عربي ودولي

مؤتمر “بروكسل 5” لدعم مستقبل سوريا وجوارها ينطلق اليوم افتراضيا

تبدأ الاثنين، أعمال مؤتمر بروكسل الخامس “حول مستقبل سوريا والمنطقة”، التي تستمر على مدار يومين، برئاسة مشتركة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تزامنا مع الذكرى السنوية العاشرة لاندلاع الأزمة السورية.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان، إن هدف مؤتمر بروكسل الأشمل هو الاستمرار في دعم الشعب السوري وحشد المجتمع الدولي دعما لحل سياسي شامل وموثوق للصراع في سوريا، بما ينسجم وقرار مجلس الأمن الأممي 2254.

وأضاف: “مع وجود ما يُقدر بنحو 24 مليون شخص في سوريا وكلاجئين في المنطقة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، سيسعى اجتماع بروكسل الوزاري إلى جمع مبلغ قياسي قدره 10 مليارات دولار. ومن هذا المبلغ، سيتم تخصيص 4.2 مليار دولار لأكثر من 13 مليون شخص داخل سوريا أغلبهم من النازحين، كما سيتم دعم 5.5 مليون لاجئ سوري خارج البلاد في دول المنطقة بمبلغ 5.8 مليار دولار”.

– 2,4 مليار دولار خطة استجابة الأردن –

وبحسب جدول أعمال المؤتمر، يشارك وزير التنمية الاجتماعية، أيمن المفلح، الاثنين، في أولى جلسات نقاش المؤتمر، حول التنمية الاقتصادية وسبل العيش المستدامة في المنطقة.

ويترأس الجلسة، مفوّض الاتحاد الأوروبي للجوار والتوسّع أوليفر فارهيلي، وخالدة بوزار، الأمينة العامة المساعدة لمديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية، ومستشار خاص للتنمية لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هيرفي دو فيلروش، حيث ستقدّم الجلسة حيّزا من أجل حوار بنّاء لمنظمات المجتمع المدني مع المؤسسات المعنية حول تخفيف وطأة الصعوبات الاقتصادية الاجتماعية الحالية وتحفيز سبل كسب العيش وخلق فرص العمل.

وأطلقت الحكومة الأردنية، الأحد، خطة استجابتها للأزمة السورية للعام 2021، بحجم متطلبات تبلغ نحو 2.4 مليار دولار، 260 مليون دولار منها للاستجابة لفيروس كورونا المستجد.

المنصة الإلكترونية لخطة الاستجابة، التابعة لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، واطلعت عليها “المملكة”، بينت أن الحكومة، حددت حاجتها إلى 192 مليون دولار لبند يدعم متطلبات المجتمعات المستضيفة، و411 مليون دولار لبند يدعم تطوير البنية التحتية وتنمية القدرات المؤسسية

فل سوري ينظر من باب منزل أهله الذي سقط عليه صاروخ في 2016 في بلدة دوما، في الضواحي الشرقية للعاصمة السورية دمشق التي حررتها الحكومة السورية من المعارضة في 2018. 09/03/2021. (عمر صناديقي/ رويترز)

 

وبينت المنصة أيضا، حاجة الحكومة في تغطية متطلبات الخطة أيضا، إلى 617 مليون دولار لبند يدعم متطلبات اللاجئين، و260 مليون دولار لدعم الاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد، فيما حددت 948 مليون دولار لبند يدعم الخزينة.

وفي عام 2020، بلغ حجم تمويل خطة استجابة الأردن للأزمة السورية نحو 1.11 مليار دولار، من أصل 2.24 مليار دولار، وبنسبة تمويل 49.4%، وبعجز يبلغ نحو 1.137 مليار دولار، من حجم موازنة سنوية مخصصة لدعم لاجئين سوريين في الأردن.

– كوفيد-19 تفاقم الأوضاع –

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنّ ملايين اللاجئين والمجتمعات التي تستضيف السوريين يدينون ببقائهم على قيد الحياة للدعم المقدم من قبل المانحين خلال السنوات العشر الماضية من الصراع، لكنه قال: إن “توتر الحرب التي طال أمدها أدى إلى خسائر فادحة”.

وأضاف أن اللاجئين والمجتمعات المستضيفة يعانون من تدهور الظروف المعيشية والتدهور الاقتصادي، مشيرا إلى أن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أدت إلى تفاقم أوضاع اللاجئين بعد الزيادة الحادة في مستويات الفقر بينهم.

 

يتفق رؤساء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الحاجة إلى الدعم الدولي الآن أكثر من أي وقت مضى لتلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين السوريين.

وسيتناول المؤتمر أيضاً أكثر المسائل إلحاحا على صعيد القدرة على الصمود والوضع الإنساني والتي تؤثر في السوريين والمجتمعات المُضيفة للاجئين من سوريا، داخل سوريا وفي المنطقة، وسيجدّد دعمَ المجتمع الدولي السياسي والمالي للدول المجاورة لسوريا، ولا سيما الأردن ولبنان وتركيا، إضافة إلى مصر والعراق.

