برلمان

مراقبون : إحالة قضايا «التحقيق النيابية» إلى «مكافحة الفساد» تعزيز لمسار الإصلاح

عين نيوز- رصد/

حدد مجلس النواب بقراره إحالة قضايا لجان التحقيق النيابية الى هيئة مكافحة الفساد، دوره بالجانب التشريعي، وهو ما لا يختلف عليه اثنان، ليترك بالمقابل مساحة جدل واسعة بين الكثير من الاطراف واهمها الحراكات الشعبية بضرورة ان يكون له دور رقابي لمحاربة الفساد.

القرار النيابي بالاطار العام يأتي في السياق المتعارف عليه للعمل النيابي عبر العصور، لكننا نمر حاليا بمرحلة مختلفة غيّرت الكثير من المفاهيم، وبدلت معظم الادوار، الامر الذي يجعل القرار مثيرا للجدل ويحتمل اراء مؤيدة كما يحمل معارضة، في ظل ما نص عليه الدستور بأن للمجلس مهمتين، الاولى رقابية والثانية تشريعية.

وفي متابعة لـ»الدستور» حول القرار النيابي وأبعاده، أكد وزراء سابقون وسياسيون ومراقبون أن القرار حصر دور مجلس النواب بالجانب التشريعي.

وطالبت الآراء بضرورة أن يقوم المجلس النيابي بدوره الرقابي انسجاما مع مطالب الاصلاح بشكل عام والتوجهات الجادة حيال ذلك، اضافة الى الاستجابة للمطالب الشعبية بالسعي الجاد لمكافحة الفساد، على أن يتم ذلك بمنهجية جديدة وآليات مختلفة.

واعتبرت آراء أن العمر المتبقي للمجلس في الدورة الحالية يحتاج الى مساحة أكبر لموضوع التشريعات التي هي جزء هام من حالة الاصلاح التي يرنو لها الجميع، وبالتالي فان قرار التفرغ لهذا الجانب خطوة صائبة وبالاتجاه الصحيح، لاسيما أن هناك عددا كبيرا من المؤسسات التي تعنى بالشأن الرقابي يمكنها القيام بهذه المهمة.

وأكدت شخصيات حزبية وحقوقية أن وقف العمل بلجان التحقق النيابية وإحالتها إلى هيئة مكافحة الفساد والقضاء والجهات المختصة، خطوة تصب في الاتجاه الصحيح.

وأشار متحدثون لـ»الدستور» إلى أن كثيرا من القضايا التي كانت تحقق بها لجان المجلس قد ضُخِمت من أجل رفع أرصدة بعض النواب لدى قواعدهم الانتخابية أو لصالح الظهور الإعلامي والتفاخر في ذلك بالمجالس الخاصة على حساب التلكؤ والتباطؤ في إنجاز القوانين الناظمة للعمل السياسي التي ينتظرها الأردنيون بفارغ الصبر.

وبينوا أن التضخيم الذي رافق عمل بعض تلك اللجان أضر بسمعة البلد من الناحية الاستثمارية الاقتصادية، بحيث أصبح يتم تداولها في الإعلام الخارجي بصورة تسيء لسمعة الأردن.

وأشاروا إلى أن مجلس النواب، وكسلطة تشريعة أولى في البلاد، يجب أن يتفرغ بعد مناقشة الموازنة، إلى إقرار قانون الانتخاب فور إحالة مشروع القانون إليه من قبل الحكومة، مؤكدين أن القضاء هو الحاضنة الطبيعية للتحقيق في قضايا الفساد وهو صاحب القول الفصل والأجدر على التحقيق فيها لإصدار حكمه في النهاية بالإدانة أو البراءة.

أبو هديب: توازن الأدوار

من جانبه، قال الوزير الاسبق المهندس شحادة ابو هديب ان مجلس النواب له دور تشريعي مهم يجب أن يركز عليه خلال المرحلة الحالية، مشيرا الى ضرورة التوازن في الادوار بين التشريع والرقابة.

ورأى ابو هديب ان الاولوية الان يجب ان تكون للتشريعات، كوننا نعيش مرحلة حرجة تتطلب إصلاحات يجب ان تؤسس على قاعدة تشريعية متينة، وعليه يجب ان يلتفت مجلس النواب للقوانين الاصلاحية بشكل اكثر من الدور الرقابي.

واستطرد ابو هديب بقوله «انا لا اقول هنا ان على مجلس النواب الابتعاد عن الدور الرقابي، ذلك ان هناك قضايا يجب ان تبقى ضمن بيت المجلس، لكنها قضايا بسيطة وليس بالحجم الكبير الذي بات يعمل به المجلس واصبحت تأخذ وقتا كثيرا من المجلس، ولم يعد هناك اهتمام بالدور التشريعي كما هو مطلوب».

