تكنولوجيا

كيف ستستخدم هواتف الجيل الخامس في التجسس؟

تنذر تقنية الجيل الخامس اللاسلكية التي بدأت شركات الهاتف العالمية طرحها أخيرًا، بتطوير خدمات الهاتف المحمول من خلال إيصال الأجهزة المنزلية وحتى السيارات ذاتية القيادة بالهاتف عبر الإنترنت، بإثارة جولة عالمية جديدة من المنافسة التكنولوجية التي ترتبط بالنزاعات الأمنية بين الولايات المتحدة والصين.

وبدأت تلك التقنية المتطورة في إثارة التوتر في أوروبا، وتقلق مديري شركات الاتصالات بشأن تأخر إطلاق تكنولوجيا الجيل الخامس هناك، وفقًا لوكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية.

ما هي تكنولوجيا G5؟

تكنولوجيا G5 هي شبكات الجيل الخامس المحمولة أو أنظمة الجيل الخامس اللاسلكية، وهي الأحدث من تقنية الجيل الرابع الموجودة في السوق حاليًا، والتي تم طرحها للمرة الأولى تجاريًّا في عام 2009.

وتصل سرعة شبكة الجيل الخامس إلى 100 ضعف شبكة الجيل الرابع، إذ ستصل سرعتها إلى 10 غيغا بايت في الثانية؛ ما من شأنه أن يمكن المستخدمين من تحميل فيلم عالي الجودة في ثوانٍ.

وستعمل شبكات الجيل الخامس على زيادة عرض النطاق الترددي الكلي؛ ما سيكون ضروريًا لتشغيل إنترنت الأشياء أو إنترنت أجهزة الاستخدام اليومي بسلاسة مع تزايد عدد الأجهزة الممكن ربطها بالهاتف، من الثلاجات الذكية إلى إشارات المرور وأطواق الكلاب.

هل تكنولوجيا الجيل الخامس قيد الاستخدام الآن؟

في الأسبوع الأول من شهر أبريل/ نيسان في كوريا الجنوبية، بدأت شركة ”إس كيه تليكوم“ وخصومها الأصغر، بتقديم خدمة الجيل الخامس على مستوى البلاد، كما بدأت شركة ”سامسونغ“ ببيع هاتف يدعم شبكات الجيل الخامس كجزء من طرحها التجاري.

وفي اليوم ذاته، بدأت شركة ”فيرايزون“ للاتصالات تقديم الخدمة في أمريكا وتحديدًا في مدينتي مينيابوليس وشيكاغو.

إلا أن هذه الشركة الأمريكية تفتقر إلى هواتف قادرة على دعم شبكات الجيل الخامس، ولا يمكنها تقديم الخدمة عالية السرعة سوى للعملاء الذين يملكون هاتف موتورولا Z3، من خلال وحدة إضافية ثمنها 50 دولارًا.

وبدأت شركة ”إيه تي آند تي“ الأمريكية للاتصالات تقديم خدمة الجيل الخامس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لأجهزة الهوت سبوت. كما صرحت شركة ”سبرنت كورب“ أنها ستبدأ تقديم خدمة الجيل الخامس بنطاق محدود في شهر مايو/ أيار المقبل، ومن المتوقع أن تقدم المزيد من الشركات المصنعة هواتف تدعم شبكات الجيل الخامس هذا العام على مستوى العالم، بما في ذلك شركة ”هاواوي، وزد تي إي، وإل جي، ولينوفو ووان بلس“.

متى ستكون شبكات الجيل الخامس شائعة؟

إذا كنت تعيش في واحدة من البلدان التي بدأت شركات الاتصالات إطلاق الخدمة فيها، مثل: الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والصين، لن تصبح شبكات الجيل الخامس شائعة بما يكفي لتعتمد الهواتف عليها كليًّا قبل عامين على الأقل.

ما المخاوف الأمنية؟

تتركز المخاوف العالمية من تقنية الجيل الخامس على انتشار الخدمة على نطاق واسع، فعلى الرغم من تأمين شبكات الجيل الخامس مثل سابقاتها، إلا أنها ستربط العديد من الأجهزة الإضافية. ولذلك يصبح خطر اختراق القوى الخارجية مصدرًا أكبر للقلق.

كما تقلق الولايات المتحدة وغيرها من إمكانية استخدام الصين لمعدات ورقائق وبرمجيات تكنولوجيا الجيل الخامس للتجسس على الدول الأخرى.

وفي أغسطس / آب، منعت أستراليا شركتي ”هاواوي“ و ”زد تي إي“ من تزويد شركات اتصالاتها بمعدات شبكات الجيل الخامس اللاسلكية، بسبب الخطر على الأمن القومي.

