أخبار الناس

محمد سعادة يكتب..”وبفضل الله خرجت منتصرا”

بعد اليوم الثالث من ظهور نتيجة فحص كورونا والتي ظهرت إيجابية، ظهرت أول أعراض هذا المرض اللعين، إرتفاع شديد جدا في درجة الحرارة، وصداع خفيف ملازم للرأس طوال اليوم، وبعد يومين ظهر ألم بالعظم وكسل كبير للجسم يمنعك حتى من الحركة وتبدأ التوأمة مع الفراش، ولا تفارقه كعلاقة السجين والزنزانة مجبرا يدفع بالوقت أن يمضي، هواجس تراودني، وشعور لا يوصف فإما الرحيل عن الحياة، او الإنتصار والنجاة على وباء لايرحم.

وفي خضم معاناتي، تذكرت الشاعر المتنبي في قصيدته “الحمى” حينما قال
أُراقِبُ وَقتَها مِـن غَيـرِ شَـوقٍ
مُراقَبَـةَ المَشـوقِ المُستَـهـامِ٠٠٠٠

فرحلتي في العلاج، بدأت بتناول الباراستمول “بنادول” بشكل دوري كل ست ساعات وكل يوم حبة من الزنك ومشروب “الفيتامين سي” الذي صاحبني في رحلة العلاج طوال الأربعة عشر يوما، دخلت اليوم الخامس في مشوار العلاج، ومازلت أتنفس بصعوبة وألازم فراشي أراقب الإضاءة في سقف غرفتي، وأحدد الزواية ملايين المرات في كل ساعة استيقظ بها.

في كل يوم بعد الثانية عشرة من منتصف الليل، وطوال فترة المرض، تزورني الحرارة معلنتا حربا مع جسدي الهزيل، وكأنها في معركة مع مقاومتي ومناعتي وعلاجاتي وهي تعلن بلارحمة مزيدا من الارتفاع، مواجها إياها بالدعاء الى الله تعالى وجرعة مكثفة من خافض الحرارة، إلى جانب الكمادات و”الدوش” كل ساعتين.
تأخذ الحرارة قسطا من الراحة في معركتها مع جسدي ثم تعود بعد نصف ساعة لا أكثر لتباشر معركتها وترتفع مره أخرى وكأنها تستعيد نشاطها وقواها لتغزوني.
مقاتل جديد في اليوم السابع من المعركة، ألم المفاصل هذا الغازي الذي نشر قواته في كل مفاصلي وأحكم قبضته وخطته، وكأنه استعاد لكل منابت الألم المختبئة في جسدي، وفي اليوم الثامن بدأت الألم والحزن في قفصي الصدري، ككمان لايعزف سوى ألحان الألم.

بدأ صدري يخرج منه الحمم البركانية، وأنا اسمع وارى قلبي وهو يخرج من بين اضلعي كان يصل الى سقف الغرفه وكأنه على علاقة غرامية مع ركبتي اليسرى مثل غرام ابليس فهو يحب اليسار يدخلون معا في سباق عشق لاوجاعي معا صدري يلتهب وركبتي تضغط علىى اعصابي وكأنها تريد خلع نفسها لا تريد ان تبقى لي.
كانت تدخل زوجتي إلى غرفة الحجر الخاصة بي لكي تقيس الحرارة بشكل دوري كل ثلاثة ساعات، وكانت تختبئ ابنتي خلف ظل الباب وعندما تنتهي زوجتي من قياس الحرارة تقول: “هي الحرارة بتنزل وشو هالمرض اللي بيعمل فيك هيك، شد حيلك ويلا قوم” في دراما لتصبير نفسها ورفع للمعنويات فهي تمتلئ بالخوف من المجهول، ففي طوال خمسة سنوات من زواجنا لم تراني في هذه الحالة من الضعف والمرض وكنت ارى خوف في عينيها كانت تتحايل عليه لتخفي خوفها، وكانت تناجي الله بالدعاء والاستغفار وعندما تخرج زوجتي من الغرفة تسألها ابنتي نزلت حرارة بابا فترد زوجتي اه نزلت وكلها يوم او يومين بطيب بابا وبرجع زي اول وتنادي ابنتي من خلف الباب سلامتك يابابا راح تطيب صح.؟؟؟؟
وبعد اليوم الثامن بدأ بركان الحراره ينخفض ولكن بشكل متفاوت وبدأت اعراض مثل اعراض الربو والسعلة الليئمة سعله شيطانيه من زمن النمرود غبراء تخرج ببطء وصعوبه ويصاحبها استعاده للانفاس ايضا ببطء وصعوبه وبين كل بطء وبطء تخرج روحك من فمك ايضا ببطء.
قررت زيارة الطبيب بعدما امتلأت روحي بالتعب وبدأت اشعر بالخوف كنت اقاوم قبل ذلك ولكني الان بدات اتجهز للهزيمه.
المعنويات صارت تتبخر إلى السماء على شكل طيور كبيره بيضاء كنت أراها أثناء الهلوسة الليلية، لتستقبلني في االسماء.

اذا تكلمت تتعب انفاسي واذا تحركت تتعب انفاسي صارت رئتي عضو شبه معطل في جسدي، عملية الشهيق والزفير أصبحت شبه ذاتية ولم تعد من العضلات اللإرادية.
وفي مقاومه شديده بيني وبيني استطعت ركوب السياره والوصول الي الدكتور “علي اسماعيل” في جبل التاج هذا الملاك الذي سخره الله لعلاج المساكين والمتأكلين امثالي دخلت إلى العياده استقبلني بطريقه جميله ومهذبه قبل اتخاذ اي اجراء طبي قام بعمل دوره نفسيه استطاع ان يخرجني من هذه الحالة النفسيه المزعجه، واستطاع بفضل الله وبفضله ان يسيطر على توازن الحرارة وبقي يتابع حالتي حتى اليوم الثاني عشر وبعد ذلك استطاع ان يخرجني نفسيا من حالة الشعور بالمرض الى الشعور بالحياة والشفاء، كل كلمات الشكر لهذا الطبيب الأنسان المهذب الملائكي لا تعطيه حقه.
والحمدلله تم التعافي والشفاء وبعد اليوم الرابع عشر ظهرت نتيجة الفحص سلبية (غير مصاب).
وتم بفضل الله التغلب على كوفيد 19 اللعين.
“ويبقى صديقي الساذج يقول لي كله هاض كذب لا في كورونا ولا اشي هاي مؤامره وبضحكو علينا”
اللهم ارحم من فقدناهم من هذا الفيروس اللعين .
واللهم اجعل مرضهم كفاره عن ذنوبهم اللهم احتسبهم بمنزلة الشهداء والصديقين اللهم ارحمهم بواسع رحمتك انت الغفار الرحيم.