آراء ومقالات

قصة الضبع الذي أكل الثورين الأسود والأبيض والإحتلال الأمريكي لمرحاض صدام حسين !

عين نيوز- خاص- كتب- بسام البدارين /


عبثا حاولت محطة سي إن إن تقديم وجبة إخبارية دسمة   تحاول بصورة بائسة الإجابة على السؤال التالي: ما هي الحاجة السرية التي تدفع الجيش الأمريكي لسرقة مرحاض الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مع العفش العسكري عند الرحيل؟.. الناطق بإسم  عملية توثيق سرقات الجيش الأمريكي الكولونيل جيري بروكس قال بأن القصد ضم  قطعة المرحاض النادرة بإعتبارها من الصلب الخالص إلى قطع أخرى ذات قيمة في متحف يعود للشرطة العسكرية الأمريكية .

أتخيل هنا بأن المتحف المزعوم يضم شقفا من الحاجيات التي إستخدمها كثير من الزعماء الذين سقطوا…مثلا شبشب الحمام الخاص بجنرال بنما أورتيجا أو الإبريق الذي كان يستخدمه ماركوس عند  الإغتسال على الطريقة الفلبينية أو طشت الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أو إبريق الوضوء المخصص للشيخ أسامه بن لادن وقد تزود إسرائيل المتحف الأمريكي العسكري  بفردة من حذاء ياسر عرفات الرياضي الذي قيل بأن السم دس فيه.

.. كل هذه القطع تستحق العرض في متحف الشرطة العسكرية الأمريكي في واشنطن وقد أزعم بأن الحصول على تمثيل لفيدل كاسترو في هذا المعرض يحتاج لإنتصار وليس لهزيمة لكن الخيبة لازمت الجيش الأمريكي عندما تعلق الأمر بكاسترو على الأرجح فالرجل  لم يخرج كثيرا من هافانا والبنتاغون لم يصل بالتأكيد لمضارب تشي غيفارا حتى يخلع ولو بلاطة واحدة من  أي مرحاض ثوري  يتعلق بالثورة الكوبية.

شخصيا لم أفهم بصورة محددة ما هي قيمة المرحاض بالنسبة للجيش الأمريكي الذي لا يقهر ولإن فهمي  محدود كمشاهد عربي نادرا ما يلتقط إشارة سي إن إن لابد من تركي للغرق في الإحتمالات ..في حارتنا وسط مدينة عمان أيام  الطفولة كان بعض الأشقياء يجمعون علب البيبسي الفارغة وأخرون يسرقون حبال الغسيل أو أسلاك الكهرباء ويبحثون في القمامة عن ما تيسر من المواد الصلبة والنحاسية والخردوات لبيعها بالكوم .

وأحسب أن الفضائيات الأوروبية كشفت  لصوص الإحتلال وهم يتقاسمون الغنائم فالفضائية الألمانية المخصصة للناطقين بالعربية بطريقة الدبلجة كالمسلسلات التركية أبلغتنا قبل نحو أسبوعين بأن أحد وسطاء الجيش البريطاني تمكن من تهريب مؤخرة تمثال الرئيس صدام حسين الذي تبين بأن لا أحد يدفع فيه أي قيمة تذكر.

عليه حصلت عملية تقاسم عادلة فالأخوة في الجيشين الأمريكي والبريطاني لم يكتفوا بسرقة نفط وثروات وأحلام العراق لكنهم تقاسموا أيضا ما تبقى من حاجيات الرئيس الشهيد فحصلت بريطانيا العظمى على مؤخرة تمثاله الحجري فيما  حصل جيش  إمبراطورية أوباما على مرحاضه  المكون من الصلب الخالص وأغلب التقدير أن في المؤخرة والمرحاض قيمة إستراتيجية لا ندركها نحن ممثلي الشعوب المعتادة على  إجتلال الخواجات لأوطانها.

مؤخرة التمثال

ومع غياب  قصة مقنعة لسرقة المؤخرة والمرحاض أجد نفسي مضطرا للرواية المعهودة عن سرقة أشياء يفترض الخواجات  أن لها قيمة كبيرة فالمؤخرة صنعها على الأرجح فنان عراقي أشرف على  بناء التمثال  فركز كثيرا على الوجه والعينين والكتفين والأنف  وعندما وصل لمؤخرة السيد الرئيس طرشها كيفما أتفق ودون تركيز لإنه من الصعب جدا على الفنان المسكين أن يعبث في الوجه والأنف فحياته ستصبح  في خطر أما المؤخرة فلن  تسأله عنها  مخابرات الرئيس الراحل .

