عربي ودولي

للمرة الثالثة.. أميركا تُفشل إصدار بيان بمجلس الأمن يطالب بوقف العدوان على غزة

أعربت الصين عن أسفها لقيام الولايات المتحدة بعرقلة إصدار بيان لمجلس الأمن الدولي حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، مطالبة ببذل مزيد من الجهود الدولية لوقف دوامة العنف.

وبعد إفشال واشنطن المجلس في إصدار بيان مشترك لوقف العدوان الإسرائيلي، دعت كل من النرويج وتونس والصين إلى وقف كل أعمال العنف والتحريض والتدمير والإخلاء في بيان مشترك ثلاثي.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال اجتماع للأخير عبر نظام الفيديو “كونفرنس” (Converse)- “بكل أسف، فقط بسبب عرقلة دولة واحدة، لم يتمكن مجلس الأمن من التحدث بصوت واحد”.

وعقد مجلس الأمن اجتماعا طارئا اليوم الأحد على مستوى وزراء الخارجية عبر الفيديو استجابة لدعوة كل من تونس والصين والنرويج؛ لبحث التصعيد في فلسطين وإسرائيل.

ورغم أن الجلسة على مستوى الوزراء، إلا أن أميركا وإسرائيل اكتفتا بتمثيل مندوبيهما في الأمم المتحدة.

وإلى جانب الدول الـ15 -الأعضاء في مجلس الأمن- شارك في الاجتماع ممثلون عن فلسطين وإسرائيل وعدد من دول المنطقة منهم الأردن ومصر.

وواصلت الولايات المتحدة، اليوم، رفض إصدار أي إعلان مشترك. وكانت واشنطن وحدها قد رفضت خلال الأسبوع نصّين سابقين اقترحهما 3 أعضاء في المجلس هم النروج وتونس والصين.

إحجام أميركي

وفي الاجتماع الطارئ للمجلس أحجمت الولايات المتحدة عن مطالبة إسرائيل بوقف عدوانها العسكري على قطاع غزة، ودعت في المقابل حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية إلى الوقف الفوري للهجمات الصاروخية. جاء ذلك في كلمة للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد.

وقالت غرينفيلد إن بلادها تدعو كل الأطراف إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن واشنطن مستعدة للدعم إذا سعى الطرفان إلى وقف إطلاق النار.

وأضافت أن واشنطن تحث كل الأطراف على حماية المنشآت الطبية وغيرها من المنشآت الإنسانية، وأيضا الصحفيين والمنظمات الإعلامية، مشيرة إلى قلقها بشأن حماية منشآت الأمم المتحدة مع لجوء المدنيين إلى زهاء 24 منها في غزة.

وذكرت بأن بلادها أجرت وتجري اتصالات مع القادة الفلسطينيين والإسرائيليين ومع أطراف في المنطقة لوقف النزاع، ولفتت إلى إجراء واشنطن اتصالات تشمل مسؤولين مصريين وقطريين من أجل التوصل إلى هدوء بالمنطقة.

وحالت واشنطن، الأسبوع الماضي، دون صدور أي بيان من مجلس الأمن بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؛ بدعوى أن صدوره لن يسهم في تحسين الأوضاع الراهنة.

وندد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي -في كلمته أمام المجلس- بالعدوان على شعبه والمقدسات، وطالب المجتمع الدولي بالقيام بواجباته في حماية الفلسطينيين، وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وأضاف المالكي -في كلمته- “لا يريد البعض استخدام هذه الكلمات، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ لكنهم يعرفون أنها الحقيقة”.

وطالب بفرض عقوبات وحظر تصدير أسلحة إلى إسرائيل؛ لارتكابها جرائم حرب بحق الفلسطينيين.

وانتقد المالكي تصريحات منسوبة للرئيس الأميركي جو بايدن، بأن إسرائيل لديها حق في الدفاع عن نفسها.

من جهته، حمّل مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة جلعاد أردان -خلال اجتماع المجلس- حركة حماس مسؤولية إشعال النزاع.

وقال إن التصعيد “كان متعمدا بشكل كامل من حماس؛ لتحقيق مكاسب سياسية”، لافتا إلى أن بلاده حاولت تهدئة التوتر في القدس، وفق قوله.

تحذير

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -في بداية اجتماع لمجلس الأمن- من أزمة إقليمية “لا يمكن احتواؤها” في إطار النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، بينما أدت ضربات إسرائيلية مكثفة على غزة إلى مقتل العشرات بينهم أطفال ونساء.

