أخبار الأردن

قانون الإنتخاب “يتيم” ولا أحد يريد الدفاع عنه!

عين نيوز- رصد/

لا أحد يريد أن يصدق في الأردن بأن النظام السياسي يخطط للقفز فعلا من حالة الإستعصاء الداخلية إصلاحيا وحراكيا بالصيغة المعروضة حاليا للرأي العام في معادلة (الإنتخاب), الأمر الذي أنتج دعوات مبكرة لسحب القانون الجديد الذي لا يزيد عمره عن أسبوع.

عبقرية المطبخ الوزاري الذي قام بتركيب الخلطة الطازجة في قانون الإنتخابات أوصلت الجميع بما فيهم رئيس الوزراء عون الخصاونة لحالة رفض جماعية مبكرة للقانون تجعل عبوره مستقبلا مسألة صعبة جدا ومعقدة ومكلفة للغاية.

ومبكرا ظهرت ملامح التنصل الجماعية من قانون الإنتخاب الجديد فقد هاجمه الإسلاميون بقسوة وقرر تجمع الأحزاب اليسارية فورا مقاطعة الإنتخابات بسببه وأعلنت الجبهة الوطنية للإصلاح بقيادة أحمد عبيدات أنها لا يمكنها أن تقبله فيما سيطر إيقاع (المحاصصة) الجغرافية على نقاشات النواب في القراءة الأولى حين تبين بأن غالبية النواب يسعون لزيادة مقاعدهم الإنتخابية.

بالتوازي وجد القانون عددا قليلا من الأصدقاء ولم يصعد أركان الوزارة لمساعدة رئيسهم في تسويق وترويج القانون وبدأ نخبة من كبار أعضاء البرلمان يتربصون بالتشريع ويلوحون بتعديلات أساسية وجذريه عليه فيما تحرك نشطاء لجنة الحوار الوطني التي يترأسها طاهر المصري فورا بالإتجاه المعاكس متهمين الحكومة مجددا بالإنقلاب على توصيات لجنتهم.

لاحقا وبعد بروز رقعة الضجيج الأولى على القانون الجديد إعتدل الإسلاميون قليلا بسبب خلافاتهم الداخلية حيث عارضوا القانون ولوح بعضهم مثل الشيخ زكي بني إرشيد بمقاطعة الإنتخابات دون إعلان موقف رسمي نهائي بإسم جبهة العمل الإسلامي.

ومطبخ الأخوان المسلمين يطور موقفه ويبحث في نقطة تفصيلية محددة بعنوان: لماذا لا نفاوض النظام؟..النقاشات الأخوانية الداخلية يبدو أنها ستنتهي بإعلان وثيقة تطالب بتعديلات على القانون المقترح وربط المشاركة بالإنتخابات بهذه التعديلات في موقف يختلف تماما عن إعلان المقاطعة فورا.

الإسلاميون تحركهم قناعة بأنه لا إنتخابات عام 2012 بدونهم ويمكنهم ممارسة الدلال على النظام قليلا لتقديم (وصفة أفضل) للقانون وفي أوساط صناعة القرار يقول الخبراء بأن الصيغة الحالية تمنح الإسلاميين ما بين 25 – 30 % من مقاعد البرلمان المقبل وهي نسبة يستطيع النظام المجازفة بها لكنهم يسعون إلى الإقتراب من 50 % زائد واحد (أي الأغلبية النسبية) تقليدا لما حصل في مصر وتونس .

بدورها وجدت جبهة عبيدات أنها (ستخون) الحراك الذي تقود عمليا فعالياته المنظمة والراشدة إذا ما قبلت صيغ الإنتخابات الحالية أما الجناح المتشدد بالمستوى النخبوي الذي مارس ضد الحكومة لعبة (التجنيس السياسي) لإرهابها فيعارض القانون مجددا لإنه يزيد نفوذ الإسلاميين ويعزز مقاعد الأردنيين من أصل فلسطيني وهي إنطباعات لا يراها في الواقع إلا أصحاب الخط الإقصائي المعنيين فقط بسيادة النفوذ العشائري .

وعلى جبهة موازية لا يوجد متحدثون بإسم الحراك الشعبي حتى يتضح أن للحراكيين موقف من أي نوع تجاه مسألة الإنتخابات وبعض النواب الذين عارضوا القانون يخاطبون مبكرا في الواقع غرائز قواعدهم الإنتخابية فيما لم يقل أي من رجال الدولة السابقين ولو كلمة واحدة لصالح القانون أو الحكومة أو النظام.

لكن النتيجة بعد اليوم الخامس على إعلان القانون الجديد واحدة وتشير بوضوح لإنه قانون (يتيم) تماما لا أحد يريد رعايته أو الدفاع عنه إلا رئيس الوزراء شخصيا بحكم الأصول.

فوق ذلك لا يوجد في الصياغة أي نقطة تستنسخ مساندة القانون من أي جهة فقد تمكن فريق الوزراء الذي صاغ المعادلة بقيادة المايسترو أيمن عودة عقل الحكومة التشريعي من إنتاج معادلة لا يمكن الدفاع عنها أوتسويقها عدا عن كونها قاصرة عن مخاطبة اللحظة الراهنة ولا يمكنها إستقطاب صداقات.

المنطق السياسي يقول إذا بأن الآمال خابت بقانون إصلاحي جوهري يقفز بالحياة السياسية في البلاد ويعيد إنتاج المشهد ويغير معادلات الواقع ويحتوي الحراك ويفتح صفحة جديدة.. ذلك لم يحصل حتى اللحظة مما يعني ضمنيا بأن كل السيناريوهات محتملة بما فيها قرار جريء بسحب القانون.

الكلمات المفتاحية: قانون الإنتخاب "يتيم" ولا أحد يريد الدفاع عنه!