غير مصنف

ماذا قال السائق الهولندي روجرز للرئيس الخصاونة عند الوداع ؟..طاقم مهمته شطف الدرج !

/عين نيوز- خاص-كتب إياد القيسي

أهمهم تكنوقراط صحيح .. جلهم على مقاس الثقل العشائري صحيح .. أغلبهم خارج سياق التهامس بالفساد أيضا صحيح .. كلهم أبناء طيبون للبلد بالضرورة صحيح جدا لكن هل هم عصريون .. حداثيون… إصلاحيون ..ديمقراطيون معنيون بالحريات والحراك ؟… الجواب بالتأكيد وبوضوح {لا} لاتقبل القسمة على أي إحتمالات.

وفي الجواب الأخير تكمن مسألة الديمقراطية والتحول والولاية العامة وهي مسألة لا يمكن محاكمتها الأن وتحتاج كالعادة لمئة يوم لا يمكن من الأن القول بأن حكومة الخصاونة ستصلها.

والحالة الوطنية بهذا المعنى تستدعي منا الغرق قليلا في بعض التفاصيل فالرئيس الخصاونة وبعد ساعة واحدة من تكليفه أغرق الساحة بآمال التغيير والإصلاح وقال كلاما كبيرا ومثيرا وعند المحطة الأولى للمشاورات وقراءة الوقائع بدأ الرجل ببعض {الخصومات} لكنه إنتهى بخيارات معتمدة على جوهر الوصفات الكلاسيكية في إختيار الوزراء قبل ان يقف على المحطة الأكثر حرجا وحساسية وهي {الإنقلاب} وبوضوح على بعض الخطوات الإصلاحية التي إعتبرتها المؤسسة مؤخرا قمة التنازلات فيما تعامل معها الحراك بكل تلاوينه بصفتها الحد الأدنى.

يعني الرئيس المحترم يريد التمتع بصلاحية إصدار قوانين مؤقتة ويعترض على المادة 74 من التعديلات الدستورية ويهتم بصلاحيات أوسع للسلطة التنفيذية في الزمن الذي تتناقص فيه في كل ديمقراطيات الكون صلاحيات التنفيذية لصالح التشريعية.. إذا لم يكن ذلك عنصرا في مفاجأة غير سارة لدعاة الإصلاح ورموز الحراك فما ذا يمكن أن يكون؟.

بالتزامن بشرنا الرئيس بأن أحدا في أي مكان لن يتدخل في إختيار طاقمه الوزاري لكن ثلة من القرائن تثبت بالوقائع أن التدخل حصل في الواقع حتى وإن كنا نثق بنوايا ودوافع بعض التدخلات التي هدفت لخدمة الرئيس وإنقاذ برنامجه .

وقرائن التدخل واضحة فلأكثر من أسبوع أصر الجميع بأن الخصاونة مصر على ان يتولى حميدي الفايز حقيبة الداخلية لكن جهة ما تدخلت وأقنعت الرئيس بخيار آمن أكثر وهو إستقطاب إهتمام ودعم حميدي الفايز عبر توزير نجله نايف وتسليمه حقيبة السياحة ثم دخول محمد الرعود المرشح القديم في آخر ثلاث حكومات وزيرا للداخلية وهو ما حصل … أليس ذلك تدخلا؟.

وطوال أسبوع ولأسباب غير مفهومة للرأي العام بقي الثنائي ناصر جوده وجعرف حسان مرشحا للعودة وخارج حسابات المحاصصة الحقائبية والمناطقية .. ألا يعني ذلك أن الرئيس الذي لا يعرف شخصيا جعفر حسان ولم يسبق له أن إلتقاه شكلا من أنماط التدخل؟.

فوق ذلك لا يعرف الرئيس خصاونة ولايملك أي خبرات شخصية مباشرة عن 16 وزيرا في حكومته ولم يقرأ السير الذاتية لهم جميعا ولم يسبق له ان صافحهم فمن إختار هؤلاء؟.. إستجاب الرجل لدعوات بعض الوفود بتغيير الوجوه فتراجع عن شخصيات كانت في ذهنه وذلك تدخل على نحو او آخر .

