اقتصاد

محمد البشير: الهيئات المستقلة جاءت لأغراض التوريث الوظيفي وقدمت كهدايا لأبناء المتنفذين

 

عين نيوز – منال الشملة /

 

اكد عضو لجنة الحوار الوطني محمد البشير ان الاجواء التي تعيشها المنطقة والاردن تستدعي من الجميع المراجعة النقدية للقرارات السياسية والاقتصادية التي اتبعت عبر السنوات الماضية ورفع سقف حرية التعبير كمدخل لمشاركة المواطنين في صنع مستقبلهم .

 

واضاف البشير خلال محاضرة له مساء اول امس في منتدى الفحيص الثقافي بعنوان ” الاقتصاد الأردني .. سياسات واخفاقات ” الى ان الاقتصاد الأردني منذ نشأته كان متواضعا ورهينا للمتغيرات الخارجية منذ نكبة ونكسة فلسطين وما تبعها من وحدة الضفتين التي فرضت وضعا مختلفا للبعد السكاني والاقتصادي ما خلق جملة من الصناعات المحلية مثل الفوسفات والبوتاس ومصفاة البترول وايضا تبلور جملة من التشريعات التي فرضتها التطورات الاقتصادية .

 

واوضح البشير الى أن الاقتصاد الأردني على صعيد النوعية والحجم ما يزال اقتصادا صغيرا وغير معرف على أنه اقتصاد قائم على الزراعة أم على الصناعة مبينا أن ما يعتقد أنه نمو في الاقتصاد الأردني بناء على نمو الصادرات إنما هو نمو وهمي ليس قائما على نمو في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ذات القيمة المضافة إنما جزء ليس قليلا قائم على السلع المعاد تصديرها.

 

واضاف البشير الى ان انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية في تسعينيات القرن الماضي دفع المنظومة الرأسمالية الى مد دول العالم بالقروض وتوجيه السياسات النقدية للبنوك بما يخدم اهدافها المتمثلة في بناء الامبراطورية الاميركية من خلال وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين واغراق الدول النامية بالديون وارتهانها للدول المدينة.

 

وتطرق البشير الى السياسات الاقتصادية التي اتبعها الفريق الاقتصادي وفرضت علينا منذ بداية التسعينيات وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة لتحرير تجارة السلع والخدمات وما لحقها من انخراط في اقتصاد السوق وفي مقدمتها السياسة الضريبية التي تشكل مانسبته 75 بالمئة من من الواردات العامة المحلية.

 

وقال البشير ان الاقتصاد الاردني عانى بعد احداث 11 ايلول من التسلط اكثر من اي مرحلة اخرى بحجة مكافحة الارهاب ما افرز جملة من التشوهات على الاقتصاد الاردني بدأت بعجز الموازنة التي لم تحترم منذ 1995 ولغاية تاريخه من خلال اصدار الملاحق والمناقلات في بنودها لنصحوا على مديونية لا تحتمل ولا تتفق مع أي خطاب للموازنة عبر المراحل التاريخية التي لم تخفضها بل زادتها.

 

كما عرض عدد من الظواهر السلبية و التي واكبت الاقتصاد الاردني اضافة الى عجز الموازنة والمديونية وهى المساعدات الخارجية التى ساهمت بدفع الحكومات للانفاق خاصة بعد عام 2002 لتحسين صورتها لدى المواطن العربي ما جعل المخطط العربي يعتقد بانها دائمة وبالتالي اهملت الزراعة والصناعة التي تولد فرص عمل وتؤمن السلع الاساسية للمواطنين مشيرا الى ميزان المدفوعات والميزان التجاري حيث ساهمت السياسات الضريبية والاقتصادية في رفع كلفة المنتجات الاردنية واضعفت من القدرة على منافسة السلع الاخرى اضافة الى انشاء الوحدات المستقلة خارج نظام الخدمة المدنية ما شكل اعتداء على الوظيفة العامة وتسبب بتشوهات تمثلت بفروقات الرواتب بين موظفي القطاع العام.