واشار ابو هديب الى ان على المجلس خلال الاشهر المتبقية من الدورة الحالية ان يلتفت للجانب التشريعي بشكل اكبر، مع الاهتمام بقضايا معينة في موضوع الرقابة والتحقيق.

أبو رمان: خطوة في الاتجاه الصحيح

الوزير الاسبق عبد الله ابو رمان اعتبر من جانبه ان الدور الرقابي لمجلس النواب من صلاحياته، وكما هو في الدستور له مهمتان الاولى التشريع والثانية الرقابة، مبينا أنه فيما يخص التشريع فهو عنصر رئيسي بل المؤسسة الحاسمة في هذا الجانب.

أما بالنسبة للدور الرقابي، وفق أبو رمان، فإن مجلس النواب جزء من مجموعة مؤسسات تعنى بهذا الجانب، فهناك ديوان المحاسبة والمظالم وهيئة مكافحة الفساد، والمظلة الكبرى لهذا الجانب هي دور القضاء.

ولفت ابو رمان الى أنه في الفترة الاخيرة لاحظ المراقبون أن مجلس النواب أخذ يكثف العمل في الجوانب الرقابية على حساب التشريعية، وفي إطار التركيز على الجانب الرقابي تفرعت عدة لجان لهذه الغاية، الامر الذي أثار جملة من الاسئلة خصوصا في وقت نحن بحاجة ماسة فيه وللصالح العام لإنجاز البيئة التشريعية للانطلاق بالاصلاح السياسي في الاتجاه الصحيح.

واعتبر ابو رمان أن إعطاء الاولوية للجانب التشريعي خلال المرحلة الحالية مطلب وطني، «فقد تم انجاز الكثير عام 2011 ولا يجوز ان يتعطل هذا المسار لصالح اي مسار اخر لا سيما أن هناك مؤسسات اخرى تتولى مهمة الرقابة، وعليه فاني ارى قرار المجلس خطوة في الاتجاه الصحيح».

«حرية الصحفيين»: اتباع آليات جديدة

المدير التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أكد من جانبه أن التحقيق في أي موضوع رقابي دور أصيل للنواب ويتوازى تماما مع الجانب التشريعي، ولا يجوز للمجلس أن يتخلص من دوره الرقابي خاصة أن مطالب الحركات الاصلاحية تصر على الرقابة.

واستطرد منصور بقوله «لكن، يجب أن نقف عند موضوع الجانب الرقابي لمجلس النواب، بالتأكد من آليات تشكيل اللجان، ومعرفة فيما إذا كان الاعضاء مختصين ولديهم الامكانيات في مجال التحقيق، وفيما إذا كان للجان بيت خبرة يستطيعون أن يسعفوهم في حال احتاجوا للمساعدة بأي جانب، وبممارسة الدور الرقابي، والتأكد أيضا من أن أعضاء هذه اللجان خارج دائرة المصالح في أي قضية يتناولونها».

ولفت منصور «في حال تحققت الشروط السابقة نحن نشجع كمراقبين أن يلعب النواب هذا الدور الذي يساند ويدعم جميع الجهات الرقابية ذات العلاقة، وكذلك القضاء المدني، وحتما لا تعارض بين الدور الرقابي للمجلس والتشريعي».

وطالب منصور بأن يأخذ مجلس النواب اتجاها آخر في هذا الموضوع، ليس بالغاء لجان الرقابة والتحقيق، ولكن باتباع آليات جديدة.

«الاتحاد الوطني»: لجنة واحدة

الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني، عضو مجلس النواب الرابع عشر محمد أرسلان قال إن المشرع عندما أعطى لمجلس النواب الحق في تشكيل المحاكم التي تحاكم الوزراء، كان الهدف سياسيا حيال ذلك، مشيرا إلى أن مجلس النواب ليس مؤهلا من حيث كوادره ومؤسساته في أن يحقق في قضايا مالية وقضايا فساد معقدة.

وأشار ارسلان الى أنه من الخطأ بمكان أن يقوم مجلس النواب بتشكيل عشرات اللجان للنظر في شبهات فساد تحوم حول قضايا اقتصادية ومالية، مقترحا أن يتم تشكيل لجنة واحدة في المجلس للنظر بكل هذه القضايا مجتمعة، وتقوم بدورها بإحالة تلك القضايا بأكملها إلى هيئة مكافحة الفساد أو المؤسسات المعنية للنظر في ذلك.