لكن خارطة الفريق تدفع أي مراقب للموافقة على مضمون البيان المتسرع لحزب الوسط الإسلامي الذي أخذ على الخصاونة أنه لا يعرف الشارع الأردني ولا نذيع سرا هنا إذا كشفنا بأن الخصاونة نفسه يعترف ضمنيا بذلك فعندما إقترح عليه أحدهم ضم الدكتور خالد كلالده سأل الرجل: ومن هو خالد كلالده ؟.

لاحقا روى الخصاونة لبعض الشخصيات التي شاورها قصة الحوار اللطيف بينه وبين سائقه في لاهاي ويدعى روجزر وهو هولندي من أصل أندونيسي خصصته محكمة العدل العليا لقيادة سيارة القاضي الخصاونة.

.. في الرحلة الأخيرة قام روجرز بإيصال الخصاونة للمطار وعلم الرجل بأنه قد يكون المشوار الأخير فسأل : سيدي ما الذي ستفعله في عمان؟.. أجاب الخصاونة: قد أشكل حكومة في بلادي.

هنا قدم روجرز الأندونيسي الملاحظة التالية: سيدي كيف ستفعل ذلك وأنت بعيد عن بلادك أكثر من 11 عاما؟…ثم أضاف السائق: ليست عندكم أحزاب وحكومات حزبية والعلماء يقولون بأن الأجيال الشابة تتجدد كل خمس سنوات فكيف ستتفاهم مع الناس؟.

.. هذه الرواية عرضها الخصاونة مرتين لزواره خلال المشاروات في سياق الإعتراف بان بعض الأشياء التي حصلت في البلاد لايعرفها فعلا وقبل ذلك كان طاهر المصري ينصح الرئيس بما يلي: أرجو أن تنتبه لإن عمان التي تركتها عام 1999 لم تعد كما كانت.

لكن ثمة ملاحظات يعتقد أنها عابرة فحتى الأن لا تختزل الذاكرة اي خبرات عن مواهب سياسية وإصلاحية يفترض ان وزير الداخلية الجديد يتمتع بها ولا عن سقف التأثير الذي يمكن أن ينتجه وزير شئون البرلمان الجديد وكلاهما محترم .

من سيكون رئيسا للمطبخ السياسي في فريق الخصاونة؟.. كيف سيتعاون الإعلام الحديث مع الزميل العزيز راكان المجالي ؟..هل ستكون مهمة محمد الرعود الحصرية إرضاء حراك الطفيلة ومن سيتكفل ببقية الحراكات؟.. كيف سيحشر جعفر حسان ولماذا بين سامي قموه وأمية طوقان ؟

المحصلة ما يمكنني قوله أن أشياء غريبة حصلت مع الرئيس خلال مشاورات التشكيل قادته بالضرورة أو ساهمت في وصوله التي التركيبة الحالية التي يراد بها بوضوح مخاطبة عناوين جديدة تحت عباءة الثقل العشائري وهو أمر لا إعتراض عليه .

وقد يساهم في إحتواء الأزمة التي نعيشها لكن السؤال: ماذا عن العناوين التي لم تخاطبها مشاورات التشكيل ولا إختيارات الطاقم ؟… أغلب التقدير أنها عناوين متعددة وكثيرة ستضطر للتساؤل ما دامت الحكومة لم تأتي بشخصيات ذات ثقل وطني يعتد بها .

عليه أخشى أن الطاقم الوزاري الذي إختاره الخصاونة يستعد للمهمة اليتيمة المتاحة اليوم بعد ضياع الفرصة وهي {شطف الدرج

الكلمات المفتاحية: الاردن- التشكيل- التقدير- الحريات- الديمقراطية- الرئيس