رغم ذلك وجدت مؤخرة التمثال  شبكة من الجنرالات البريطانيين الذين يتيحون لخلية من لصوص  النثريات تتكبد العناء وبناء خطة محكمة لإخراج   قطعة التمثال قبل أن يكتشف القوم الفضيحة وتخيب آمالهم فما دام الزعيم نفسه قد رحل ورحل بعده العراق الذي نعرفه  فما تساوي مؤخرة  تمثاله الحجرية المصنوعة على عجل؟.

وهنا قدمت المؤسسة العسكرية البريطانية تضحية كبيرة عندما سمحت بسرفة ونقل المؤخرة  قبل ان يتبين عدم وجود من يسومها إلا إذا كان القصد الإستراتيجي هنا هو القطع التام مع مرحلة صدام حسين عبر التخلص من مؤخرة تمثاله وبيعها في أسواق أوروبا فقد إعتقد البريطانيون للأسف بأن حاقدا عربيا ما سيسعى للحصول على المؤخرة بأي ثمن ما دام الحبل الذي شنق الرئيس  الشهيد قد وجد موتورا كويتيا ثريا دفع فيه مئات الآلاف من الدولارات .

يخيل لي بأن من هرب المؤخرة تخيل بأنها ستجد ثريا  سعوديا أو كويتيا يدفع فيها الشيء الفلاني.. كذلك أعتقد بأن قصة المرحاض مطابقة إلى حد كبير ففي  المخيلة الأمريكية ثمة أغبياء عرب  يمكن أن يدفعوا أموالا  طائلا مقابل أشياء تافهة جدا قد يكون من بينها المرحاض الذي تبول فيه  صدام حسين يوما.. عليه لا أصدق قصة متحف الشرطة العسكرية الأمريكية وبصراحة سيتغير موقفي من الجيش الأمريكي  المستعمر المستنير الذي يحررنا من  الظلم والظلام إذا كان الهدف من نقل المرحاض فعلا وضعه في متحف .

ما الذي سيقوله القيم على المتحف وأتخيل أن رتبته كولونيل طويل القامة وأبيض ووسيم لأطفال المدارس في أريزونا  عندما يزرون المتحف في واشنطن؟… هل سيقول مثلا :  لقد أشعنا الحضارة  والعلم في بلاد الرافدين والدليل  هذه المبولة التي أحضرناها معنا بعدما إستخدمها الديكتاتور  صدام حسين .

وما دام الناتو قد أسقط الديكتاتور معمر القذافي ويفكر بإسقاط بشار الأسد فيمكنني  تقديم إقتراح عملي للجيش الأمريكي   فتح متحف مخصوص يضم مراحيض الزعماء العرب فغالبيتهم صنعهم الأمريكيون وغالبيتهم أسقطهم أو سيسقطهم الأمريكيون .

وبصراحة حفاظا على ما تبقى من كرامة للإمبراطورية الامريكية التي تهتف فينا ليل نهار عن الحرية والتحرير  والديمقراطية كنت أتمنى أن لا يختم  الجيش الأمريكي وجوده الحضاري المؤثر  أو المدمر للعراق  بالنزول لمستوى مبولة والحصول عليها كغنيمة حرب  فقد قدم لنا الإحتلال الأمريكي ما يكفي من الأدلة على اوجه الشبه بينه وبين المرتزقة المجرمين طوال  السنوات التي دمر فيها كل طوبة  في العراق حتى وصلت عملياته لمبولة صدام حسين رحمه ألله.

الجيش الأمريكي للتذكير ببعض المشاهد التي تبثها فضائيات  وطنية عراقية  إعتدى جنسيا على سجناء وأحرق فتاة معاقة حية بعد إغتصابها وتناول رجاله الأشاوس الخمر في مساجد الفلوجة   فوق جثة لرجل مسن وقصف سيارات إسعاف وأجبر عراقيات على خدمة مرضاه  النفسيين  وقصف مواقع أثرية وأعدم المئات بدون محاكمة وزور في الحقائق واعدم الرئيس صبيحة العيد ومارس أقذر ما يختزله التاريخ البشري من تصرفات وسلوكيات  إحتلال عسكرية  مريضة وبغيضة ثم يغادرنا وهو يدعي بان العراق تحرر من الظلم والظلام  وقطع أشواطا  نحو الديمقراطية … فوق كل ذلك يختمها هذا الجيش المجرم ويسرق  مرحاضا أشك أصلا بأن الرئيس صدام إستخدمه طوعا.

