عربي ودولي

في كورونا.. غياب أدوات التعلم يحرم طلبة سوريين من حق الدراسة

تزداد معاناة العائلات السورية بشتى المناحي والجوانب، والآن يدفع أطفال من الطلبة السوريين الثمن؛ لعدم تمكنهم من الحصول على تعليم شامل ومتكامل، مع غياب الأدوات التعليمية اللازمة، وتحديدا مع تحول الدراسة عن بعد منذ بدء جائحة كورونا في آذار (مارس) الماضي.
ظروف اقتصادية صعبة، وزيادة بنسب انتشار الأمية بين أولياء الأمور، وعدم توفر أجهزة ذكية تساعد على التعلم الإلكتروني؛ كلها ظروف تضاعف من معاناة طلبة سوريين في الأردن، وتحرمهم من حقهم في التعليم.
غياب الإنترنت وعدم توفر أجهزة لوحية وهواتف ذكية وأجهزة تلفاز في كثير من أماكن إقامة الطلبة السوريين، أسباب تمنع من الدخول على المنصة ومتابعة الدراسة كما يجب، حالهم حال الكثير من أقرانهم، ما يجعل المستقبل التعليمي لهم في مهب الريح مع استمرار الجائحة.
أم علاء والدة لثلاثة طلبة سوريين تروي معاناة أبنائها في متابعة دراستهم بسبب غياب الإنترنت وعدم امتلاكها لهاتف ذكي، مبينة أن التعليم عن بعد، والمناهج الصعبة، يفوق تعليمها الذي لم يتجاوز السادس الابتدائي في حين أن أبناءها في صفوف الخامس والسابع والثالث الابتدائي، يحتاجون إلى جهد كبير ليتمكنوا من فهم الدروس.
صعوبة المناهج من جهة والظروف الاقتصاية الصعبة التي تعيشها أسرة أم علاء، تزيد إشكالية أبنائها في تلقي تعليمهم كباقي أقرانهم بل تحرمهم منه بحسب قولها، فمن جهة لا تستطيع تأمين إنترنت وأجهزة لوحية لأبنائها، ومن جهة أخرى لا تملك المال لإحضار مدرسين خصوصيين.
في حين ينتظر أبناء صفاء الحلبي عودة والدهم إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل ليتمكنوا من الدخول إلى المنصة ومتابعة حصصهم وأخذ دروسهم وحل واجباتهم. تقول “لايوجد إلا هاتف واحد في المنزل وهو لزوجي.. وما أن يعود يبقى أبنائي تحت قلق أن لا يتمكنوا من الدخول بسبب ضعف الإنترنت أو الضغط على المنصة”.
التربوية الدكتور سعاد غيث تشير بدورها إلى أن غياب الإنترنت عن اماكن إقامة الطلبة السوريين وعدم توفر أدوات التعلم لمتابعة الدراسة عن بعد وحل واجباتهم، يؤثر وبشكل كبير بالحصول على حقهم في التعليم، لأن الوسيلة الوحيدة حاليا في هذه المرحلة هي عبر الإنترنت.
وتذهب غيث إلى أن غياب هذه الأدوات يعني أن الطلبة السوريين يفتقدون تماما حقهم في التعليم واكتساب المهارات التي من المفروض إتقانها، وتمضي الشهور والأيام دون أي تحقيق أو إنجاز لمتطلبات أساسية، فضلا عن انتشار الأمية بين أولياء الأمور رغم صغر سنهم وضعف في الكثير من الوعي والمفاهيم، كل ذلك يفاقم مشكلة الطلبة، خصوصا في المراحل التعليمية المبكرة.
وتضيف غيث أن مشكلة الطلبة السوريين لا تقتصر فقط على غياب الإنترنت فهي متعددة الأبعاد، لافتة إلى أن ظروف الجائحة زادت من المصاعب، حيث حالت دون وصول دعم ومساعدات للطلبة السوريين لتجاوز أزمة التعليم.
ويوافقها الرأي الدكتور عايش النوايسة الذي يؤكد أنه في ظل جائحة كورونا هناك إشكالية كبيرة في التعليم بالنسبة للطلاب المنتظمين فكيف بالطلبة السوريين المحرومين من هذا النمط من التعلم، فالظروف الحياتية والمعيشية صعبة جدا عليهم.
هذه الظروف، وفق النوايسة، التي يمر بها الطلبة السوريون لها أخطار كبيرة، أولها خطر نفسي واجتماعي فهم في هذه المرحلة العمرية لديهم حاجات نمائية واندماج وتواصل اجتماعي وإن كان على مستوى التواصل القليل مع الطلبة.