ومن المقرر أن تتناول جلسات المؤتمر العديد من النقاط والمحاور ومنها التنمية الاقتصادية وسبل العيش المستدامة بالمنطقة، وتخفيف وطأة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الحالية وتحفيز سبل كسب العيش وخلق فرص العمل، لا سيما للفئات الأكثر ضعفاً، كما ستناقش الاستراتيجيات الكفيلة بالتغلب على هذه الصعوبات.

– صراع عالمي لا نهاية له –

المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون. قال في جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا في 15 آذار/ مارس الماضي “تحل اليوم الذكرى العاشرة للصراع السوري الذي دام تقريبا مدة الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية معا”.

وأضاف أنه “قبل عشر سنوات، تم قمع المظاهرات الشعبية السلمية بعنف فدخلت سوريا في دوامة الصراع المسلح. ومع مرور الوقت، جاء العديد من البلدان والمقاتلين من جميع أنحاء العالم إلى سوريا للقتال بشكل أو بآخر”، مشيرا إلى أن “السوريين العاديين قد يشعرون في بعض الأحيان أنهم جميعا محاصرون في صراع عالمي لا نهاية له”.

وقال بيدرسون إن “معظم الأطفال السوريين لم يعيشوا يوما بدون حرب. إذ خبر الكثيرون الحياة دون طعام أو دواء أو تعليم، أو تم احتجازهم أو تجنيدهم أو أنهم جرحوا أو قتلوا”.

“ستصبح المأساة السورية واحدة من أحلك فصول التاريخ الحديث – الشعب السوري من بين أكبر ضحايا هذا القرن”، بحسب بيدرسون.

(صورة أرشيفية لمبعوث الأمين العام الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون يحيط مجلس الأمن خلال جلسة عبر الفيديو عن الوضع في سوريا/ الأمم المتحدة)

 

وأضاف: “جُرح السوريون وشوهوا وقتلوا بكل طريقة يمكن تخيلها – حتى إنه تم تدنيس جثثهم. وواجهوا جائحة كوفيد-19 بنظام صحي منهك ومدمر، وشهدوا منازلهم وأسواقهم ومستشفياتهم ومدارسهم ومرافقهم تتعرض للدمار بفعل الغارات الجوية والبراميل المتفجرة ونيران الصواريخ وقذائف الهاون والعبوات الناسفة”.

بيدرسون، تابع: “وتحملوا أهوال الأسلحة الكيماوية التي لا توصف، وقد حُرموا من المساعدة الإنسانية، وأحياناً عاشوا تحت الحصار حيث جوّع الجناة السكان عمدا، وواجهوا أيضا انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق هائل ومنهجي وتحملوا انتهاكات لا حصر لها للقانون الإنساني الدولي”.

وأضاف: “رأى السوريون أكبر منظمة إرهابية تُدرج في قائمة مجلس الأمن في الذاكرة الحديثة تستولي على ثلث بلادهم – وهي مجموعة عنيفة ومتطرفة لدرجة أنها استعبدت النساء والفتيات وباعتهن في الأسواق، فيما واجهت النساء السوريات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع – من جميع الأطراف – وزيادة حالات الزواج المبكر والقسري”.

– تعهدات سابقة –

منذ بداية الصراع في سوريا عام 2011، حشد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكثر من 20 مليار يورو من المساعدات الإنسانية ومساعدة الاستقرار.

في مؤتمر بروكسل 1، الذي عقد خلال يومي 4-5 نيسان/ أبريل 2017، تعهدّ المانحون بتقديم 5.6 مليار يورو كمساعدات لعام 2017، و3.47 مليار يورو كمساعدة للفترة 2018-2020.

وتعهد المانحون في مؤتمر بروكسل 2، الذي عقد خلال يومي 24-25 نيسان/ أبريل 2018، بتقديم 3.5 مليار يورو لعام 2018، و2.7 مليار يورو للفترة 2019-2020.

مؤتمر بروكسل 3، الذي عقد في الفترة من 12 إلى 14 آذار/ مارس 2019، تعهّد المانحون فيه بتقديم 6.2 مليار يورو لعام 2019، و2.4 مليار يورو لعام 2020 وما بعده.

وفي بروكسل 4، قالت المفوضية الأوروبية، إن المشاركين في مؤتمر المانحين لمساعدة اللاجئين السوريين الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل، تعهدوا تقديم 6.9 مليارات يورو (7.7 مليارات دولار)، بينها 4.9 مليارات للعام 2020.

وأوضح مفوّض إدارة الأزمات، يانيز لينارتشيتش، عقب المؤتمر أن “مجموع التعهدات بلغ 6.9 مليارات يورو، أي 7.7 مليارات دولار، بينها 4.9 مليارات يورو للعام 2020، وملياران إضافيان للعام 2021”.

الكلمات المفتاحية: اللاجئين السوريين- مؤتمر بروكسل الخامس