شايفين

كيف يواجه الصحفيون الأخبار الكاذبة على الشبكة العنكبوتية؟

عين نيوز

منذ عدة سنوات يكافح صحفيون بلا هوادة ضد الأخبار الكاذبة في الشبكة العنكبوتية. ولكن ما جدوى التحقق من عناصر الحقيقة فيها إذا كانت الادعاءات المزيفة قد باتت على كل لسان؟ فخطر الأخبار الكاذبة مازال كبيرا على المجتمع.

كانت الكذبة الكبرى التي نشرها بوريس جونسون قبل الاستفتاء حول الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) في 2016 يمكن التعرف عليها عن بعد. فبحروف كبيرة كُتبت على حافلته الحمراء جاء فيها:” نرسل للاتحاد الأوروبي في كل أسبوع 350 مليون جنيه استرليني”. وكشف صحفيون بريطانيون بسرعة أن الأمر يتعلق في الحقيقة بـ 110 مليون جنيه فقط. وبالرغم من ذلك اعتبر 47 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن الرقم العالي حقيقي، وفقط 39 في المائة كانوا متأكدين أن الرقم خاطئ. فالكذبة كان لها صدى أكبر من التصحيح الذي جاء به المحققون، وساهمت في نتيجة التصويت الذي تستعد بريطانيا على إثره للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبعد مرور نصف سنة فقط على انتخاب دونالد ترامب رئيسا أمريكيا، كان مفهوم “الأخبار الزائفة” رائجا بين الناس: والمواقع الاجتماعية جرفتها معلومات خالية من أي أساس مثل التورط المفترض لمنافسة ترامب هيلاري كلينتون في شبكة إباحية للأطفال. وتبين لاحقا أن بعض المواقع التي روجت في الحملة الانتخابية الأمريكية لأخبار زائفة اشترتها روسيا. واتضح للكثيرين ببطيء كيف أن التضليل الإعلامي خطير على الديمقراطية. ففي 2017 صوت في دراسة لجامعة ماينتس 74 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن الأخبار الزائفة تمثل خطرا حقيقيا على المجتمع. وفي المقابل زادت الثقة في وسائل الإعلام التقليدية. وللتمييز في الإنترنيت بين ما هو حقيقي وزائف أدرجت أقسام التحرير أسلوب التأكد من الحقائق.

حافلة الدعاية الكاذبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

ماذا يفعل محقق البيانات؟

“التحقيق بالنسبة إلي هو الوسيلة الوحيدة ضد الأخبار الزائفة”، يقول الصحفي باتريك غينزينغ. وأضاف ” لا أعرف بديلا آخر”. وانطلقت عملية التحقيق التي يتولاها غينزينغ في أبريل 2017، يعني نصف سنة قبل الانتخابات البرلمانية التي كان يُخشى أن تخضع لتزييف في الرأي كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية مع ترامب. وفريق غينزينغ الذي يتكون من أربعة محررين لا يتحقق فقط من الأخبار الزائفة التقليدية، بل أيضا من صحة تصريح من مؤسسة حكومية مثل الأرقام الصادرة عن اللاجئين في ألمانيا.

ومثال آخر على ذلك يتمثل في تصريح رئيس جهاز المخابرات السابق هانس غيورغ ماسن الذي شكك في صحة فيديو في الإنترنيت حول تجمع عفوي ليمينيين متطرفين في مدية كيمنيتس. وتوصل المحققون في البيانات إلى عدم وجود أي تزييف، وأدت الحادثة إلى استقالة ماسن من منصبه.

ويفيد الخبراء بأن الإحصائيات غالبا ما تشمل ثغرات وهي تعكس في الغالب فقط نصف الحقيقة، وبالتالي هناك حاجة إلى خبراء يتأكدون من تلك الأرقام. فمن خلال أرقام إحصائيات الجريمة تحاول الشرطة إثارة نقاشات سياسية.

الأخبار الزائفة خطر على الإعلام الحقيقي

أين تصل التحقيقات من الأخبار؟

ويتمثل أحد التحديات الأساسية بالنسبة إلى المحققين من الأخبار في وصول تلك الحقائق إلى من يصدقون الأخبار الزائفة. “بعض الناس يشيدون عالمهم الإخباري البديل في المواقع الاجتماعية وينسفون بذلك وسائل الإعلام التقليدية”، يقول ألكسندر زينغيرلاوب. ويفيد الخبراء أنه في السابق كان يتم أولا التحقق من الأخبار ثم نشرها. أما اليوم فيتم النشر في المواقع الاجتماعية وربما يأتي أحد فيما بعد للتحقق من صحة المضمون، لاسيما وأنه من السهل اليوم نشر مضامين عبر الشبكة بحيث أن الصحافة فقدت موقعها الاحتكاري. وهذا ينطبق بوجه الخصوص على الأخبار الزائفة التي من شأنها إثارة مشاعر سلبية وبالتالي يتم تقاسمها في المواقع الاجتماعية. والفارق الزمني في النشر يقوي أيضا موقع الخبر الزائف أمام تحقيقات صحفية مؤكدة.

ويحذر الخبراء من فقدان التغطية الإعلامية العادية بسبب تعدد الأخبار الزائفة وبالتالي وجب تحسيس المجتمع بخطورة الأخبار الزائفة في المواقع الاجتماعية.

 DW

ديفيد إيل/ م.أ.م