في حظر العمل الحزبي في الأردن عام 1956 والإبقاء على جماعة الأخوان لتعمل بشكل مشروع وواسع نتيجة نضج قيادتها ممثلة بفضيلة المراقب العام محمد عبد الرحمن خليفه رحمه الله في ذلك الوقت الذي انحاز الى النظام والدستور وعارض دعاة الإنقلاب او ما سمي الضباط الأحرار.

تطورت ونمت وامتدت الجماعة منذ ذلك الوقت في المدارس والجامعات والمساجد والجمعيات وانخرط في صفوفها آلاف الشباب الأردني في الضفتين ، وكان لها اسهامات كبيرة على الصعيد الخارجي في الإمتداد والإنتشار وعلى صعيد القضية الفلسطينية في الجهاد في فلسطين بعد عام 1967 وفي دعم تأسيس وإنشاء حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزه والحياة السياسية الأردنية منذ ذلك الحين والى الآن.

وبدأت علاقتي في الجماعة عام 1973 في العاصمة عمان ثم انخرطت في صفوفها بشكل مباشر في مدينة السلط تم تعمق انتمائي وتعرفي على الحركة ابان سفري للدراسة في مصر في جامعة المنصورة حيث تعرفت على عدد من قياداتها كان منهم الأستاذ محمد العدوي رحمه الله وعمر التلمساني ومصطفى مشهور وعبد المتعال الجبري وخيرت الشاطر وصبري عرفه ومحمد عبد الرحمن مرسي وآخرين،، وتعلمت منهم معنى العمل والتضحية والإيجابية والتنظيم والأخوة وأهمية العمل الجماعي واشعلوا في نفسي جُذوة لا تهدأ ولا تنطفئ في الشوق لإستعادة امجاد الأمة واسلمه المجتمع وحسم التوجهات الفكرية والأنشطة باتجاه احترام قيم الإسلام والنموذج الذي تمثله حركة الأخوان.

وعدت من مصر الى الأردن أحمل هذه الروح وبدأنا مع نخبة كريمة من الشباب في السلط في العمل حيث جوبهنا بالحرس القديم الذي يخشى من التطور او التطوير ونجحنا في الوصول الى المواقع القيادية في الجماعة وبدأت مسيرة الإنفتاح على العمل السياسي في الأردن التي أطلقها المرحوم الملك حسين عام 1989 من خلال الميثاق الوطني، حيث سمح بالعمل الحزبي وبدأت الأحزاب بالتنافس والتقينا مع استاذنا وملهمنا في ذلك الوقت المهندس احمد قطيش الأزايدة الذي كانت تربطنا به (مجموعة السلط) علاقة خاصة وبدأ اللقاء الأول في منزلي لوضع التطورات والأفكار لتأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي حيث كانت هناك معارضة كبيرة لمجرد الحديث عن تأسيس حزب إسلامي من تيار متشدد داخل الجماعة واسفر التناضل داخل الجماعه عن الموافقة على تأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي على أن يكون تحت سلطة الجماعة ووضع عليه أربعة عشر قيداً أبرزها أن مجلس شورى  الجماعة هو من يحدد الأمين العام والمكتب التنفيذي للحزب، وهنا بدأت المشكلة، إذ ظهر الحزب أنه صورة وليس حقيقة يعبر عن إرادة منتسبيه وبدأ الصراع بين الدعوي والسياسي تمثل في فشل اللقاء الأول لمجلس الشورى الذي لم يستطيع الإخوان استقطاب العناصر الإسلامية المستقلة التي حرصوا على استقطابها ودعوتها الى الحزب واسقطوها في الإنتخابات نتيجة تعليمات بضرورة انتخاب الشخصية الإسلامية المنتخبة من الجماعة فقط في مجلس الشورى مما دفع هذه الشخصيات بتقديم استقالة جماعية شكلت الضربة الأولى التي اجهضت انطلاق الحزب بقوة كما تمثل هذا الإنكسار في الموقف من الإنتخابات ومقاطعتها عام 1993 وكذلك عام 1997.

حيث شعرت وشعر من معي عدد من الإخوان أن المقاطعة النيابية بداية الخروج من المجتمع والإنسحاب من الحياة العامة والهروب إلى الكهوف وهي تعبر عن صراع وتصفيات داخلية بين تيارات وأجنحة الجماعه للأسف، وعلا الاصوات معارضة قيادة الجماعة في ذلك الوقت مما اضطرها لإتخاذ إجراءات فصل وتجميد بحق عدد من خيرة أبنائها .. عندها وعندها فقط شعرنا بأن الضغوط تزداد علينا من المراقب العام عبد المجيد ذنيبات في حينها وأعضاء المكتب لمغادرة الجماعة، فقررنا الإنسحاب وكتبنا في ذلك بيانات عبرنا فيها عن أسباب استقالتنا وإنها جاءت خروجاً للإخوان وليست خروجاً على الإخوان.