وأبدى أرسلان خوفه من أن يؤدي النقص الحاصل في الكفاءات والقدرات بمجلس النواب، إلى ظهور التقصير في آليات التحقيق والتحقق، وما ينتج عن ذلك من الوقوع في أخطاء تؤدي إلى تبرئة المتهم وإدانة البريء، مضيفا أن الأصل في موضوع مكافحة الفساد أن يكون هناك تطبيق للقوانين ضمن مؤسسة قانونية.

«العمل الوطني»: خطوة رائدة

رئيس حزب جبهة العمل الوطني الأردني عبد الهادي المحارمة وصف خطوة إيقاف عمل اللجان النيابية بالرائدة، معللا ذلك بأن كثيرا من القضايا التي كانت تحقق بها لجان المجلس قد ضُخِمت من أجل رفع أرصدة بعض النواب لدى قواعدهم الانتخابية أو لصالح الظهور الإعلامي والتفاخر في ذلك بالمجالس الخاصة على حساب التلكؤ والتباطؤ في إنجاز القوانين الناظمة للعمل السياسي التي ينتظرها الأردنيون بفارغ الصبر.

وأشار المحارمة الى أن البلاد في وضع لا يسمح أبدا بأن يحقق المجلس في القضايا التي تحوم حولها شبهات الفساد، مؤكدا أهمية إحالتها للقضاء الذي يعد البيئة الأنسب والأكثر مقدرة على النظر في قضايا الفساد، في حين يجب أن يتفرغ مجلس النواب لإنجاز حزمة القوانين المتواجدة بين يديه، مضيفا أن التضخيم الذي رافق عمل تلك اللجان أضر بسمعة البلد من الناحية الاستثمارية الاقتصادية، بحيث أصبح يتم تداولها في الإعلام الخارجي بصورة تسيء لسمعة الأردن.

وأشار إلى أهمية إنجاز قانون الانتخاب الذي ينظم ولفترة طويلة الحياة السياسية في البلاد، الأمر الذي يحتاج إلى مشاورات يجريها النواب فور إحالة مشروع القانون إليهم من قبل الحكومة بداية الشهر القادم، مضيفا أن مضيعة الوقت لم تعد في صالح أحد، حيث إن الدورة العادية للمجلس تفض منتصف نيسان، الأمر الذي لا يكفي بحسب المحارمة لبحث أفضل الصيغ التوافقية للخروج بقانون انتخاب يرضي غالبية أبناء المجتمع الأردني. ولذا طالب المحارمة مجلس النواب بأن يتفرغ فور انتهائه من مناقشة الموازنة إلى إنجاز قانون انتخاب عصري يلبي طموحات الأردنيين.

«الجسر العربي للتنمية»: القضاء أقدر على التحقيق

من جهته أكد المحامي الدكتور أمجد شموط مدير مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الانسان أن مجلس النواب انشغل في الفترة الأخيرة بقضايا جانبية غير تلك التي أنيطت بعمله دستوريا وقانونيا، من أدوار تشريعية ورقابية، بحيث سعى بعض أعضائه في الفترة الأخيرة إلى كسب ود الشارع لأجل إطالة عمر المجلس وعلى حساب الاختصاصات الموكلة إليه وأهمها النظر بمشاريع القوانين الناظمة للحياة السياسية في الأردن وعلى رأسها قانون الانتخاب.

وأكد شموط الذي يترأس ايضا التجمع الأردني «كلنا شركاء مع الهاشميين في الإصلاح» أن القضاء هو الحاضنة الطبيعية للتحقيق في قضايا الفساد وهو صاحب القول الفصل والأجدر على التحقيق فيها لإصدار حكمه في النهاية بالإدانة أو البراءة.

وطالب الحكومة بالإسراع بإحالة مشروع قانون الانتخابات النيابية إلى مجلس النواب بصفة الاستعجال، حتى يتمكن المجلس من إقرار قانون انتخاب ديمقراطي عصري يلبي تطلعات جميع مكونات المجتمع الأردني، حيث إن إصلاح قانون الانتخاب الحالي هو مطلب شعبي، لا يحتمل التأخير ويأتي في مقدمة التشريعات الناظمة للعمل السياسي في الأردن الواجبة الإقرار، لاسيما أن الترشيح وإجراء الانتخابات النيابية مرتبط بمدة زمنية محددة في الدستور وأن الدورة العادية لمجلس النواب الحالي قد شارفت على الانتهاء، مشيراً إلى أنه يمكن تأجيل القوانين الأخرى باستثناء قانون الانتخابات وقانون الهيئة المستقلة للانتخاب.

الدستور

الكلمات المفتاحية: مراقبون : إحالة قضايا «التحقيق النيابية» إلى «مكافحة الفساد» تعزيز لمسار الإصلاح