منوعات

ما أصل كلمة “بعبع” و”امبو” و”كخّة”؟

كثيرة هي الكلمات التي نستخدمها في حياتنا اليومية ولا نعرف أصلها أو معناها الحقيقي، فنردّدها فقط لأننا تعلّمناها من أهلنا وأجدادنا ومحيطنا دون أن ندقّق أصلاً في معنى هذا المصطلح أو مصدره، وعلى سبيل المثال، كلمات “امبو” و”كخّة” و”بعبع” تعتبر تعبيرات نستخدمها في حياتنا اليومية دون أن نعرف إن كانت ذات معنى. وتقال هذه الكلمات إجمالاً فقط عند التحدث إلى الأطفال، فكلمة “امبو” نستخدمها حين نعبّر عن فعل الشرب، فعندما نعطي الطفل قنينة الماء أو الحليب نقول له “هل تريد امبو؟”، أما كلمة “كخّة” فتقال عند الحديث عن الوسخ أو القذارة، مثلاً عندما يوقِع الطفل طعاماً على الأرض ومن ثم يلتقطه ويحاول وضعه في فمه. أما كلمة “بعبع” فهي تستخدم لتخويف الأطفال ومنعهم من القيام بشيء ما حتى لا تأتي الشخصية المرعبة وتخيفهم وتعاقبهم، يقال مثلاً “إياك وأن تقوم بذلك مرة أخرى أو سيأتي إليك البعبع”، أو حتى يستخدمها الكبار إذا شعر أحدهم بأن الطرف الآخر يخاف منه ويتجنبه فيقول له “أنا لست بعبعاً”.

وفي هذا الإطار، كشفت دراسة صادرة عن الباحث اللغوي المصري عز العرب عبدالحميد ثابت بالإضافة إلى عدد من العلماء والعالمات المصريات، أن هناك مئات الألفاظ والجمل التي لا تزال مستعملة كل يوم في اللغة العامية للمصريين أو حتى للعرب بشكل عام، معتبراً أنه ما يكاد المولود يرى النور حتى يسمع أمّه تخاطبه بلغة غريبة عنه ولكنها في الوقت نفسه أقرب ما تكون إلى حسّه وفهمه، فالكلمات تكون سهلة ولطيفة ونغمها يُحفظ فوراً في ذاكرة الطفل، ولذلك تقول الأمّ لطفلها إذا عطش “امبو” وليس “الشرب” لأنها كلمة أسهل ويستطيع الطفل حفظها أسرع، لكن المفاجئ للبعض أن هذه الكلمة لها معنى تاريخي بالفعل، فـ”امبو” مأخوذة عن كلمة “امبموا” القبطية والتي تعني “اشرب”.

ويضيف ثابت أنه إذا أرادت الأمّ أن تحذّر ابنها تقول له “كخّة” و هذه الكلمة قديمة وأيضاً معناها القذارة وهي ذكرت في الهيروغليفية. أما إذا أرادت الأمّ تخويف ابنها لعدم القيام بتصرف ما فتقول له “سيأتي إليك البعبع”، والكلمة مأخوذة أيضاً من اللغة القبطية القديمة؛ و”بوبو” هو اسم عفريت مصري مستخدم في تخويف الأطفال منذ أيام الفراعنة. هذه الكلمات التي يعود أصلها إلى الفراعنة والهيروغليفية والقبطية وحتى السريانية تناقلتها الأجيال عبر التاريخ وانتقلت من دولة إلى أخرى في شمال أفريقيا ودول الشام والخليج العربي، ولا تزال الشعوب تستخدمها حتى الآن، ولو تغيّرت طريقة استعمالها وباتت مرتبطة أكثر بالأطفال.

الكلمات المفتاحية: الاطفال