أخبار الأردن

جثامة الجرائم المستثناة من قانون العفو دليل على خطورة مرتكبيها

عين نيوز- خاص- باسمة الزيود /

لايرى أستاذ الدراسات العليا لقانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية في كلية الحقوق في الجامعة الاردنية الدكتور كامل السعيد، أية مجال للتسامح في الجرائم الخطيرة عند إصدار قوانين العفو العام ، التي لايرى فيها المشرع مجالا للعفو مع مرتكبيها ، لأنها أخلت بالنظام العام وأتلفت النسيج المجتمعي .

حيث من المتوقع ان يستسثني  مشروع  قانون العفو العام المرتقب، المدانين الاربعة بقضية مصفاة البترول الاردنية ، ويستثني تهم استثمار الوظيفة العامة والرشوة ، وستتضمن قائمة المستثنيين مرتكبي جرائم القتل العمد والقصد والتجسس والمخدرات والتعامل بالرق والخيانة وإثارة الفتن والإرهاب وجمعيات الأشرار والجرائم المخلة بواجبات الوظيفة والجرائم المتصلة بالمسكوكات والتزوير والجنح المخلة بآداب الأسرة والاعتداء على العرض.

وقال السعيد لـ ( عين نيوز ) أنه جرى العرف عند صدور قوانين العفو ان  تستثنى بعض الجرائم الخطيرة ، التي أرتأى فيها المشرع أنها لاتحقق الحكمة أو العلة ، إذا تم شمولها بقانون العفو العام .

ووفق السعيد ان جثامة الجرائم الخطيرة المستثناة من قانون العفو العام ، هو دليل على خطورة مرتكبيها ، وان التسامح معهم لن يجد نفعا في ردعهم عن غيهم وباطلهم ،وعدم مضيهم في ارتكاب الجرائم وترديهم في مهاوي الجريمة .

ومن جانبها قالت أستاذ مشارك في القانون الجنائي في كلية الحقوق في الجامعة الاردنية الدكتورة رنا ابراهيم العطور لـ ( عين نيوز ) ، بأنه مهما كانت اعتبارات صدور العفو العام سامية الا انه لابد من استثناء بعض الجرائم الخطيرة كما هو الشأن بالاتجار بالمخدرات وجرائم أمن الدولة كاستثمار الوظيفة العامة والرشاوى واستغلال السلطة العامة والجرائم الاقتصادية، أما فيما يتعلق بالجرائم الأقل خطورة كالقتل الخطأ فيمكن أن يشملها القانون إذا تمت فيها المصالحة .

وعرفت العطور العفو العام بانه عبارة عن إجراء نسيان من شأنه أن يخفي الجريمة، فهو سبب من أسباب سقوط الجريمة والعقوبة، من شأنه أن يجرد الفعل المرتكب من صفته الجنائية بأثر رجعي، وكأن الجريمة لم تكن .

وأكدت ان سبب وجود العفو العام يغلب لجوء الشارع للعفو العام كوسيلة لإعداد البلاد لعهد سياسي جديد، كما يلجأ إليه في فترات الإضطرابات السياسية كوسيلة للتهدئة وللعمل على استتباب الأمور .

وقالت أنه أصبح تقليدا في كثير من الدول، حيث تأتي الموافقة على عفو عام بعد الإنتخابات الرئاسية، كعطية لحدث سعيد ، وقد صدرفي الأردن، قانون عفو عام على اثر استلام جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية ، إضافة إلى مشروع قانون العفو العام لسنة 2011.

وحسب قانون العقوبات وقوانين العفو العام، يحدد المشرع في كل قانون ينطوي على عفو عام مجاله وآليته.

حيث يسدل الشارع بالعفو العام ستار النسيان على مجموعة من الأفعال لأنها تثير ذكريات لم يعد من مصلحة المجتمع إثارتها، ولأن الظروف التي وقعت بها الجريمة قد محيت أو تغيرت الظروف الإجتماعية.

ويعتبر العفو العام عمل من اعمال السلطة التشريعية يقصد به اسدال ستار النسيان على بعض الجرائم بمحو الصفة الجرمية عنها وازالة جميع الاثار المترتبة عليها وجعلها في حكم الافعال المباحة اصلا فالعفو العام إذا هو تنازل الهيئة الاجتماعية عن حقها في ملاحقة‏ من يقترف سلوكاً محرماً ، والعفو العام يمحو الجريمة والعقوبة وأثارهما.

