آراء ومقالات

في مجال حسد الذات

نندهش وننذهل إذا قرأنا بأن السلطات الأسترالية القت القبض على رجل متهور قاد سيارته الى الخلف (ريفرس) على الطريق السريع لمسافة 500 كيلو متر بمعدل سرعة 50 كم في الساعة. وقالت هيئة الإذاعة الأسترالية بأن الرجل وجهت إليه تهمة القيادة بتهور. ويدعي الرجل بأن ناقل الحركة إلى الأمام تعطل عنده، لذلك فقط اضطر إلى السواقة للخلف.

هذا الرجل القوا القبض عليه، وتعرض للمحاكمة، فما بالكم في أمة كاملة تسير بقضها وقضيضها إلى الخلف منذ عقود. وهي خلال سيرها إلى الخلف تدهس إنجازاتها وتدوس امنياتها بالتحرر والتقدم، حتى دون ان تدّعي بأن ناقل الحركة للأمام معطل، لا بل تفخر بأنه يعمل بكفاءة عالية، لو أرادت، لكنها تعطل عمله عن سابق تصميم وإرادة وترصد:

– أمة تمشي عكس التاريخ والجغرافيا والهندسة الإقليدية وميكانيكا الكم.

– أمة تعرف طريق التقدم أكثر من غيرها، وصممت وعبّدت الكثير من الأوتسترادات الموصلة إلى العلم والحضارة في الماضي، لكنها لما وصلت إلى القمة.. عادت إلى الخلف بذات السرعة، ربما حسد الذات على إنجازاتها.

هل سمعتم بمن يحسد ذاته؟؟

حسد الذات: إنها عقدة نفسية جديدة لم يعرفها علم النفس الإكلينيكي بعد، لكننا نعاني منها جميعا… نحن الأمة العربية الواحدة.. حملة الرسالة الخالدة في ثنايا النسيان والإهمال والتسيب.

وتلولحي يا دالية

(الدستور)

الكلمات المفتاحية: مقالات