جريدة الحدث

مالك العثامنة يكتب: هل صرت مهاجراً .. لا زال الحلم في نومي أردنياً

عين نيوز (الحدث) – مالك العثامنة – بروكسل

التغيير بدون أن نشعر بذلك، تماما مثلما لا نشعر بتلك الزحزحة القارية التي تحرك صفائح أرضية تحت أقدامنا فلا نشعر بأن الأرض تتقلص.

مثلا..

هذا الفضاء الافتراضي، بعالمه الفيسبوكي الأزرق أو بتواصله الاجتماعي أو بمواقعه التي تنقل لك الحدث في لحظته، قضى على فكرة «الهجرة » ومفهوم «الاغتراب .» كيف تكون مغترباً وأنت مرتبط لساعات مع الوطن وأحداثه لحظة بلحظة وبالوقت الحقيقي صوتاً وصورة وتفاعلاً؟ كيف يمكن ان تحسب نفسك «مهاجراً » وأنت في كل ما تملك من إنفعالات وأحاسيس ومشاعر تشارك حارتك ما يحدث فيها عبر ثقب كاميرا صغير مثبت على رأس هاتفك بل وربما تشارك في دبكة عرس أو رقصة حفل وتتمايل مع الراقصين والمحتفلين؟ تفعيل الهجرة لتنجح بكل متطلباتها تقتضي أن لا تلتفت إلى الخلف، حيث الجغرافيا التي تركتها وراءك!! لكن في عالم التقنية المعلوماتية، فإن تلك الجغرافيا بكل حملها الثقيل تتكثف بكل ما فيها على راحة يدك داخل شاشة فائقة الجودة كأنك تنظر من خلف نافذة إلى عالم يلاحقك.

تفعيل الهجرة مهم وضروري لتكتمل متطلبات اندماجك في الأوطان الجديدة، وتبني حياتك وتبدأ ذاكرة جديدة من الصفر، بعد أن تكون بترت تمدد ذاكرتك القديمة.. من هنا، كنت قد قررت قبل فترة ان أقطع نفسي بالحد الأدنى عن التواصل الذي يشبه الالتفات المستمر للخلف، فقمت بشطب تطبيقات الفيسبوك عن هاتفي الذكي، لعلي اكون ذكيا بذلك.

لم يكن الأمر سهلاً بالمرة، لكنه كان نافعا إلى حد بعيد.. في تخفيف حدة دفق المعلومات التي كنت أبتلعها بإدمان، صارت المعلومات قاصرة على ساعات العمل حين أدخل الفسبوك من خلال حاسوبي الشخصي، وهي ساعات قليلة في اليوم قياسا إلى ساعات كانت تسرق مني اليوم كله.

هل صرت مهاجرا بعد ذلك؟ هل قطعت الحدود الآن؟

لا أعرف بصراحة.. لا زال الحلم في نومي أردنيا كأني سأصحو عليه.

كيف يمكن أن تتحكم بحلمك…؟ بذاكرتك..؟ كيف يمكن ان تعيد ضبط «مصنعية » وجدانك بكل ما فيه من شخوص وأحداث ومعلومات؟

تلك حكاية أخرى.. جار العمل عليها مثل عبث بلا جدوى مع المستحيل.