من جانبهما، ألغت شركتا ”فيرزون“ و ”إيه تي آند تي“ خططهما لبيع هواتف هاواوي، وفي عام 2018، منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة ”برودكوم“ من الاستحواذ على شركة ”كوالكوم“، أكبر منتج لرقائق الهواتف المحمولة، بسبب المخاوف من أن الدمج سيمنح الصين الأفضلية في سباق تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس. وبشكل عام، تريد الولايات المتحدة إبقاء شركة ”هاواوي“ بعيدة عن تكنولوجيا الجيل الخامس.

ما الإجراءات الأمنية المتخذة؟

تدرس الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ودول أخرى ما إذا كانت ستقيد معدات الشبكات الصينية أم لا. ويدرس الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًّا يقيد قدرة شركة ”هاواوي“ على العمل في أسواق الولايات المتحدة باستقلالية، وتفكر لجنة الاتصالات الفيدرالية في منع الإعانات الفيدرالية عن الشركات المُصنعة لمعدات الشبكات، والتي يشتبه في أنها تمثل خطرًا على الأمن القومي، مثل ”هاواوي“، إذ تعتمد بعض شركات الاتصالات الصغيرة على شبكات ”هاواوي“، بسبب تكلفتها المنخفضة.

ما حجم الأخطار؟

تشمل التهم الأمريكية الموجهة ضد شركة ”هاواوي“، التخريب الصناعي، وهو أمر من شأن شبكات الجيل الخامس أن تسمح بحدوثه على نطاق أوسع، وفقًا لمسؤولين أمريكيين. وتشمل المخاوف الأخرى ضعف البنية التحتية العامة وما قد ينتج عن حدوث فشل واسع النطاق.

تربط الأنظمة اللاسلكية الحالية بعض الأجهزة ببعضها مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، ولكن شبكة الجيل الخامس تعد بالربط بين مليارات الرقائق وأجهزة الاستشعار والكاميرات والأجهزة والإلكترونيات من حولنا، والتي ستتبادل المعلومات باستمرار.

وبحلول عام 2024، سيتضاعف حجم البيانات التي تحملها شبكات المحمول بخمسة أضعاف مقارنة لما هي عليه اليوم، ومن المتوقع أن تستخدم من قِبل أكثر من 40 % من سكان العالم، وذلك وفقًا لشركة ”إريكسون“ السويدية لصناعة الشبكات اللاسلكية، والتي تقدر أن شبكات الجيل الخامس ستربط أكثر من 22 مليار جهاز بإنترنت الأشياء بحلول ذلك الوقت.

ما الذي يقلق المسؤولين؟

التجسس هو أكثر ما يقلق المسؤولين، وخاصة العلاقات المشبوهة بين شركة ”هاواوي“ ووكالات الاستخبارات الصينية. وقد حث المدير الرقمي للاتحاد الأوروبي، أندروس أنسيب، الشركات على إعادة النظر في شراكاتهم مع الشركات الصينية بسبب قانون المخابرات الصيني، الذي صدر في عام 2017، والذي يجبر أي منظمة أو مواطن على مساعدة وكالات التجسس في بكين في التحقيقات.

ماذا تقول هواوي؟

نفت شركة ”هاواوي“ مرارًا وتكرارًا مزاعم تورطها في التجسس الصيني، وقالت إن إدراج الشركة في القائمة السوداء دون دليل سيضر بالصناعة ويعطل التقنية عالية السرعة الجديدة، ووفقًا للشركة، على الرغم من الخوف والتكهنات، لم يقدم أحد دليلًا مقنعًا حتى الآن على أن الأمن القومي في خطر.

وكلفت الشركة مكتبًا قانونيًّا بتحليل عواقب قانون عام 2017، وقالت إنه لا يتطلب من ”هاواوي“ التعاون مع المخابرات الحكومية إذا كان ذلك يتعارض مع الحقوق والمصالح المشروعة للأفراد والمؤسسات.

واستغل الملياردير رين زينغفي، مؤسس شركة ”هاواوي“، ظهوره النادر في شهر يناير/ كانون الثاني، للتأكيد أن الشركة لا تساعد بكين في التجسس.

ماذا تعتقد شركات الهاتف؟

حذرت شركات الاتصالات من أن تكاليف الخدمات سترتفع إذا مُنعت شركة ”هاواوي“ من توفير معدات شبكات الجيل الخامس. وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة ”فودافون جروب“، نيك ريد، في يناير/ كانون الثاني، إن أي حظر سيكون له ”تأثير كبير“ على تكاليف وموعد طرح شركات الاتصالات الأوروبية لشبكات الجيل الخامس.

الكلمات المفتاحية: الجيل الخامس- هواتف