عربي ودولي

كابوس كارثة نووية يخيم على العالم

عين نيوز-رصد/

احياء منكوبة تتساقط عليها الثلوج

– توجه امبراطور اليابان رسميا امس الى شعبه الذي يواجه تفاقم الازمة النووية، ومهمة مساعدة 500 الف منكوب من الزلزال والتسونامي اللذين ضربا شمال شرق البلاد.

وقال الامبراطور اكيهيتو في هذا الخطاب الذي استمر دقائق، وبثه التلفزيون «آمل بصدق ان نتمكن من منع تفاقم الوضع». وهي المرة الاولى التي يتحدث فيها الامبراطور اكيهيتو الذي اعتلى عرش اليابان في 1989، في حالة ازمة. وبعد ان اعلن انه يصلي «لاجل سلامة اكبر عدد من الناس»، بعد خمسة ايام على الزلزال وموجات المد البحري، قال الامبراطور البالغ من العمر 77 عاما، ويحظى باحترام عدد كبير من اليابانيين، ان عدد الاشخاص الذين قتلوا في الكارثة لا يزال مجهولا.

وقال اكيهيتو ان «عدد القتلى يزداد يوما يعد يوم، ولا نعلم عدد الاشخاص الذين سقطوا ضحايا». واضاف «اصلي لاجل سلامة اكبر عدد من الاشخاص». وتابع ان «الناس يرغمون على اجلاء (منازلهم) في ظروف قاسية من البرد القارس، مع انقطاع في المياه والوقود (…) لا يسعني الا ان اصلي كي يتم انجاز اعمال الانقاذ بسرعة، وان تتحسن حياة الناس ولو قليلا».

وضع حرج

وبقي الوضع حرجا صباح امس في محطة فوكوشيما، حيث كانت السلطات تكافح لتفادي كارثة نووية كبرى، وهو سيناريو يتحضر له عدد كبير من الدول الاجنبية. وبعد خمسة ايام على اقوى زلزال يتم تسجيله في تاريخ اليابان، توالت سلسلة الحوادث المقلقة داخل المحطة الواقعة شمال شرق البلاد على بعد 250 كلم من طوكيو.

وبعد اندلاع حرائق جديدة في المفاعلين الثالث والرابع، سجل مستوى النشاط الاشعاعي الذي تم رصده عند دخل محطة فوكوشيما ارتفاعا قويا قرابة الساعة 01,00 تغ قبل ان ينخفض بعدها، وفق المتحدث باسم الحكومة يوكيو ايدانو.

واوضح المتحدث ان النشاط الاشعاعي في هذه النقطة بلغ «مستوى يقارب 1 ميليسيفرت». وقال ان «مستوى النشاط الاشعاعي يتغير بسرعة بين ساعة واخرى، مسجلا معدلات لا تزال تشكل خطرا على الصحة».

قالت القناة التلفزيونية الحكومية ان النشاط الاشعاعي القوي فوق المحطة منع مروحية من الاقتراب من المفاعل الرابع لرش المياه بهدف تبريد الوقود النووي الذي يهدد بالدخول في مرحلة انصهار.

واظهرت مشاهد بثها التلفزيون صورا لمروحية من نوع «سي اتش-47 شينوك» تقلع باتجاه المحطة في فترة بعد الظهر. ولم تظهر الصور المروحية ترش المياه على الموقع.

اجلاء مؤقت للعمال

واعلن المتحدث الحكومي ايضا للصحافيين ان حجرة الاحتواء في المفاعل الثالث، قد تكون تضررت. وقال «وفق السيناريو الاكثر ترجيحا، تسرب بخار من حجرة الاحتواء، وشوهد دخان» يتصاعد منها.

وبعد اجلائه عن الموقع، عاد طاقم المحطة الذين اشاد الاعلام الياباني بشجاعتهم. وكان الجزء الاكبر من الموظفين البالغ عددهم 800 قد تم اجلاؤهم من الموقع بأمر من السلطات. ولم تعلن الحكومة تدابير احترازية جديدة للسكان.

الا ان المتحدث باسمها قال ان الاشعاعات النووية خارج دائرة الـ20 كلم التي فرضت حول محطة فوكوشيما النووية المتضررة «لا تشكل خطرا فوريا على الصحة». وكانت السلطات اليابانية اجلت اكثر من 200 الف شخص من دائرة 20 كلم حول المحطة المنكوبة.

مراقبة حركة الرياح

وساد الهدوء امس طوكيو، حيث تقلصت الحركة بقوة منذ الجمعة. وكانت الرياح مواتية من خلال دفعها انبعاثات المواد المشعة من المحطة نحو المحيط الهادئ، ومن المتوقع استمرار هذه الحالة حتى الخميس على اقل تقدير وفق الارصاد الجوية.

وحركة الرياح موضع مراقبة دقيقة ايضا من جيران اليابان في الصين وروسيا، وصولا الى كاليفورنيا وراء المحيط الهادئ. وفي الصين، وجهت رسائل تحذير عبر الانترنت والهواتف المحمولة من كوارث داهمة، الا ان السلطات اكدت ان اي مستوى غير طبيعي للنشاط الاشعاعي لم يرصد في البلاد.

ويمكن استشعار الخوف حتى في اوروبا الغربية مع انها تبعد نحو 10 آلاف كلم. واشار صيادلة في المانيا وفرنسا الى ارتفاع في شراء اليود المستخدم لوقف تراكم اليود الاشعاعي في الجسم. وفي هذه البلدان، يبدي بعض المسؤولين السياسيين تشاؤما يفوق بكثير ذلك الذي تظهره السلطات اليابانية.

وقد تحدث المفوض الاوروبي للطاقة غوتنر غيتينغر عما يشبه «نهاية العالم» في فوكوشيما، حيث «كل شيء عمليا» بات «خارج السيطرة». واعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن «قلقه العميق» على اليابانيين. وقال «ثمة خطر في ان تؤثر الاشعاعات على المحيط المباشر للمحطات النووية، وان تخيم فوق مناطق اخرى غير اليابان».

الكلمات المفتاحية: الاشعاع النووي- الزلازل- اليابان- امبراطور- تشيرنوبل- فوكوشيما