وكنا نقول لهم ما قاله مؤمن آل فرعون مستذكرون ما أقول لكم .. وأفوض أمري إلى الله)، وكان يشجعنا على الخروج حينها لتأسيس حزب سياسي جديد عدد من قيادات الإخوان الذين كنا وإياهم في مدرسة فكرية واحدة وتيار واحد داخل الجماعة ومنهم المرحوم الأستاذ إسحق الفرحان والدكتور محمد عويضة والأستاذ حمزة منصور ويوسف العظم وغيرهم..

واستفزنا قول للمرحوم الأستاذ داود قوجك رحمه الله عندما قال أن الذي يخرج من تحت هذه اللافته (لن تقوم له قائمه) فقررنا وقتها أن نعمل عملاً منظماً على صورة حزب أو تيار أو جماعة فأسستُ مع مجموعة من الإخوان حزب الوسط الإسلامي عام 2001 ثم  المنتدى العالمي للوسطية  عام2004.

وتشكل الحزب من أعضاء خرجوا أو أُخرجوا من جماعة الإخوان اضافه الى بعض الشخصيات المستقلة المحترمة واعتبر النموذج الأحدث للأحزاب السياسية التي تتصف بالمرونة السياسية ومارس الحزب الإنفتاح وقدم خطاباً معتدلاً حداثياً وتواصل مع النخب السياسية ونجح في تقديم نفسة كمكافئ فكري لجماعة الأخوان وحرصتُ على مشاركة الحزب في الإنتخابات النيابية عام 2003و عام 2007 الى ان نجحت في إيصال 17 نائباً من الحزب في انتخابات عام 2011 الى البرلمان وتعيين وزير في حكومة عبد الله النسور.

وعندها بدأ الصراع على إدارة الحزب ليس مع اعضاء الحزب وقياداته وإنما مع نمط متخلف من القيادات الأمنية والسياسية في حينها التي تُصر على ان تدير الأمور في الحزب بالريموت كنترول اضافة الى انقلاب رئيس الحكومة أنذاك على الحزب في حينها بعد ان كان لي الفضل في تسميته رئيساً للوزارة من خلال كتلة الحزب وتحالفنا مع كتلة وطن في ذلك الحين.

وجرت معركة خفية عميقة تحالف بينها الأمني والسياسي لتغيير قيادة الحزب من الداخل بممارسة كل أشكال الضغوط على الأعضاء وعلى القيادة وتم فتح غرفة عميات ودعوة أعضاء القيادة وممارسة كل أشكال الضغوط للتحضير لإنقلاب على قيادتي للحزب وتم ذلك عام 2014 اذ تزامن ذلك مع بعض المواقف مني ومن الشيخ عبد الرحيم العكور وبعض الأخوة في المكتب السياسي التي ادانت الإنقلاب العسكري الدموي في مصر ورفضتنا كدائرة سياسية لذلك واصدار عدة بيانات كانت ترفض الموافقة على ما توافقت عليه بعض الدول العربية من اتهام واعتبار لحركة الأخوان بالإرهاب والتصريح بقوة في معارضة مشروع بناء مفاعل نووي في الأردن آثرت عندها مغادرة الحزب حفاظاً على ما تبقى من علاقات شخصية ومخافة أن تتطور الخلافات المصطنعة الى أمور لا يحمد عقباها فتركت الحزب وقدمت استقالتي.

وخاض الحزب بعدها الإنتخابات وفي يقيني انه لم ينجح منه بإسمه اي نائب أو رئيس بلدية وإنما تم الإعلان عن أشخاص نجحوا بإسمهم او بإسم عشائرهم وتم ضمهم للحزب مقابل مبالغ مالية تم تقديمها لهم.

    ان الحديث عن أحزاب أشبه ما يكون بالحديث عن نباتات الزينة فالأحزاب يراد لها أن تبقى اشكالاً تزين الحكومات والمسيرة الديمقراطية ومواكب الإصلاح ولا زالت الى اليوم لم تحظ بأي اعتراف حقيقي وحتى قانون الإنتخاب الذي اعطى مجالاً للأحزاب من خلال القوائم الوطنية تم الرجوع عنه.