 

وبين البشير ان تأسيس الهيئات المستقلة اتضح بانه جاء للتوريث الوظيفي ولمصلحة ابناء المتنفذين حيث منحت الحكومات اداراتها العليا كمكافآت وجوائز لهؤلاء على حساب ابناء الوطن ما اعاق هذه الهيئات عن تحقيق اهدافها في تقليص عجز الموازنة وانتاج كوادر فنية متخصصة قادرة على ادارتها والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الاجمالي وزيادة الصادرات من خلال تفاعلها مع القطاع الخاص.

 

واشار الى ان سلوك الفريق الاقتصادي الذي قاد الاقتصاد الوطني منذ التسعينيات حتى تاريخه تجاه القطاع الخاص كان مفجعا من حيث سن التشريعات الاقتصادية وتعديلها لصالح الاغنياء بعد فرض قانون المبيعات سنة 1994 بدل قانون ضريبة الدخل الذي عزز منذ اقراره مع بداية تأسيس المملكة من العدالة بان جعل مستويات الدخول بين الاردنيين مقياسا للتحصيل الضريبي ليتوافق مع الدستور الاردني الذي تحدث عن التصاعدية في فرض الضريبة ومراعاة مقدرة المكلفين على الدفع.

 

وبحسب البشير فان الشريك الاستراتيجي لم يحمل في ثناياه التنمية التي تنعكس على المواطنين عبر التشغيل والانتاجية والمؤسسية ولم يدخل تكنولوجيا متطورة لتحسين الانتاج وساهم في النمو العمودي وليس الافقي لافتا الى ان ماجرى من اعتداء على الوظيفة العامة عبر المؤسسات المستقلة وعقود العمل ذات الرواتب الخيالية وما حملته التخاصية من عناوين لاتختلف عن الهيئات المستقلة التي قيل عنها انها ستنقذ البلد وتساعد على حل مشكلة المديونية اضافة الى أن عجز الموازنة أصبح سمة بارزة في الموازنة العامة تحديداً منذ عام 1993 والتي دخلت به الأردن دائرة النظام الاقتصاد العالمي الجديد (النفوذ الأميركي) المرتكز على ثلاثة أركان .. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

 

وأكد البشير على أنه لولا المساعدات الخارجية لتفاقم عجز الموازنة إلى أكثر من ذلك مشيرا إلى أن هذه المساعدات ارتبطت بتغيرات في التشريعات التي أثرت سلباً على السياسات.

 

وأشار البشير إلى أن التشريعات الضريبية ساهمت بزيادة العبء على الفقراء مشيرا إلى أن حجم الضرائب من إجمالي الإيرادات يبلغ 2ر72 بالمئة ما أدى إلى إراحة الطبقة الغنية والتي يعول عليها في زيادة إيرادات الحكومة وزيادة الفجوة بينها وبين الطبقات الأخرى وإعادة تشكيل هذه الطبقة بشكل كبير.. مؤكدا على ان الاصلاح الاقتصادي في الاردن يجب ان يبدأ باعادة العمل بقانون ضريبة الدخل القادر على إحداث التوازن بين الطبقات الاجتماعية والمحافظة على الطبقة الوسطى لكي تدور العجلة الاقتصادية في البلاد اضافة الى تعديل قوانين البنوك والتأمين والمالكين والمستأجرين والاراضي والمساحة وقانون المحاكم.

 

وحول ما وصلت اليه لجنة الحوار الوطني قال : انني متفائل بما توصلت الية اللجنة لغاية الان حيث تم تشكيل لجنة لوضع النقاط المتفق عليها في صيغة قانون للاحزاب والذي عنوانه الابرز هو الحرية وحق الاردنيين في تنظيم انفسهم .

الكلمات المفتاحية: ابناء المتنفذين- الاردن- الاردني- الاقتصاد- التوريث القضائي- الحكومة