أما ما فعلناه  نحن بعض العرب بالعراق والعراقيين فلا يقل جرما وفتكا وإثما ويشبه إلى  حد بعيد عبارة أعجبتني  ووردت على لسان شرطي مخضرم في فيلم أمريكي بثته مؤخرا إم بي سي حين قال: إذا تبولت في سروالك بالشتاء لن تحصل إلا على دفء لفترة وجيزة فقط.. هذا مافعله البعض بوضوح .. لقد تبولوا في السروال  فتقديري أن متحف الشرطة العسكرية الأمريكية قد يضم قريبا  قطعا من مرحاض الرئيس الإيراني أحمدي نجادي ومعها مجسدات للمراحيض البرية الجاهزة  التي يستخدمها بعض أثرياء  وأمراء دول النفط خلال رحلات الصيد وتحديدا هؤلاء الذين عبر الجندي الأمريكي على أكتافهم وهو ينقض على العراق.

سقوط مرحاض صدام حسين يعني لاحقا  رصد المزيد من المراحيض  والتماثيل والعباءات في المزادات العلنية فها هم القوم الذين قصفهم صدام حسين وأجلسهم في الملاجيء يتنمرون ويتفلتون على طهران وها هي الإدارة الأمريكية  تعمل على أن يصل قطار الربيع العربي للمنطقة الشرقية  في مملكة  خادم الحرمين السعيدة.

.. هؤلاء أيضا وكل من سمحوا للأمريكي المتوحش بنقل مرحاض صدام حسين أكاد أرى مراحيضهم وهي منقولة على أكتاف جنرالات الحرب الأمريكيين لتنضم لنفس المتحف أما الحجة والذريعة فلن تعوز المحتل لإن العمائم  والعباءات التي تفرجت على العراق وهو يشوى وسمجت بتدميره وادخلت كما يقول الشاعر العراقي الكبير كل زناة الليل إلى  حجرة القدس  وبغداد .. هذه العمائم والعباءات قد تكون الثور الذي سيؤكل بعدما أكل الثور الأبيض فبعد سرقة النفط العراقي ومعه المرحاض لابد من التخلص من حراس النقط المجاورين ونقل مراحيضهم إلى ذات المتحف فحقوق الإنسان السعودي والإيراني لم تكن  بكل الأحوال أفضل من العراقي قبل إحتلال بغداد وبعده وألله دوما من وراء القصد.

وعلى سيرة{ أكلت يوم أكل الثور الأبيض} لابد من  نكتة خاصة لكنها سورية هذه المرة فالتلفزيون الرسمي السوري الشقيق  إستقبلنا عام 2002  ممثلين لوفد نقابي  أردني عريض نظم زيارة الوحدة العربية على أساس دخول ثلاث بلدان عربية هي  عراق صدام وسوريا الأسد ولبنان بدون جوازات سفر وتأشيرات.

طبعا لم يتحقق مضمون الرحلة إطلاقا رغم أننا هتفنا في الحافلة لصالح  زعماء هذه الدول على أمل أن لا نتنكس ونثبت للشعب الأردني بأن الوحدة العربية ممكنة .. الأهم أن الأخوة في الإعلام الخارجي السوري  نظموا لنا رحلة خاصة إلى القنيطرة وهناك إلتقينا المحافظ بعد جولة على مظاهر الصمود السوري وتماما كغالبية المحافظين في بلادنا كان رأس المحافظ السوري ضخما جدا وخطب فينا الرجل عن الوحدة العربية قائلا: كلكم تعرفون القصة المشهورة في تراثنا العربي عن الثور الأبيض والأسود  .. صمت المحافظ وأجاب: يا أخوان  عندما تفرقت الثيران من الذي إلتهمها؟.

.. صمتنا جميعا  في القاعة لإن القصة التراثية تقول بأن الأسد هو الذي إفترس الثيران وفي لحظة أدرك  صاحبنا المحافظ أنه {خبص للتو} وأن رأسه الكبير قد يصبح معلقا بمجرد مغادرتنا فإستدرك بذكاء الحكام الإداريين قائلا  باللهجة السورية المحببة: أكلن .. الضبع.

لاحظوا صاحبنا زور في التاريخ والقصة حتى لا يلفظ كلمة الأسد .

الكلمات المفتاحية: اسامة- الابيضا- الاحتلال- الثور- الثور الاسود- الجيش الانمريكي