آراء ومقالات

قلق أردني عميق

 

محمد الصبيحي

سؤال يتكرر الاف المرات يوميا (كيف شايف الاوضاع ماشية؟) والجواب نفسه (الله يعديها على خير).

تعبير واضح يعكس حالة القلق التي دخلت كل بيت في الوطن, والمفروض أن تجيب النخبة السياسية على سؤال: ما الذي يقلق الاردنيين؟

 

قلق الشارع يصيب بشكل مباشر معنويات الناس وحين تتراجع المعنويات يتراجع حافز المشاركة وينتشر اليأس، ولذلك فنحن بحاجة الى طرح سؤال (كيف شايف الاوضاع ماشية؟) على مائدة البحث الجدي.

 

يظن كثيرون أن الناس تتلهف على ولادة قانون الانتخاب والانتخابات وحل مجلس النواب،ويضعون هذا الهدف في رأس اهتمامات المواطنين، بيد أن الحقيقة أن الناس ليسوا قلقين بمجلس النواب ولا بقانون الانتخاب والانتخابات وفي تقديري فان ما يقلق الاردنيين هو الخوف من المستقبل، وهو عنوان كبير يضم ثلاثة محاور:

 

الاول: الخوف على الهوية الوطنية وسببه عدم الثقة بالسياسات والمخططات الاجنبية تجاه المنطقة ويكرس هذا الخوف عاملان الاول غياب تحديد الهوية الوطنية الاردنية، والثاني وصول عملية السلام الى طريق مسدود وتنامي القوى المتطرفة في المجتمع الاسرائيلي.

 

المحور الثاني: قوت اليوم وتبخر مدخرات الطوارىء للأسرة الاردنية فقد تزايدت الاعباء المعيشية وأنضمت قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى الى الطبقة الفقيرة وأصبحت الاغلبية الساحقة تعيش على دخلها المتاح بصعوبة شهرا فشهر دون أي مدخرات لطارئ مرض أو ما شابه.

 

ان كل خبر ينتشر حول رفع سعر سلعة يسبب أرقا وصداعا لمئات الالاف من الاسر، وكلما تحدث مسؤول حكومي عن فكرة توجيه الدعم نحو الشرائح الفقيرة تعود الى الاذهان طريقة رفع أسعار الخبز في حكومة الكباريتي حيث مررت الحكومة المشروع تحت شعار (الدفع قبل الرفع) ودفعت مساعدات دعم الخبز لعدة أشهر الى أن سكن الشارع فتوقف الدفع وبقي الرفع.

 

وبعبارة أخرى فان الثقة الشعبية بقرارات توجيه الدعم نحو فئات في المجتمع مهزوزة الى حد ما.

 

أما المحور الثالث الذي يقلق الاردنيين فهو الفساد والمديونية، كل أردني يشعر أنه ينوء باعباء مديونية الدولة ويفكر أين ذهبت الاموال ؟؟ ستة ملايين مواطن وعلينا دين اربعة عشر مليار دينار، والدولة لاتقدم خدمة مجانية أطلاقا! الصحة نصف مجانية والتعليم مكلف ولا يصدق المواطن أن الخزينة تساهم بفلس نحوه، فقط التعليم الالزامي مجاني ومتدني المستوى ولولا التعليم الخاص لحدث شلل في استيعاب الطلبة في المدارس الحكومية.

 

اذن هناك فساد، وشعار محاربته يتكرر مع كل حكومة تأتي الى الدوار الرابع ويتكرر في الشارع ويكون حاضرا في أحلام الاردنيين الليلية ان بقي لديهم ما يحلمون به، ولكن الناس لا تلمس الا بعض نتائج محاربة الفساد وعودة القليل من أموال عامة مسروقة الى بيت مال المسلمين بل ولذلك يقلقون ولا ينامون ويتساءلون..

الكلمات المفتاحية: قلق أردني عميق- محمد الصبيحي