    ان قناعتي الراسخة أن العمل الحزبي هو السبيل للنهوض بالمجتمع الأردني وأن اتاحة المجال للعمل وإطلاق الحرية للأحزاب يمكن أن يشكل بوابة لبناء الدولة الأردنية الحديثة بعيداً عن هيمنة الأمن ذلك أن الديمقراطية والتعددية والأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك عبد الله تحمل صورة الأمل للأردنيين في بناء هذه الدولة بعيداً عن الوصاية والرعاية وهيمنة الإقطاع بكافة صوره وأشكاله.

أن انخراطي في العمل الحزبي كان مبكراً ولكن العمل الحزبي في بلادنا له ضريبة عالية الكلفة قد تؤثر على أسرتك ومستقبلك العملي ومع ذلك حاولنا صادقين أن نعمل من أجل بناء حزب وسطي يؤمن بالتعددية وبالدولة الوطنية والحريات العامة ولديه مشروع تنموي نهضوي على الصعيد الوطني ولكن يبدوا ان الطموحات الكبيرة دائماً تواجه بمعضلات أكبر، عدم وجود إرادة سياسية صادقة للعمل الحزبي وعدم اعتبار الحزبية رافعه للعمل السياسي للدولة هو الشيء المفقود في حياتنا السياسية والحزبية، لهذا فإن معظم الأحزاب ذات ولاء شخصي وليس عمل جماعي منظم لديه فكرة وتنظيم يعمل من أجل تحقيقها.

    لهذا فإن أردنا عملاً حزبياً واقعياً علينا أولاً تخفيف القبضة الأمنية على نشاطات الأحزاب، ثانياً إيمان أصحاب القرار في الدولة أن الحزبية رافعة أساسية للعمل السياسي وليس عملاً ثانوياً أو ترفاً سياسياً، كذلك إعادة النظر في مكانة العامل في المجال السياسي والحزبي وعدم وضع المعيقات الحياتية أمامه وأمام مستقبله الأسري والعملي.

وفي إطار الإستمرار في اداء رسالتي وخدمتي لأمتي ووطني فقد حرصت على توجيه طاقتي الى مشروع فكري هو المنتدى العالمي للوسطية هو هيئة فكرية ثقافية إسلامية عالمية تأسس في الأردن رسمياً عام (2004) لتحقيق أهداف سامية ونبيله حيث كان هناك استشراف مبكر لحالة العالم العربي والإسلامي من قبل أن تظهر جماعات التكفير والتفجير وتعمل في المنطفة فعلتها وكان الهدف الأسمى هو إبراز صورة الإسلام الحقيقي الذي يجسد فيه الإعتدال في كل شيء وإبراز بعده الإنساني والحضاري والوقوف أمام التطرف والإرهاب بالكلمة الطيبة والمعالجات الفكرية والحضارية وتعزيز منظومة القيم لدى النشئ وكذك تحصين الشباب من آفات العصر من المذهبية والطائفية والإلحاد، وكانت السنوات الأولى من عمر المنتدى في التأسيس والتكوين ووضع الرؤية والرسالة والأهداف والوسائل والتبشير بهذا الوليد الجديد الذي حاول البعض التشكيك به وبأهدافه السامية والنبيلة ولكن بعد ذلك وبجهود فئة مؤمنة برسالة المنتدى وأهدافه انتقل المنتدى في عمله في المحلية إلى الإقليمية إلى الدولية وأصبح للمنتدى الآن حوالي خمسة عشر فرعاً في البلاد العربية والإسلامية وأصبح للمنتدى شبكة من العلاقات الخارجية والتعاون مع العديد من الجامعات والمراكز البحثية في دول العالم إضافة إلى التشبيك مع عشرات المؤسسات الفكرية والثقافية داخل الأردن وخارجه وأصبح يحظى بسمعة طيبة في الأواسط الرسمية والشعبية وأصبح يُشار إليه بالبنان، عندما تريد أن تتحدث عن المنهج الوسطي والإعتدال يتبادر إليك المنتدى العالمي للوسطية، حيث أصبح المنتدى يمتلك بنية تحتيه من العلماء الأجلاء وكذلك أدبيات ومطبوعات بالعشرات وهي حصيلة مؤتمرات علمية داخلية وخارجية إضافة إلى حضوره العالمي في المنتديات واللقاءات وورش العمل التي تُعقد في دول العالم.

ونتطلع  إلى الإستمرار في نهج التوعية بالمنهج الوسطي وكذلك البناء والمراجعة المستمرّة لأدبياتنا ووسائلنا والإندفاع إلى الأمام بعزيمة وقوة لأننا أصبحنا نقف على قاعدة وأرضية صلبة فكرياً وثقافياً وسلوكياً وكذلك يدعمنا في ذلك رأي عام يؤمن بالإعتدال والوسطية.