وقال غوتيريش “يجب أن يتوقف القتال. يجب أن يتوقف فورا”، واصفا العنف بأنه “مروع”. وأضاف أن التصعيد “يمكن أن يؤدي إلى أزمة أمنية وإنسانية لا يمكن احتواؤها وإلى تعزيز التطرف، ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل فحسب؛ بل في المنطقة برمتها”.

وأشار الأمين العام إلى أن الأعمال العدائية أجبرت آلاف الفلسطينيين على مغادرة منازلهم في غزة والتماس المأوى في المدارس والمساجد وغيرها من الأماكن، مع محدودية الوصول إلى المياه أو الغذاء أو النظافة أو الخدمات الصحية.

وقال إن المستشفيات مثقلة بالفعل بسبب جائحة كورونا. وشدد على ضرورة حماية المنشآت الإنسانية والسماح للصحفيين بالعمل بدون خوف أو مضايقة.

واعتبر أن تدمير مكاتب وسائل الإعلام في غزة أمر مقلق للغاية.

وتابع أن السبيل الوحيد للحل هو العودة إلى المفاوضات بهدف إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل، وتكون القدس عاصمة للدولتين، بناء على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي والاتفاقيات السابقة.

من جهتها، نددت وزيرة خارجية النرويج، إيني إريكسون، بالهجوم الإسرائيلي الذي استهدف أمس السبت المبنى، الذي يعد مقرا للعديد من وسائل الإعلام في غزة، معتبرة أنه مقلق.

كما حثت إسرائيل على حماية حق “المؤمنين” في التمتع بالمناطق المقدسة في القدس الشرقية.

من جانبه، قال وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي -في كلمة له أمام مجلس الأمن اليوم- إن بلاده ملتزمة بمواصلة المساعي البنّاءة حتى تحقيق تسوية شاملة وعادلة، مطالبا المجلس بالعمل على وقف فوري لإطلاق النار.

وطالب الوزير التونسي المجموعة الدولية بتحمل مسؤولياتها وحمل إسرائيل على إنهاء احتلال فلسطين.

وأكدت مصر -خلال اجتماع مجلس الأمن- أنها لا ترى سبيلا لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة؛ إلا عبر نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، واستقلال دولته على خطوط 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

جاء ذلك في بيان ألقاه وزير الخارجية المصري سامح شكري أمام الجلسة العلنية لمجلس الأمن التي عقدت اليوم.

خارج مجلس الأمن

وخارج مجلس الأمن، اقترح وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الأحد، خطة من 3 مراحل بهدف تهدئة الصراع في الشرق الأوسط.

وقال ماس لصحيفة “بيلد أم سونتاغ” (Bild am Sonntag) الألمانية في عددها الصادر اليوم، إنه بات من المُلح بشكل متزايد الآن اعتماد خطوات 3 للتهدئة، أولها “وقف الإرهاب الصاروخي”، وفي مرحلة ثانية إنهاء العنف، أما الثالثة فتتمثل في العودة إلى المحادثات حول خطوات ملموسة لبناء الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف الوزير الألماني أن مضمون المباحثات يجب أن يدور حول حل الدولتين.

وزعم ماس أن إسرائيل تستخدم حقها في الدفاع عن النفس لحماية شعبها من إرهاب حماس الصاروخي.

وأوروبيا كذلك، دعا الاتحاد الأوروبي لاجتماع طارئ لوزراء خارجيته الثلاثاء المقبل لبحث العنف في الشرق الأوسط.

وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، على تويتر الأحد “في ضوء التصعيد القائم بين إسرائيل وفلسطين وعدد الضحايا المدنيين غير المقبول، سأعقد مؤتمرا استثنائيا عبر الفيديو لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء”.

وأضاف “سننسق ونناقش الطريقة المثلى التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يساهم من خلالها في وضع حد للعنف الحالي”.

نزاع غير مسبوق

وقبل ساعات من اجتماع مجلس الأمن دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعضاءه إلى “ممارسة أقصى قدر من النفوذ لوقف الأعمال العدائية بين غزة وإسرائيل”، معتبرة أنه نزاع “غير مسبوق في شدته”.

وقال المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، روبرت مارديني، إن “شدة هذا النزاع أمر لم نشهده من قبل مع غارات جوية متواصلة على غزة المكتظة بالسكان، وصواريخ أصابت مدنا كبيرة في إسرائيل، ما يؤدي إلى موت أطفال من الجانبين”.

اف ب

الكلمات المفتاحية: غزة تقاوم- مجلس الامن