ولايصدر العفو العام الا بقانون لان فيه تعطيلا لاحكام قانون العقوبات حيال عدد من الجرائم المستحقة للعقوبة فلا يختص به اذن سوى السلطة التشريعية ذاتها التي وضعت القوانين.

أما بالنسبة لشروط العفو العام ووفق العطور ،” لا يمكن أن ينتج العفو العام إلا بالقانون كما نصت المادة (38) من الدستور الأردني لسنة 1952 على أن “… أما العفو العام فيقرر بقانون خاص”، كما نصت المادة 50/1 من قانون العقوبات الأردني على أن ” يصدر العفو العام عن السلطة التشريعية”.

وينص قانون العفو العام على لائحة الجرائم التي يتعلق بها، وبالتالي يجد فاعلوا الجرائم الواردة في هذه اللائحة أنفسهم تلقائيا مُعفون .

ويكون العفو العام رئاسيا حينما يعرب رئيس الدولة عن رغبته في صدور قانون عفو عام. أما العفو القضائي فيكون حينما يترك القانون، أحيانا، للقاضي سلطة تحديد أولئك الذين يستفيدون من العفو العام، كما هو الشأن في المادة 5 من مشروع القانون التي تنص على أن ” يخلى سبيل الموقوفين والمحكومين ممن شملهم احكام هذا القانون بأمر يصدره رئيس النيابات العامة الى الجهات المختصة، اما في القضايا التي ما زالت قيد النظر سواء امام المحاكم اواي جهة اخرى فتصدر المحكمة اوتلك الجهة حسب مقتضى الحال القرارات اللازمة بشانها تطبيقا لاحكام هذا القانون.

أما العفو العام الشرطي، يستطيع القانون المتضمن العفو العام أن يعلقة على بعض الشروط، كدفع الغرامة المحكوم بها، الأمر الذي يفترض أيضا صدور حكم قضائي، أو اجراء الصلح كما هو الشأن في مجال جرائم القتل الخطأ.

أما بالنسبة آثار العفو العام، يمكن تلخيص آثار العفو العام بعبارتين: من جهة، يمحو العفو العام الأحكام القضائية المتعلقة بها ( أولا)، ولكن، من جهة أخرى، تبقى مادية الأفعال الوارد العفو عنها (ثانيا ).

العفو العام يمحو الإدانة التأكيد على المبدأ ، وتم تأكيد هذا الحل في المادة 337/1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والتي جاء فيها ” تسقط دعوى الحق العام بالعفو العام”. كما نصت المادة 50/2 من قانون العقوبات الأردني على أن ” يزيل العفو العام حالة الإجرام من أساسها، ويصدر بالدعوى العمومية قبل اقترانها بحكم وبعد الحكم بها بحيث يسقط كل عقوبة أصلية كانت أم فرعية ولكنه لا يمنع الحكم للمدعي الشخصي بالإلتزامات المدنية ولا من إنفاذ الحكم الصادر بها”.

وترى العطور ، أنه ينتج عن العفو العام آثارا أكثر جذرية من العفو الخاص، فإذا كان العفو الخاص قد أبقى على حكم الإدانة وأعفى المحكوم عليه فقط من تنفيذ العقوبة. فإن العفو العام بالمقابل يذهب إلى حد إلغاء حكم الإدانة، أو كما نقول أيضا ، إلى درجة إلغاء الجريمة. وهذا ما نص عليه مشروع القانون المادة الثانية منه بقوله ” بحيث تزول حالة الاجرام من أساسها”.

وفرقت العطوري العفو العام عن العفو الخاص في جملة من الأمور، ان العفو العام يصدر من البرلمان، أي يصدر بقانون من قبل السلطة التشريعية، بينما يصدر العفو الخاص بإرادة ملكية من قبل جلالة الملك، ويعتبر العفو العام ظرفا عينيا شاملا لكل المشتركين في الجريمة من محرضين ومتدخلين وفاعلين، في حين أن العفو الخاص شخصي، لا يشمل إلا من ورد اسمه في الإرادة الملكية.

وينتج العفو العام أثره في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بينما لا يكون العفو الخاص إلا بعد أن يصبح الحكم قطعياً نهائيا،وان العفو العام يمحو بأثر رجعي كل ما يترتب على الجريمة من آثار، في حين أن العفو الخاص لا يمحو عن الجريمة صفتها الجنائية، بل تبقى قائمة منتجة لآثارها.

الكلمات المفتاحية: الجامعة الاردنية- الجريمة- الدراسات العليا- العفو العام- العقوبة- القانون