من جهة أخرى، فإن غياب الإنترنت عن الطلبة السوريين يؤدي إلى نقص في طرائق التعلم التي حظي بها أقرانهم، واصفا النوايسة ذلك بأنه نوع من أنواع الحقوق المنقوصة التي قصرت بها الهيئات الدولية.
ويضيف “لايمكننا أن نضع اللوم على الأردن وحده الذي قدم كل ما يستطيع ضمن الإمكانات المتاحة”، حيث وفر المعلمين والمدارس لكن المنظمات العربية والدولية والمعنيين في قضايا اللاجئين كان عليها أن تقدم مساعدات أكبر على أرض الواقع للطلبة السوريين، خصوصا في ظل وجود أكثر من 150 مدرسة للسوريين في الأردن، وبالتالي يتطلب ذلك توفير الأجهزة اللوحية والحواسيب الشخصية للطلبة ما يفوق قدرة الوزارة على ذلك.
الأثر كبير جدا، وسينعكس على شخصيات الطلبة وحياتهم، وبالتالي بذلك يفتقدون حقهم في التعليم الذي تنادي به المؤسسات والمنظمات الدولية التي تُعنى بشؤون اللاجئين في ظل غياب مساعدات حقيقية من شأنها توفير الأدوات الأساسية ليتمكن الطلبة من متابعة تعلمهم عن بعد.
المختصة بالإرشاد التربوي التي تعمل في مدرسىة أم حبيبة المركز المسائي للسوريين، هالة القيسي، تشير إلى أن المشكلة الكبيرة التي تعانيها الهيئات التدريسية في التعامل مع الطلبة السوريين تكمن في نسبة الغياب الكبيرة للطلاب في الدخول على المنصة والسبب في ذلك غياب الإنترنت وعدم توفر الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية التي تمكنهم من الدخول إلى المنصة.
وتشير القيسي إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أسر الطلبة السوريين تحول دون تمكنهم من توفير وسائل تعليمية، إذ أن معظم أهالي الطلبة يملكون هاتفا واحدا وغير ذكي، في حين أن أسر أخرى لا تملك تلفازا ليتمكنوا من متابعة منصة درسك عبر قنوات التلفزيون الأردني.
وتتابع “حاولنا في بداية الجائحة أن نحصي عدد الطلبة التي لا تسمح لهم ظروفهم بمتابعة المنصة والتواصل مع جهات مانحة إلا أن الأمر لم ينجح لارتفاع عدد الطلبة من جهة وتأثر الدعم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها كورونا بحسب القيسي.
وإلى جانب الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الطلبة السوريون، يظهر غياب اهتمام بعض أولياء الأمور في متابعة دراسة أبنائهم والتواصل مع المعلمين عبر الهاتف لإيصال المعلومة لأبنائهم من جهة، وارتفاع نسبة الأمية بينهم من جهة أخرى، وجميعها أسباب حالت دون تمكين الطلبة السوريين من التعلم.
ووفق القيسي، فإن عدم جدية بعض أولياء الأمور في محاولة حل مشكلة أبنائهم أو حتى الحرص على أن يتعلموا كما يجب، كانت عقبة أمام المعلمين لتعويض الطلبة عما فاتهم على المنصة، كما أن المساعدات ليست متناسبة مع حجم الطلبة السوريين الذين لديهم ظروف صعبة، وبالتالي المدارس غير قادرة على تقديم الدعم على نطاق كبير.
وتؤكد القيسي أن الحل الوحيد للطلبة السوريين الذين يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة ويعيشون ضمن أسر يعاني افرادها الأمية، هو التعليم الوجاهي، ليتمكن المعلمون من التواصل معهم ومتابعتهم والتأكد من حصولهم على التعليم، فالمساعدة قد تستهدف عددا معينا من الطلبة، هم بأمس الحاجة لذلك.

الكلمات المفتاحية: الاردن- التعليم- اللاجئين السورييين